أدري بأنَّكِ حينما تمشينَ
لا تدرينَ
ماذا غيَّر الأشجار من حولي
فقد تاهتْ تباغتها الفصولُ
أدري بأنك حينما تأتينَ
لا تدرينَ
أنَّ القلبَ تتبعهُ الطبولُ
أدري بأني كلما كابرتُ
أيقنتُ المسافةَ بيننا صَغُرتْ
إلى حدِّ الزفيرِ فلا تطولُ
ما كنتِ ملهمتي
ولا أدخلتِ أنفكِ في القصائدِ
مثلما هَجَمتْ خيولُ
ولكي أقول الشِّعْرَ في البحرِ الذي يرضيكِ
واللونِ الذي يرضيكِ
يُرضيني..
وأدري أنني دوماً ملولُ
ما أنتِ من أشتاقُ ضحكتَها
إذا ضَحِكتْ
ونظرتَها إذا التفتتْ
وموقفها النبيلْ
ما أنتِ من تختارُ أقلامي
ومن تَدخلُ -مثل الفأرِ- أحلامي
وتهديني رؤوساً حين تحتدمُ الذيولُ
ما كنتِ شيئاً خفْتُ أحسدهُ فينأى
أو أقرِّبهُ فيطغى
أيُّها الحبُّ الذي مازال في نَفَسَي يجولُ
ما كُنتِ رائعةً
فماذا علَّني يوماً أقولُ
***
قُلْ كيف أبدأ يا تُرى
وأنا المحصَّنُ بالجفافِ
إلى حماكِ الخصْبِ
يعتذرُ الوصولُ
ما أنت من حَكَمتْ على وجعي بأنْ يَمتدَّ
أو أمرتْ نجومَ الليل كي تَسودَّ
في وجهي
ليحضُنَني النحولُ
ما أنتِ من أشتاقُها كُلاً إذا غابتْ
وإنْ جاءتْ
تَسيَّدني الذهولُ
أو أنتِ مُبدعة صباحاتِ الورودِ
إليكِ تَنْتسبُ العطورُ
وفيك أعلنَ عن براءتهِ الذبولُ
ما كنتِ رائعةً
فماذا علَّني يوماً أقولُ
لو كنتِ قَدْرَ تخيُّلي
لكتبتُ فيك وصيَّةَ العشاقِ
واكتملَ القليلُ
لو كنتِ بالشَّكلِ الذي يرضيكِ
والسحرِ الذي يرضيكِ
والعنفِ الذي يرضيكِ
لازدحمتْ حُلولُ
لو كنتِ وادعةً كما وصفوا الوداعَةَ
والنعومةَ والعذوبةَ والجمالَ البضَّ
ما احتارتْ عقولُ
لو كنت رائعةَ الأنوثةِ واكتفيتِ
لربما شيئاً أقولُ.
* مقتطف من قصيدة طويلة