يلحظ المتابع للعروض المشاركة في مسابقة الدورة التاسعة من مهرجان دبي لمسرح الشباب في الأيام الأخيرة، حالة التوتر التي تهيمن على المسرحيين المعنيين والتي تتجلى في النقاشات الجانبية التي تدور إما بعد العروض أو خلال جلسات النقاش التي تليها، ليعيش هؤلاء الشباب حالة ترقب وقلق بانتظار إعلان النتائج هذا المساء اليوم الأخير من فعاليات الدورة التاسعة التي تنافس فيها خمسة عروض تنوعت بالمضمون ومدارس الإخراج.
دوران معاكس
بدأ عرض أول أمس لمسرحية «مسألة وقت» للمخرج حسن يوسف والكاتب المسرحي أحمد ماجد المشاركة في المسابقة، بحفلة سمر لمجموعة مستثمرين في مصنع للساعات، ليعلن أحدهم الذي يقوم بدوره حيدر أبو العباس، أنهم استطاعوا ابتكار ساعة تسير عقاربها بعكس دورانها المألوف، ويحتفل الجميع بهذا النجاح الذي يعتقدون سيحقق لهم ثروة واسعة.
وبعد حين يدركون لعبة شريكهم في الاستحواذ على المصنع والاستئثار بالمال، ويبدأ باكتساب العمال لصفه وتحريضهم على المستثمرين من خلال سد رمقهم وإنقاذهم من الموت جوعاً، وفي المواجهة بينه وبين المستثمرين يحكي بأسلوب صريح عن مفهوم الفوضى الخلاقة التي يعتبرها الاستراتيجية المثلى لتحقيق المكاسب، وينتهي العمل بالدمار لينهار المصنع بمن فيه وعليه.
العمل بالمجمل فرجة بصرية، حملت الإبهار للمتفرج والبطولة الأولى للسينوغرافيا والديكور الذي برع المخرج يوسف في تحريكه لصالح جمالية العرض، حيث وظّف ثلاث سقالات متعددة المستويات والاستخدامات لتشكل أبعاداً متنوعة للمكان، مع مهارة في تشكيلها لخلق أجواء مختلفة بين المصنع وسكن العمال ومقر الشركاء.
إشكالية الأداء
وقدم النص «الحدوتة» المكتوب باللغة العربية الفصحى وبرمزية عالية، إسقاطات على الواقع المضطرب في العالم العربي، وإن لم يتمكن معظم الجمهور من معرفة دوافع الشخصيات وفهم الحوارات، بسبب عدم تمكن الممثلين بالمجمل من لفظ مخارج الحروف بشكل واضح.
أجمل المشاهد
ومن أجمل المشاهد في السينوغرافيا، مشهد تحريك الجوقة للسقالات بإيقاع راقص على أنغام الموسيقى، مع مشاهد تحمل فرجة بصرية متنوعة بأبعاد الحركة والتشكيل، وتمثلت شعرية العمل في لعبة الإضاءة. يُذكر أن هذا العمل هو الأول للممثلين باستثناء حيدر أبو العباس صاحب الفوضى الخلاقة الذي يعتبر ثاني عمل له.
جلسة العرض
تعددت النقاشات وتباينت الآراء في جلسة النقاش التي تلت عرض مسرحية «مسألة وقت» المشاركة، وشارك في الجلسة التي أدار حوارها محمد رحيمي كاتب المسرحية أحمد الماجد والمخرج حسن يوسف. وبينما تحدث عدد من الجمهور عن فكرة النص وأداء الممثلين تحدث البعض الآخر عن الإخراج والإضاءة والديكور.
ويُحسب للعرض، كما أشار عدد من المسرحيين، اعتماد اللغة العربية الفصحى، وإن واجه الممثلون صعوبة في الإلقاء وغياب وضوح مخارج الحروف. وشكر المخرج يوسف في نهاية الجلسة فريق العمل وجهوده وإدارة المهرجان التي شكلت منصة للمسرحيين الشباب وحافزاً للعمل والتطوير والإبداع.
«الكنز المجهول» قاعدة واستثناء
شاهد الجمهور أول أمس عرضاً مضيفاً لفريق ناشئة واسط المسرحي. وأبدع الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً على خشبة المسرح في تقديمهم مسرحية «الكنز المجهول» نتاج ورشة التدريب بإشراف المخرج المسرحي مرعي الحليان.
وتتمحور فكرة العمل حول القاعدة والاستثناء، وتحكم القوي بالضعيف مثل التاجر والمرشد والأجير خلال رحلتهم بحثاً عن الكنز، فالتاجر يذل من معه بأمواله ويتعالى عليهم.
«كتب العذاب على الفقير» هكذا كانت تردد الجوقة على المسرح، أثناء قيام التاجر بإذلال الأجير، وتسوقه هواجسه إلى قتل الأجير ذي النية الحسنة، فتبدأ محاولات إنشاء محكمة للقصاص.

