أن يتفرّد التشكيلي بأسلوبه الفني الناتج عن تراكم سنوات من البحث واكتساب الخبرات، يعني تحقيق معطيات معادلة تميزه وتترك بصمته في عالم الفن، سواء حقق الفنان مكانته وشهرته خلال حياته أم لا. ويلتقي الزائر بين الحين والآخر بأحد هؤلاء الفنانين الذين تعكس أعمالهم تلك الخصوصية المتمثلة في جمالية الأسلوب. وتتجلى تلك الخصوصية في أعمال المعرض الجماعي «تنوع» الذي جمع بين فنون التشكيل، والذي افتتح الأسبوع الماضي في فندق بارك حياة بدبي، بالتعاون مع مجلس غاليري.
خارج المنظومة
ويدرك الزائر بعد انتهاء مشاهدته للوحات التشكيلي البحريني جمال عبد الرحيم أنه أمام تجربة فنية لها مكانتها وأبعادها، إذ استطاع عبد الرحيم الخروج من منظومة فن الحروفيات التقليدي، ليحّول الحرف من عنصر زخرفي إلى أساسي في تكوين بنية اللوحة، كما استخدم تقنية قلما تعامل معها بقية الفنانين وهي «الغرافيك» أو الحفر التي تستخدم معالجة الطباعة للحصول على العمل الفني المطلوب.
صوفية الفن
استلهم عبد الرحيم المجموعة الأولى من لوحاته ذات الحجم الصغير من أشعار وكتابات المفكر الصوفي الحسين بن منصور بن محمى، الملقب بالحلاج، محولاً اللوحة إلى صفحة من كتاب خاص بأجواء أعماله باستخدام تقنية الحفر، من رسم التكوين على لوح الزنك ومعالجته بالأحماض والأحبار وتقنيات أخرى تعطي إحساساً بخامات متباينة، إلى استخدام المكبس لطباعة اللوحة على الورق ومن ثم معالجته بالألوان.
يقول عبد الرحيم عن هذه المجموعة: «صنعت من كتاب الحلاّج هذا الذي يضم 12 لوحة، 100 نسخة محدودة مجلّدة باليد ولم يتبق منها سوى النصف. وهذا الكتاب جزء من مجموعتي التي تضم كتاب لوحات قصيدة "زوكالو" التي كتبها الشاعر أدونيس». ويّذكر أن عمله الفني «الكتاب الأسود» من القطع الصغير الذي أصدره بعد سرقة مكتبة بغداد قد فاز بجائزتين من إسبانيا والأرجنتين من «بينالي الحفر للأعمال الصغيرة» في كل منهما».
أما المجموعة الثانية من أعماله فتجمع بين التشكيل وأسلوب فن الحفر بحروفيات تدخل في بنية العمل كتشكيل هندسي أو عضوي، وتكمن جمالية أعماله في إيقاع التكوين ومساحة فضاء اللوحة الذي يعيد إلى الذاكرة الفن الصيني والياباني وطريقة استخدامهم للحروف في لوحاتهم.
شجرة وارفة
ضم الجناح الخارجي من المعرض منحوتات برونزية ومعدنية لأربعة فنانين في مقدمتهم النحات السوري الذي وصل إلى العالمية مصطفى علي والذي شارك بعملين برونزيين بحجم صغير استلهم موضوعهما من الطبيعة لتمثل الأولى شجرة معمرة وارفة الظلال مزروعة على عامود من الخشب المعتق، في حين توحي المنحوتة الثانية بمزرعة للنخيل الممتشق بجذوعه على قاعدة لها ميلان جلال الأرض الزراعية، ليكتسب العمل جمالياته من تناغم تشكيلات سعف النخيل.
ويتميز علي بأسلوبه الخاص في النحت الذي يجمع فيه بين الخشب والبرونز في وحدة متعشقة بجماليات معالجتهما، كما تتميز شخوص منحوتاته البرونزية باستطالة الجسد ودقة التكوين وصغر الحجم بأسلوب مقارب إلى حد ما من النحات الإيطالي ألبرتو جياكوميتي.


