كيف للشجرة أن تكبر في ظل قيود تمنع نموها وانتشار أغصانها، وكيف للزهرة أن تتفتح والسلاسل تحيط بها من كل جانب، وهكذا هي المرأة، كيف لها أن تبدع في ظل قيود يفرضها عليها المجتمع تحت مسميات عدة كالخوف والثقة وغيرها؟

سؤال طرحته «البيان» على أهل الثقافة والإبداع الأدبي، لتتعرف إلى ماهية القيود التي تحيط بالأديبة الخليجية، وهل يعد إبداعها اليوم مشبعاً، أم أنها لاتزال في بداية الطريق.

ليؤكدوا أن المرأة اليوم عدوة نفسها، فالمجتمع منحها مساحة من الحرية، ولم يعد يفرض عليها قيوداً تحدد إبداعها، إلا أنها تصر على وضع نفسها في إطار يقيد حركتها، ربما لشعورها بالذنب أو التخوف من الآخر ليثمر ذلك عن عطاء خجول يتهادى على استحياء .

شعور بالذنب

أكدت الشاعرة الهنوف محمد، أن المرأة الخليجية ليست مقيدة، وقالت: ليست هناك قيود على إبداع المرأة، ولكن الخوف يراود بعض الأسر بسبب الاختلاط، وهذا الأمر يظهر حين تدعى المرأة للسفر للمشاركة في ملتقيات وأمسيات أدبية وثقافية، فيتخوف الأهل من الاختلاط.

وعما إذا كان ذلك يكشف عن أزمة ثقة قالت: نجحت المرأة في أن تكسب ثقة المجتمع بأخلاقها ومراعاتها للعادات والتقاليد، ولكن أزمة الثقة تكمن في الآخر، ونحن نعيش في مجتمع منفتح فكرياً وحضارياً.

ولكن المشكلة الحقيقية تتمثل في شعور المرأة بالذنب تجاه مسؤولياتها، وهذا هو ما يقيدها، فالمرأة الخليجية اليوم معطاءة، ونجحت في أن تتولى أعلى المناصب، إلا أن شعورها بالذنب تجاه غيابها عن أسرتها يقيد عطاءها بعض الشيء.

عدو المرأة

«لا يقيد المرأة إلا نفسها» هذا ما أكده الكاتب العماني سعيد السيابي، لافتاً إلى أن المرأة تخلصت من قيود المجتمع في أعمالها، وقال: كوني من سلطنة عمان، أرى أن الكاتبة العمانية مستقلة بذاتها، وتمتلك مساحة من الحرية، ولكنها لا تكتب، ولذا أرى أن المرأة عدوة المرأة، ولا تلقى تشجيعاً من نظيرتها المرأة..

كما أنها تصر على أن تبقى خاضعة للرجل وألا تستقل بذاتها، إذ استقت ذلك من العادات والتقاليد القديمة واستمرت عليها، إلا من رحم ربي.

وأشار السيابي إلى أن المرأة الخليجية وصلت إلى مكانة متميزة اليوم في مجالات الثقافية، وقال: مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تطورت الأدوات الأدبية وأصبحت المرأة توجد في كل مكان، وظهر عدد كبير من الكاتبات ونطمح للمزيد، كما نطمح لمشاركة المرأة في مجالات الثقافة بشكل أفضل.

تمرد وعنف

أكدت الناقدة البحرينية أنيسة السعدون، أن الأدب النسوي يختلف من مجتمع لآخر، وقالت: بعض المجتمعات لايزال لديها بعض القيود التي تحد من ابداع المرأة، إلى جانب الأعراف والقيم والمنظومة الأخلاقية التي تسيطر على مجتمع دون غيره، لنجد أحياناً كتابات الأديبات السعوديات تحتوي على نوع من التمرد ، فنلاحظ أن الكتابة لديهن تتسم بسمة العنف ضد الرجل، وأرى في كتاباتهن نوعاً من التسرع..

وأستشعر فيها حس الانتقام من هذه التقاليد، على عكس المجتمع الإماراتي الذي تحظى به المرأة بانفتاح كبير على الآخر، لتظهر فيه نهضة وصحوة ثقافية وانتعاش يُبرز ويُفعِّل دور المرأة في الفعل الكتابي، وأيضاً في الفعل النقدي الذي يلم بممارسة الكتابة وشروطها وأدواتها ومقاصدها، ما ينعش الحالة الفكرية. وعن المرأة في المجتمع البحريني قالت:

في البحرين نجد المرأة أكثر تحرراً وانفتاحاً، إذ تنخرط في كثير من المؤسسات الحكومية ، لنجد كتاباتها أكثر اتزاناً، وبعداً عن الحدة والعنف، وذلك للحقوق المكفولة لها، والتي لا تضطر للتنازع من أجل الحصول عليه، ولكل ذلك انعكاس مباشر على الكتابة.