تتجول بين دور النشر الكثيرة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تبحث عن دواوين الشعر، يفاجئك حضورها الخجول، تسأل عنها أصحاب دور النشر، فتفاجئك ردودهم «لم نعد نطبع الشعر، فلم يعد له جمهور»، تنهال إجاباتهم على رأسك كالصاعقة، لتفتح عينيك على الواقع الأليم لديوان العرب، متخيلاً الشعراء وهم واقفون على الأطلال يتحسرون على حاله.

«البيان» التقت عدداً من الشعراء، ليؤكدوا بأن الشعر سيبقى حاضراً، وأنه بريقه سيعود بطريقة أو بأخرى، مشيرين إلى أنه المتحدث الرسمي بلسان الأمة وأوجاعها. أكد الشاعر عبدالله الهدية أن الناس أصبحت تهرب من القصيدة، وقال: أعتقد أن هذا الأمر مناط بكثير من المؤسسات التي تُعنى بالأدب والشعر وبيوت الشعر، وأن يكون هناك دراسة مستفيضة تتناول أسباب هروب المتلقي من الشعر، وإقباله في الوقت ذاته على الفنون الأدبية الأخرى كالرواية والقصة القصيرة وغيرهما. وتساءل الهدية: لماذا الشعر تحديداً، وهل القضية تكمن في الغموض والوضوح، أم أن الشاعر أصبح بعيداً عن القضايا العربية بكل معطياتها ليتمحور حول ذاته؟، وبالتالي لا تعني قضية الشاعر الذاتية المتلقي كونه لا يستطيع أن يسقطها على نفسه.

ولفت الهدية إلى أن بريق الشعر سيعود في النهاية بطريقة أو بأخرى، ليبقى- كما كان دوماً - ديوان العرب الأقرب إلى القلب.

وأنهى حديثه بالقول: ما تكتبه الرواية في مجلدات يختزله الشعر في بيت واحد.

أزمة

بدأ الشاعر محمد البريكي حديثه بالقول: يمر الشعر أحياناً بأزمة يختلقها بعض «المتشاعرين» ممن يدعون أنهم شعراء، وهم أبعد الناس عن الشعر، وبالتالي أصبح حضور الشعر خافتا، ولكن في المقابل يبقى هناك شعر جميل وشعراء حقيقيون، وعلى المؤسسات أن تقوم بدورها الفاعل في إعادة الذائقة إلى الجمهور، من خلال الاختيارات الجيدة في المهرجانات والأمسيات الشعرية، وبهذا نعيد الناس إلى الشعر.

ولفت البريكي إلى أن الشعر سيبقى ديوان العرب الذي لا ولن يُغلق، ليعبر عن الامة وأوجاعها، وتحديداً في هذه الأحداث التي يمر بها الوطن العربي، فليس هناك متحدث أبرز من الشعر.

وذكر البريكي أن الجمهور لا يريد خواطر ولغة مكررة، وكلاما ضعيفا يخلو من الصورة والخيال، بل يريد القصيدة الجادة، والقصيدة المرحة والفكاهية التي تعطر الجو.

توثيق للمستقبل

استنكرت الشاعرة شيخة المطيري اعتقاد البعض بأن ليس هناك جمهور للشعر، وقالت: الجمهور موجود، ولكن ازدياد جمهور الرواية أظهر للناس قلة عدد جمهور الشعر، وإذا كانت هناك بعض المؤسسات أو دور النشر تهتم بإصدار الروايات، فهناك أيضاً دور نشر تهتم بدواوين الشعر.

وأشارت المطيري أن الشعر يُكتب لأجل الشعر، وليس ليُطبع أو ليتكسب منه الشعراء، وقالت: نكتب الشعر من أجل أنفسنا، وفي ديواني الأول لم أفكر بالطباعة مطلقاً، ولم أفكر بكتابة الشعر من أجل الجمهور، بل من أجل التوثيق للمستقبل، وأن نحفظ المشهد الثقافي الإماراتي.

وأنهت حديثها قائلة: الشعر سيبقى حاضراً، فإن لم تكن دواوين الشعر مطبوعة فهي مسموعة، وإن لم تكن مسموعة فهي موجودة على منصة الأمسيات الشعرية.

رأي ناشر

أكد هشام كرم من دار الساقي للنشر، أن جمهور الشعر قليل جداً مقارنة بغيره، وقال: لدينا عناوين شعرية ولكنها قليلة جداً نظراً لصعوبة تسويق الشعر، فقراؤه معدودون، فلدينا على سبيل المثال كتب شعر لأدونيس وزاهي وهبي، ولكن حتى هذه الأسماء الشهيرة تبقى مبيعاتها ضئيلة.

ولفت هشام إلى أن دور النشر لديها مصاريف والتزامات يجب عليها تأمينها، وذلك يجعلها دقيقة جداً في اختياراتها وموافقتها على طباعة كتب الشعر.