جنود مجهولون يعملون وراء الكواليس، تحتضنهم كابينة خاصة تعزلهم عن أي ضجيج، أدواتهم مايكروفون وورقة وقلم، يسجلون ملحوظاتهم، وينعزلون عن العالم، لينصب جل اهتمامهم على ذاك الحوار القائم أمامهم بمختلف اللغات واللهجات، ومختلف الملامح والوجوه، ليكونوا حلقة الوصل بين المتحدث والمتلقي، ليشعر معهم الطرفان بالأمان، وتصل الرسالة من هذا إلى ذاك بأفضل طريقة.
إنهم المترجمون الفوريون، الذين لا تكتمل الفعاليات الضخمة والمهمة إلا بهم، ليكونوا أداة التواصل بين الضيوف والحضور على اختلاف لهجاتهم وألسنتهم.
«البيان» التقت بعض المترجمين الفوريين في كابينات جلسات معرض الشارقة الدولي للكتاب، لتتعرف إلى طبيعة عملهم والصعوبات التي تواجههم.
موصل جيد
أكدت الدكتورة إيمان عبدالرحيم، مترجمة فورية، أن الترجمة تلعب دوراً مهماً جداً في إنجاح الفعالية، وخصوصاً الفعاليات متعددة اللغات، التي يشارك فيها ضيوف أجانب، وقالت: الترجمة الجيدة توصل الأفكار كما هي، وإلا فإنها قد تدمر كل شيء، ولا توصل شيئاً من المعلومة.
ولفتت إيمان إلى أن القيام بمهمة الترجمة الفورية في فعالية كمعرض الشارقة للكتاب، تعد تجربة غنية ممتعة، وقالت: يتيح المعرض فرصة الاطلاع على تجارب عدة، ما يشكل إضافة لأي مترجم، لا سيما أن الموضوعات التي تطرح في المعرض، نادراً ما تطرح في عملنا اليومي.
صعوبات
وعن الصعوبات التي تواجهها في هذا المجال قالت: الصعوبات موجودة بكثرة لتنوع اللهجات، فمعرض الكتاب يستضيف فنانين وكتابا من مختلف الدول كأميركا وبريطانيا وبنغلاديش والفلبين وغيرها، ولكل منهم لهجته وأسلوبه في التعبير، ما يستدعي منا الإنصات الكامل لالتقاط الفكرة بشكل صحيح، كما يتحمل المترجم مسؤولية توصيل سؤال المحاور والجمهور بأفضل صورة للضيوف.
معلومات موسوعية
ذكر الدكتور شاكر حسن، أستاذ مساعد سابق في كلية اللغات بجامعة بغداد، ومترجم فوري في الإمارات منذ عام 2000، أن اللكنة تعد إحدى أبرز الصعوبات التي يواجهها المترجم وقال: تختلف الكلمات والمصطلحات من بلد إلى آخر، فمثلا حين يقول متحدث تونسي «جامعة كرة القدم»، فإنه يقصد «اتحاد كرة القدم»، ولذا يتوجب على المترجم أن يكون مطلعاً على المنطقة ككل، وهذا ما يؤكد على أهمية المعلومات الموسوعية لدى المترجم الفوري .
وتحدث عن اللكنة فقال: تكمن المشكلة الكبرى في اللكنة، لأنه لو لم يفهم المترجم ماذا قال المتحدث، فسيضيع منه المعنى، وسيتلكأ في الجمل التالية، لأن ما يحصل في العقل البشري بالنسبة للترجمة الفورية يتمثل في أربع عمليات في الدماغ، وهي الاستلام والفهم والترجمة والنطق، وأثناء النطق تأتي الجملة الثانية، وهنا يجب على المترجم أن يحفظ الجملة التالية، وفي هذه الأثناء ينهال على المترجم سيل من الكلمات التي يجب أن يجد لها المكافئ بما يلائم الجلسة، وليس بما يلائم عقله.
يرى الدكتور شاكر حسن إلى أن المترجم يدخل أحيانا إلى جلسات لا يعرف محتواها، وقال: يدفعنا ذلك لأن نكون على استعداد دائم، وما يسعف المترجم ثقافته وقراءاته ومعلوماته الموسوعية وسرعة اللغة لديه، وقوة ذاكرته، وإتقان اللغتين بدرجة كبيرة.


