اختُتمت في أكسفورد بالمملكة المتحدة، مساء أمس، فعاليات مؤتمر «عالمنا واحد.. والتحديات أمامنا مشتركة» التي نظمتها مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، بالتعاون مع مركز حوار الحضارات في الأمم المتحدة وجامعة أكسفورد البريطانية، وكانت محاورها متنوعة، شملت السلام ووضع اللاجئين، إضافة إلى قضايا البيئة والتنمية البشرية ومشكلات الفقر والإرهاب والتعصب ومستقبل الشعوب في العالم.

السياسيون

أسهم وجود عدد كبير من سياسيي الظل في قراءة منجزات المراحل المختلفة التي كانوا فيها على رؤوس عملهم، لكنهم خارج تلك الدائرة اليوم يرونها من موقع آخر، مثل عبد الله غول وفؤاد السنيورة وغيرهما من الذين تناوبوا الحديث على منصة الندوات، ولم يخلُ الأمر من حَمَلة أفكار أنظمة بائدة أو ديكتاتورية تبيد شعوبها، صعدوا إلى المنصة بخطابهم الديماغوجي، ليسهموا في تكريس صورة العنف الفكري الذي يترجم على أرض كثير من الساحات في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، حضرت قضية اللاجئين بقوة ضمن مناقشات اليوم الأول، إلى جانب الهجرة القسرية التي يتعرض لها كثير من الأبرياء في مناطق الحروب، وهي ملفات ساخنة وماثلة صورها أمام الأعين من خلال عبارات تنتصر للأبرياء الذين يبتلعهم البحر، وكانت قضية الشباب والتحديات التي تواجههم ووسائل الإعلام الجديد والمدن والملفات الأخرى من مياه وبيئة وتنمية بشرية وغيرها مما هو ساخن وملحّ أمام أعين العالم حاضرةً أيضاً، ولكن بنسب اهتمام أقل.

حوارات

أروقة المؤتمر كانت مجالاً رحباً لحوارات امتزج فيها الثقافي بالسياسي، واختلط فيها الرأي بنقيضه، وخاصة فيما يتعلق بالتغيرات التي طرأت على الساحات العربية من ثورات وحروب، حيث نالت سوريا الكثير من عبارات الحسرة والأسى، عكس تونس التي نالت تجربتها التقدير والاستحسان، وبينهما كانت تمر أخبار مصر والعراق وليبيا حسب جنسية المتحدث.

كان من المفترض أن يكون المفكر نعوم تشومسكي حاضراً لمناسبة تكريمه التي أعلنت عنها مؤسسة عبد العزيز بن سعود البابطين، وكان مقرراً أن يلقي محاضرة في اليوم الأول باعتباره الشخصية المكرمة، لكن مرض زوجته المفاجئ حال دون حضوره، فتقدم المفكر أفي شلايم ليتسلم الجائزة من عبد العزيز سعود البابطين نيابة عن تشومسكي، حيث انضم إليهما الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول في صورة تذكارية.

الإرهاب

قضية الإرهاب كان لها نصيب كبير من الحوارات، فقد تناول وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي انتشار الإرهاب بعد 11 سبتمبر، وقال: «إنه قبل هذه الفترة كانت المواقع الإلكترونية للجماعات الإسلامية المتطرفة في حدود 100 موقع أو أقل، لكن بعد هذا الحادث الإرهابي نمت هذه المواقع، ووصل عددها إلى 5000 موقع، بمعنى أن الواقع أصبح أكثر إرهاباً في وسائل التواصل الاجتماعي»، وذكر كيفية توظيف هذه الوسيلة الاجتماعية بشكل يخدم أطراف المجتمع.