كان لافتاً، تلك الأجواء الوطنية التي صاحبت انطلاقة فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي تنظمه «هيئة دبي للثقافة والفنون»، حيث تزينت قاعة الحضور، بالعديد من الأعلام الوطنية احتفاء بيوم العلم، وسط استعراضات ورقصات تراثية على إيقاع اليولة. كانت الاحتفالية أشبه بعرس وطني، اجتمعت فيها نخبة من المسرحيين وأهل الفن والإعلام، الذين أكدوا سعادتهم بالاحتفاء بهذه المناسبة الغالية على منصة «أبو الفنون» وارتباطه بأدق التفاصيل التي تحدث في العالم العربي، فهو يعبر عن نبض الشارع ونقل قضايا المجتمع، متسلقاً الجدران، ومخترقاً الحواجز، ليجسدها على خشبة المسرح، من خلال أعمال فنية لها بصمتها القوية.
أبو الفنون.. أم المعارك
يرى المنتج أحمد الجسمي، أن الفنان محارب، يخوض معركته، ولكن على خشبة المسرح، فهو لا يمسك سيفاً أو بندقية، وإنما موهبته وإحساسه بالقضية هو الذي يحركه، لينقلها بمنتهى الشفافية للجمهور، مؤكداً أن مواكبة الاحتفاء بيوم العلم، مع افتتاح مهرجان دبي للشباب، يعد مصدر سعادة لكل المسرحيين، واعترافاً بما يصنعه الجنود الإماراتيون المخلصون للوطن على أرض اليمن، وما يسطرونه من بطولات.
ويضيف: للمناسبات الوطنية والاحتفاء بها طعم آخر، فحينما نرفع العلم عالياً، تختلط بداخلنا الكثير من المشاعر، أهمها الانتماء والولاء، والتقدير لكل من ضحى بنفسه وسقطت منه نقطة دم، من أجل القضية التي نحارب من أجلها. أما في ما يخص عدم الاعتماد على اللغة العربية الفصحى فقط في المسرحيات، وإنما أيضاً على اللهجة المحلية، فيقول: «كنت أنادي بذلك الأمر منذ سنوات، لأن المسرح لا يجب حصره في اللغة العربية الفصحى فقط، خاصة أن المحلية ستفتح مجالات أكثر للشباب للإبداع فيها وإخراج طاقاتهم المتنوعة».
الابنة البارة
تؤكد الفنانة أشجان، أنها ابنة المسرح البارة، ولا يمكن أن تكون هناك مناسبة خاصة به ولا تحضرها، فالمسرح أغنى موهبتها، وجعلها تنطلق إلى عالم الفن بشكل أكثر احترافية، وفتح أمامها الكثير من الأبواب، فالممثل الذي يقف على خشبة المسرح، على حد قولها، يستطيع تقديم مختلف الأعمال بشكل سلس، لأن أصعب أنواع الفنون، هو المسرح، ولكنه في الوقت نفسه، هو الأقرب للجمهور.
مشيرة إلى أن المرأة في المسرح لها دور مهم، وأصبحت في السنوات الأخيرة موجودة وبقوة، ولكن ربما يأخذها التلفزيون من المسرح بعض الشيء، نظراً إلى قدرة الدراما على اختراق بيت كل مشاهد عربي، وسرعة إنجاز الأعمال، وفي الوقت نفسه، الربح المادي يكون أكثر، مؤكدة من جهة أخرى، أن المسرح سيبقى هو الحضن الكبير لكل النجوم.
الفرحة.. فرحتان
يقول الفنان عبد الله بو عابد: الفرحة اليوم فرحتان، الأولى، الاحتفاء بيوم العلم. والثانية، افتتاح مهرجان مسرح دبي في دورته التاسعة، والذي نلمس نجاح تجربته ونضوجها في كل عام، فالمسرح يجري في دمي، ووقفت على خشبته منذ 30 عاماً، قدمت خلالها أجمل الأعمال، وحصلت على حب الجمهور، الذي أجده في كل مكان، الأمر الذي يعطيني دائماً الدافع لتقديم الأفضل.



