تشكل مسائل الاهتمام بالشباب والارتقاء بإمكاناتهم، بجانب موضوعات إدارة الأزمات والتركيز على أثر التقنية الحديثة في عملية التقدم، محور تركيز واهتمام جائزتي: راشد للتفوق العلمي والعويس للإبداع. وذلك منذ البدايات.

وفي الصدد، احتفت «جائزة راشد» في عام 1999، بأطروحة الدكتوراه المعنونة: «إدارة الأزمات ودور الأجهزة المختلفة لدولة الإمارات العربية المتحدة في حلها على المستوى القومي» للعقيد الركن البحري محمد جمعة محمد العتيبة، والتي حصل عليها من أكاديمية ناصر العسكرية العليا في جمهورية مصر العربية في العام نفسه.

إذ هدفت إلى إبراز المفاهيم النظرية لموضوع إدارة الأزمات، وأهم التهديدات والاعتداءات التي يمكن أن تواجه الدولة، مع توضيح دور القوات المسلحة في معالجة مثل هذه الأحداث والمفاجآت.

أصول وقواعد

أشار العقيد العتيبة في الدراسة إلى أن علم إدارة الأزمات، له أصوله وقواعده ومدارسه التي تحدد الفكر والأساس العلمي الذي يجري تناول الأزمة من خلاله، ومن ثم تحليلها وتقييمها.

وخلص الباحث إلى أنه لتسهيل الدراسة العلمية للأزمة، يجدر الغوص فيها عبر سبعة أبعاد، بينها: المسبب أو المصدر، ثقل الأزمة (أي مدى خطورتها وأهميتها)، التعقيد (عدم وضوح الأطراف المشتركة فيها)، الحدة (حجم الضغوط المتولدة عن الموقف وسرعة اتخاذ القرار)، فترات استمرارها، النتيجة النهائية للأزمة.

كما أوضحت الدراسة أن هناك مستويين للأزمات، مهما تنوعت، ما بين سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو كارثة طبيعية... إلخ، هما: خارجي وداخلي.

ضرورات واحتياجات

وأيضاً، تطرقت الأطروحة الفائزة، إلى أساليب إدارة الأزمات بشكل عام، ومنها التقليدية، والتي بينها: إنكار الأزمة، كبت الأزمة، تشكيل لجنة بحث، بخس أو تنفيس الأزمة أو تفريغها أو عزلها أو إخمادها. كذلك ذكرت غير التقليدية، ومنها: فرق العمل، الاحتياطي التعبوي، المشاركة، احتواء الأزمة، تحويل المسار.

وكذا استعرض العتيبة جملة طرق أخرى لإدارة الأزمات. كما أكدت الدراسة أهمية وجود مراكز لإدارة الأزمات، تتيح إمكانية التعامل مع خصائص الأزمة والتغلب على المفاجأة وتجنب التهديد أو الإقلال من آثاره، والتغلب على ضيق الوقت في إدارة الأزمات.

جزء ركيزي

جاءت محاور مسابقة العويس للإبداع في دورتها الثامنة، حول مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وباعتبار الشباب هم اللبنة الأساسية لتعزيز المنظومة الخليجية اعتنى بعض الأبحاث في تأكيد هذا التوجه، وفي الإطار، نال بحث «التقنية الحديثة وأثرها في تقدم الدول» لأحمد علي عبدالله المحمود، جائزة المسابقة في تلك الدورة.

وبين المحمود في مستهل دراسته، أن التقنية الحديثة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة، ولا يمكن الاستغناء عنها أو تجاهل أثرها الفعّال، شارحاً أن دولة الإمارات أولت اهتماماً كبيراً لموضوع التقنية الحديثة. فجعلته في أولوية أهدافها، ولذا أنشئت المؤسسات العلمية الرائدة ومراكز الأبحاث المتخصصة.

مراحل وهدف

استعرض الباحث في دراسته مفهوم التقنية وتاريخها، وأرجع استخدامها إلى العالم الألماني جون بيكمان في سنة 1772.

وذلك بالتوازي مع التركيز على توضيح: الأساليب الجديدة في البحث والتفكر وتقنيات في التنظيم والتسيير، تركيب جديد لعلاقات الإنتاج (قبل أن تكون مجرد آلات وأجهزة)، مبيناً في الصدد، أنه تهدف التقنية إلى تعيين المشكلات التقانية المحددة التي تحتاج إلى حل، بغية تلبية الاحتياجات الاجتماعية وإيجاد الحلول لهذه المشكلات، بالاستناد إلى البحث العلمي المعتمد بدوره على العلم والمعرفة.

ولفت الفائز بـ(العويس للإبداع 8) إلى أنه شهدت التقنية مراحل عدة في تطورها، منها: المرحلة الزراعية والمرحلة الصناعية والتقنية المعاصرة (التي أصبحت معيار التقدم، بل لغة العصر). وبذا فإن من امتلكها حاز على لغة العصر.

تفوق

وأكد المحمود أن الدول المتقدمة استفادت من التقنية المتطورة وحققت تفوقاً في الإنتاج ووفرت الرفاهية المادية لمجتمعاتها، كما أنها أسست لصناعاتها وزراعتها ومختلف أنشطتها الاقتصادية والعمرانية، على قاعدة صلبة قوامها البحث العلمي المتميز. وشدد في الختام، على دور الإعلام في المسيرة التقنية، إذ يقع عليه عبء تكثيف وتوسيع الوعي الجماهيري حول أهمية التقنية وضرورة مواكبتها وإبداعها.