يترك أعضاء فريق لجنة جبران خليل جبران الوطنية خلال زيارتهم للشارقة بمناسبة التعاون على تنظيم معرض تشكيلي لأديب المهجر والشاعر والفيلسوف المعروف والذي عاش بين «1883-1931م» في نفس من يلتقيهم أثراً مختلفاً يبقى، لمساحة الهدوء الداخلي والسكينة ودماثة الخلق التي تتجلى في حديثهم وفي حسن إصغائهم، لكأنما من يقترب من عالم هذا الأديب يهيمن عليه ذاك الشعور العذب الحافل بصفاء الروح والسلام، كما هي المشاعر التي يختبرها قراء أدبه.

وتمحور لقاء «البيان» مع الدكتور طارق شدياق رئيس اللجنة في مقر متحف الشارقة للفنون، حول دور ومهام اللجنة المعنية بأدب جبران، وسبل اعتنائها بميراث وتراث هذا الأديب سواء في بلدة مسقط رأسه «بشريَّ» مقر المتحف والضريح الخاص به، أو في نشر فكره ورسالته الإنسانية.

وصية جبران

يتحدث الدكتور شدياق في البداية عن آلية تمويل اللجنة المعنية بمتحف ومكتبة وأعمال جبران الفنية قائلاً: «تمول اللجنة نفسها بنفسها من خلال عائدات حقوق النشر التي أوصى بها الأديب لبلدته، والتي استثمرناها في العقارات وغيرها مما يتيح لنا الاهتمام بكافة مصاريف وتكاليف صيانة المتحف وترميم أعماله من المخطوطات واللوحات التي تجاوز عمر البعض منها 100 عام».

مشاريع للطلبة

ويقول عن أنشطة اللجنة الإضافية: «لدينا عدد من المشاريع غير الربحية مثل معهد الموسيقى لطلاب المدارس الذي أسسناه عام 1975 ومعهد للمسرح والرقص وجميعها بالمجان وفي بلدتنا. أما المتحف فيستقطب ما يزيد على 80 ألف زائر سنوياً، ونصفهم من الأوروبيين والأميركيين.

وينتقل إلى الحديث عن المكتبة قائلاً: «تضم المكتبة ما يقارب من 40 ألف كتاب، ويأتينا الكثير من الطلبة الباحثين خاصة من أميركا الذين يجدون لدينا جميع المصادر الخاصة به. كما تساعد اللجنة المعنيين بتقديم دراسات عن أدبه وفكره والتي سيتم نشرها، وفي بعض الأحيان تتكفل اللجنة بكافة التكاليف مقابل الحصول على حقوق البحث. وفي جامعة ميريلاند بأميركا كرسي جامعي له باسم السلام والقيم».

دراسات أدبية

أما فيما يخص أفضل الدراسات التي قدمت عن جبران فيقول: «فوجئنا في المؤتمر الثاني العالمي للدراسات الجبرانية الخاص بأدب جبران الذي أقيم في أميركا عام 2012، أن أفضل دراسة متكاملة عنه وعن أفكاره الفلسفية قدمها أكاديمي من الصين. أما الدراسات العربية فكانت من لبنان ومصر وتونس، كما ندعم مشروعات ترجمة أعماله إلى كل اللغات».

ويضيف شدياق قائلاً حول مهام اللجنة: «من مهام اللجنة الأساسية نشر أدب جبران والتعريف به على أوسع نطاق في العالمي العربي والغربي. كما ننسق مع العديد من الجهات الرسمية المعنية بالمعارض والفعاليات الثقافية بشأن إقامة أمسيات أدبية أو معارض فنية وغيرها».

الشعلة الزرقاء

ورداً على ما تنشره بعض وسائل الإعلام الغربية عن غموض شخصية جبران ونرجسيته يقول: «وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة. كيف يصفون جبران بالانتهازي واستغلال المرأة لمكاسبه، وهو الذي عرض على صديقة عمره ماري هاكسل الزواج على الرغم من أنها تكبره بعشرة أعوام لإحساسه بالذنب نتيجة مواقفها الإنسانية معه على 20 عاماً. أين هي النرجسية وهو العاشق للأديبة مي زيادة على مدى 20 عاماً، على الرغم من عدم لقائه بها ولو لمرة واحدة. ليقدما من خلال مراسلاتهما أجمل رسائل للحب النقي والتي جمعناها ونشرناها في كتاب بعنوان «الشعلة الزرقاء».