تناولت ندوة في ملتقى الكتاب، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب الرابع والثلاثين، البعد الإنساني في رسوم جبران خليل جبران، وتطرقت الندوة إلى السيرة الذاتية لجبران، وبداياته في الفن، وتحدث فيها الدكتور طارق الشدياق، رئيس لجنة جبران الوطنية، وجوزيف جعجع، مدير متحف جبران، وأدارها الدكتور عمر عبد العزيز، مدير إدارة النشر والدراسات في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.

وفي التفاصيل، تحدث الدكتور الشدياق، عن جبران وتشكّل مسيرته مع الكتابة، بدءاً من ولادته في بلدة بشري شمال لبنان، مروراً ببوسطن الأميركية، وباريس الفرنسية، انتهاء باستقراره في ولاية نيويورك الأميركية، حيث قدم مشوار تنقله بين البلدان، بالتوازي مع تنامي مشروعه الكتابي، لافتاً إلى أنه كان يهوى الرسم، منذ طفولته، حيث كان يرسم على الورق، وإن لم يجده يرسم على جدران المنزل.

أثر

وذكر الشدياق أن والدة جبران كان لها أثر واضح في تشكل تجربته، إذ استطاعت رغم أميتها أن تهاجر من لبنان إلى أميركا، وأن تحرص على دراسة جبران في الوقت الذي كان بقية أفراد سائر العائلة المكونة من أخ وأختين تعمل لتعيل الأسرة.

وتوقف عند الكتاب الذي نقل جبران إلى العالمية، بعد أن مهد له بعدد من المؤلفات منها كتابه السابق، حيث أوضح أن عمل جبران في الصحافة والكتابة في البداية باللغة العربية، أسهم في تحقيق حضور عربي له خاصة في مصر، وما إن بدأ مشروع كتابته في الإنجليزية حتى خاض تجربة الوصول إلى كتاب «النبي»،مشيراً إلى أن «النبي» يعد أكثر الكتب انتشاراً ومبيعاً في العالم، حيث بلغ عدد النسخ منه مئة مليون نسخة، تتوزع على أكثر من مئة بلد في العالم. مشيراً إلى أن جبران ودع الدنيا في 10 أبريل 1931.

استعراض

وبدوره، قدم جعجع استعراضاً لمسيرة جبران الفنية، والأثر الذي أحدثه ماري هاسكل، محبوبته، التي تكبره بعشر سنوات، التي كانت ترعاه منذ بداية مشواره الفني، حيث بيّن أن هاسكل أدركت منذ وقت مبكر أن نيويورك وبوسطن لا تتسعان لطموح جبران الفني، فتكفلت بدراسته وابتعاثه إلى العاصمة الفرنسية باريس، وتعلم هناك على يد أكثر من أستاذ، ونفذ اللوحة التي شكلت مفصلاً في تجربته وكانت تحت عنوان «الخريف».

وقسّم جعجع تجربة جبران إلى خمس مراحل فنية، حيث بدأت مسيرة الفن لدى جبران الأهم بعد أن انتهى من مرحلة ما قبل العام 1908، حيث خاض تجربة مميزة، منذ ذلك التاريخ حتى العام 1914، وانتقل إلى مرحلة أكثر عمقاً وتجريباً، اشتغل فيها على الألوان الزيتية وأقلام الفحم، وبعض التجارب في الألوان المائية، استمرت حتى العام 1920، ومنها انتقل إلى المرحلة السابقة لتجربته الأخيرة، التي امتدت من العام 1923 حتى وفاته عام 1931.