في كتابه الصادر مؤخراً عن «الدار العربيّة للعلوم- ناشرون»، تحت عنوان «الإرهاب وصنّاعه: المرشد/ الطاغية/ المثقف»، يقدّم المفكّر اللبناني علي حرب مقاربة نقديّة لظاهرة الإرهاب، التي «وإن كانت تُعاد إلى المؤسّسة الدينيّة، فإنّ فيها ثالوثاً مؤثّراً بشكل مباشر، وهو المرشد والطاغية والمثقّف»، موضحاً وجه المسؤوليّة الذي يقع على كلّ من هؤلاء الثلاثة، ومنتقداً التراجع الفكري والإبداعي الذي يتّسم به واقع الأمّة في مقابل التحوّلات الّتي تكسب العالم مرونة التشكّل من جديد.
ومن بوّابة نقده لمقولات ومفاهيم سائدة في المجتمعات العربية، «تمارس موقعاً سلطوياً، وتشكّل منظومة ثقافية موروثة في معظمها ومستجدّة في تقليديتها»، يشير حرب الى أن صعود الأصولية، والتعبير عن نفسها في تيارات متطرّفة، يشكّل أبرز التحوّلات، خصوصاً أنها تتخذ من الإسلام راية أيديولوجية تسعى من خلالها إلى الدمج بين الدين ومنظومتها الفكرية، بما يجعل الإسلام في موقع الداعم للإرهاب والمبشّر بالدعوة لممارسته.
وإذ يتساءل عن مدى وجود علاقة بين الإسلام والإرهاب، يحمّل حرب المؤسّسات الدينيّة، أولاً، مسؤولية في التصدي لظاهرة الإرهاب، انطلاقاً من «عجزها عن الانخراط في نضال فكري وديني ينزع عن التيارات الأصولية حججها المستخدمة في تبرير الإرهاب.
