يحتاج الطفل الإماراتي لقصص تحكي له عن أجداده وملامح هويته وتراثه، وذلك لتعدد الجنسيات واختلاط الثقافات من خلال المدارس وغيرها، لذلك كان لابد من تعزيز ثقة فلذة كبدنا بانتمائه..
وقد اجتهد الكثير من الكتاب الإماراتيين لتطبيق مفهوم المحلية ودعم الهوية الوطنية والاعتزاز بأسمائنا القديمة ومناطقنا وتراثنا من خلال القصص، من ذلك إظهار ميزات النخلة والصحراء والجمل وغيرها من المعطيات التراثية لبلدنا، ومن خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب تم توفير الكثير من الكتب المحلية المشوقة والمعنية بإرثنا الثقافي بجانب حضور الكتاب الإماراتيين لقراءة أعمالهن للأطفال مباشرة.
الكتب المشوقة
«البيان» التقت بكتاب إماراتيين للحديث عن الهدف من الكتابة الأدبية للطفل..
تقول ميثاء عبدالوهاب الخياط التي انتجت عدة كتب ورقية وإلكترونية اضافة لسلسلة قصصية لدار «كلمات»، بأن الدافع إلى الكتابة للأطفال هو حبها للقراءة الذي تعلمته من والدها..
حيث كانت تقرأ باللغة الانجليزية بسبب قضاء فترة من مرحلتها التأسيسية في المملكة المتحدة، ولكن عند رجوعها للوطن لم تجد الكتب المشوقة التي تعودت عليها، فقررت بأن تكتب القصص المشوقة والخيالية وأن تضع فيها من الروح الإماراتية وبعض العادات والتقاليد ليتعلم الأطفال المتعة بتعلمهم تراث بلدهم عبر القصص.
وأكدت ميثا أنه وقبل أكثر من خمس سنوات لم تكن هناك قصص مشوقة تخدم الطفل الإماراتي وتعلمه مفاهيم الحياة المحلية، والعكس هو ما يحدث الآن، حيث تتوفر القصص التي تعزز الثقافة والهوية الإماراتية وتقاليدنا وكل المفاهيم التي نحتاج لأن نعلمها لأطفالنا، وقد ساعدت أيضاً دور النشر التي من بينها دار كلمات للطباعة والنشر في دعم هذا التوجه، حيث كانت أول دار محلية تنافس القصص الأجنبية التي كنت استمتع بقراءتها سابقاً.
محلية القصة
أشارت بدرية الشامسي وهي كاتبة في مجال أدب الطفل وصدر لها كتاب «الأسماك الطائرة» وتميل قصصها إلى اقتفاء الثقافة العالمية، رغم أنها تكتب باللغة العربية الفصحى، إلا أن الدافع الرئيسي لكتابتها للطفل هو وجود الأحفاد والأطفال في العائلة، والشامسي لديها المهارة في سرد القصص للأطفال مما ساعدها على كتابة هذه القصص.
وأضافت: إن محلية القصة، تكون من خلال اختيار أبطال القصص، والمكان الذي وقعت فيه أحداث القصة، مثل قصة «علايه» التي صدرت عن دار الهدهد للطباعة والنشر، وهي تحكي قصة فتاة تعيش على شواطئ جميرا.
آلية
وبلقائنا مع الكاتبة شيماء محمد المرزوقي، روائية ومؤلفة لقصص الأطفال ساعدها تخصصها في تفهم آلية عقل الطفل من خلال معرفتها بحاجات الطفل وطريقة الوصول إليه والنزول لمستواه في التفكير، تقول: قررت التصدي لهذه المهمة ومحاولة دعم مكتبة الطفل بالمنجزات الأدبية. والكتابة للطفل شحيحة في العالم العربي، ومن الجميل أن يكون صوتي واحداً من الأصوات التي تساهم في سد الحاجة وإثرائها في هذا المجال.
إدراك
ويحتاج الطفل لكتب صادرة من بيئته وتحكي واقعه وتلامس جوانب حياته، حتى يدرك الصغير ماضي أجداده ويغوص في تفاصيله التي بلا شك ستثري ثقافته ومستقبله. وترى شيماء أن القصص من هذا النوع تثري الطفل بالمعلومات التي يحتاجها عن بيئته وواقعه الاجتماعي العربي وتراثه وتقاليده وعاداته لذا من الأهمية أن تصدر كتب من هذه البيئة تخاطب العقول الناشئة وتحاول أن تغرس فيهم هذه القيم جميعها.

