بعنوان «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان» انطلقت مساء أول من أمس، الندوة المصاحبة للمؤتمر العام السادس والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الذي يستمر حتى 29 الجاري، وذلك مساء أول من أمس في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي، وشارك في المؤتمر الباحثة والإعلامية انتصار قائد البناء عضو في أسرة كتاب البحرين.

والباحثة فريدة النقاس عضو اتحاد كتاب مصر، والدكتور عصام السعدي عميد معهد المشرق للدراسات الجيوسياسية من الوفد الأردني. وأدار الندوة الدكتور حسن قائد الصبيحي، الذي أشار إلى أن موضوع حقوق الإنسان هو موضوع قديم متجدد.

أزمة المفاهيم

بعنوان «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان - الهوّة بين شعارات الربيع العربي الحقوقية واستراتيجياته السياسية - ثقافة السلام نموذجاً ومآلاً» قدمت انتصار البناء ورقتها، مستشهدة في بداية حديثها بتقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009 وقالت: يمثل «الربيع العربي»، الذي لم تستقر موجته منعطفاً مؤثراً في التاريخ العربي..

وهو ما يستحق الدراسة والتحليل. وأوضحت: جاءت بداياته تلبية لاحتياجات ملحة بالتغيير، والمفارقة أن الكثير من الآمال تبددت، مشددة على مفهوم «ثقافة السلام» الذي اهتمت الأمم المتحدة، ومنظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» بالعمل على نشره، كما شرحت مبادئ هذه الثقافة، وأشارت إلى أن تناسي حقوق الإنسان وازدراءها أفضيا لأعمال همجية آذت الضمير الإنساني.

وأوضحت: الواقع الجديد والفوضى التي اجتاحت بعض الدول، خلف أزمات أمنية، ووصل الخوف إلى نزوح بعض السكان، نتيجة تضعضع أجهزة الأمنية واستقواء الجماعات الخارجة عن القانون، وتملكها للأسلحة خارج تنظيم القانون..

مشيرة إلى إشكالية تسييس قضايا حقوق الإنسان في الوطن العربي، لتنتقل من بعدها للحديث عن الأدب وحقوق الإنسان، مؤكدة أن الأدب يصب في مجرى الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان.

صراع الحريات

قدمت فريدة النقاش ورقة بعنوان «صراع من أجل الحريات»، واستشهدت في بدايتها ببعض الأحداث التي جرت في العالم العربي، منها كما قالت إهدار دم الفنان عادل إمام من قبل الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر، بدعوى أنه أحد المتسببين في انهيار قيم الأمة. وأضافت: تتفق منظمات حقوقية شتى، على انتهاك حقوق الإنسان وملاحقة الصحافيين والكتاب والمفكرين.

وأوضحت: إذ تنتشر ظاهرة الإرهاب على امتداد البلدان العربية فإن السلطات تعتبر العمليات، التي تقوم بها المنظمات الإرهابية مبرراً لتقييد الحريات وانتهاك حقوق الإنسان. وأكدت أن النمو المتسارع لمنظمة «داعش» وانتشار أفكارها بين قطاعات لا يستهان بها من الشباب، يشكل واحداً من أخطر التحديات، التي تواجه هذه البلدان.

وقالت: إذا حللنا الخطابات السياسية العربية والإسلامية، سنجد أنها في الغالب الأعم تستخدم الآليات نفسها، وأضافت: لم ينجُ الخطاب الثقافي بدوره من التأثر العميق بآليات الخطاب الديني التكفيري، وانحشر في الغالب بالزاوية، التي وضعهما فيها الخطاب الديني التكفيري، لأنهما لم يتعاملا مع الحداثة كونها منظومة متكاملة.

وأضافت: لن يكون العمل لأجل تجديد الفكر الديني وخطابه مجدياً دون تفكيك المنظومة بجوانبها السياسية والثقافية. وطالبت المثقفين النقديين بلعب أدوار إيجابية بهذا الصدد.

في بداية ورقته استعرض الدكتور عصام السعدي بالتفصيل مفهوم الحرية، وكيفية رؤيتها بمنظور مختلف من الحرية المطلقة وصولا لحرية الليبراليين، ليتناول من بعدها ظهور التيارات الليبرالية الإسلامية، والليبرالية المسيحية، والليبرالية اليهودية، والليبرالية العالمية، واختلاف مفهوم حقوق الإنسان، إذ قال هو كغيره من المفاهيم التي لا يوجد لها تعريف محدد.