إندونيسيا في صدارة المشاركين بمعرض الكتاب الدولى 2015 المقام حالياً في مدينة فرانكفورت الألمانية، حيث وقع الاختيار عليها لتكون ضيف الشرف لهذا الحدث الثقافي العالمي الأبرز، خاصة أنها من أكبر الدول الإسلامية، سواء من حيث السكان أو التجربة الديمقراطية في ظل التمسك بالثقافة الإسلامية في إطار شروط الدولة المعاصرة، بما يقدم أنموذجاً حديثاً وفريداً من نوعه في العالم.
وتتيح فرصة »ضيف الشرف« لمن يقع عليه الاختيار تسليط الضوء على إنتاجه الثقافي والأدبي والتعريف بتراثه ومستوى نموه وتطوره الحضاري ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض، والهدف العام من ذلك هو إقامة جسور الحوار والتواصل المعرفي والثقافي بين الأمم والثقافات والحضارات.
وبحسب البرنامج المعلن لفعاليات المعرض فإن مشاركة ضيف هذه الدور 67 للمعرض تجيء تحت شعار »17 ألف جزيرة من الخيال«، وأن نحو سبعين كاتبًا إندونيسيًا سيقرأون من نصوص أعمالهم على زوار المهرجان بما يتيح لهم فرصة ذهبية لتقديم نتاجاتهم الإبداعية، خاصة أن إندونيسيا تنطوي على ثراء أدبي وفني رفيع ولكنه غير معروف على نطاق واسع.
مواضيع حساسة
وقد اختار منظمو المعرض مجموعة من الكتاب الذين أثاروا مواضيع حساسة في إندونيسيا، مثل المعتقدات والجنس والظلم في تاريخ بلدهم، على غرار الكاتبة ليلى شودوري. فهذه الكاتبة وضعت كتاباً بعنوان يتحدث عن مرحلة دموية من تاريخ بلدها امتدت بين العامين 1965 و1966، شهدت اضطهاداً قاسياً للشيوعيين راح ضحيته أكثر من نصف مليون شخص.
ويتناول كتاب آخرون مثل لاكسمي بامونتجاك وايكا كورنياون هذه الفظائع في كتابين هما من الأعمال التي تقام جلسات نقاش حولها في المعرض. ويأمل كتاب وعاملون في قطاع النشر في إندونيسيا أن يؤدي حضور بلدهم كضيف شرف في المعرض إلى نتائج تشبه تلك التي حققتها كوريا الجنوبية وتركيا بعد مشاركتهما في المعرض قبل سنوات حين ارتفع الطلب العالمي على ترجمة النتاج الأدبي من بضع عشرات من الآلاف إلى مئات الآلاف. وتقول الروائية اوكي ماداساري التي ترجم كتابها »باوند« إلى الألمانية ليشارك في المعرض »أنها فرصة كبيرة لإندونيسيا«.
وتضيف لوكالة فرانس برس »لم نكن موجودين على الخريطة الأدبية العالمية، لكن آمل أن يشكل هذا الحدث نقطة انطلاق الأدب الإندونيسي إلى العالم«.
وقد حظي عدد من الكتاب الإندونيسيين هذا العام بتغطية إعلامية جيدة ودعوات للمشاركة في معارض كثيرة خارج إندونيسيا، وفقاً لجون ماكغلين مالك إحدى دور النشر في جاكرتا، ورائد البرنامج الثقافي الإندونيسي في فرانكفورت.
ويقول ماكغلين الذي يعمل في مجال النشر منذ السبعنيات لفرانس برس »لم أر في حياتي مثل هذا العدد من المقالات حول اندونيسيا وثقافتها«.
محطة تعليمية
ويرى أن معرض فرانكفورت يشكل »محطة تعليمية مكثفة« للعاملين في قطاع النشر في إندونيسيا، من الذين لم تتح لهم الفرص من قبل للمشاركة في أنشطة دولية بهذا الحجم. فقد بدأت إندونيسيا بترجمة كتب أدبية قبل ثمانية أشهر من المعرض، وهي مدة قصيرة إذا ما قورنت مع ما تفعله دول مثل فنلندا، التي ترجمت كتبها قبل ست سنوات. ويعود السبب في هذا التأخير إلى الرتابة الإدارية وسوء إدارة الأموال.
لكن بخلاف كل التوقعات، تمت ترجمة مئتي كتاب إلى الألمانية والإنكليزية تمهيداً لمشاركتها في المعرض، ربعها تولت ترجمته دار النشر المملوكة لماكغلين.
