نجحت الأديبة الإماراتية وبامتياز في كسر تابوهات كانت تقيد حركتها، وتقف في وجه إبداعها، وتغلبت على صعوبات كثيرة، أمسكت قلمها وبثت شحنات الفكر والعاطفة، فقدمت أعمال عكست ثقافتها، واختصرت المجتمع في شخصية طموحة تسعى للارتقاء بنفسها وبغيرها.
واليوم، وبعد أن ضخت دماء إبداعها في عروق الرواية، كان لا بد من وقفة أمام قلمها.
»البيان« تواصلت مع عدد من الأدباء والمثقفين الذين أشادوا بهمة وإرادة الكاتبة الإماراتية، مشيرين إلى أنها قادرة على تقديم أعمال إبداعية من الطراز الأول، ومؤكدين حاجتها لتكثيف قراءاتها حتى تصل إلى العمق الذي يتطلع إليه المجتمع ويستحقه، فما قدمته حتى الآن جيد، ولكنه لا يبشر باقتراب التجربة العالمية، ولافتين إلى أن البوح وحده لا يصنع روائية ناجحة. عاد الكاتب محسن سليمان إلى الوراء بعض الشيء، ووقف ما بين عامي 2007 2008، لافتاً إلى أن الروايات النسائية الإماراتية بدأت بالظهور لتعلن الكاتبة المحلية قدرتها على خوض هذا المجال والتميز فيه.
ملاذ آمن
وأشار إلى أن المرأة تمتلك قدرة أكبر من الرجل على البوح، وهو ما يدفعها نحو الرواية، التي تجد فيها ملاذاً آمناً، تتحدث فتنصت لها. وقال: ظهر تميز الأديبة المرأة أكثر من الرجل في مجال الرواية، وذلك لطبيعة كل منهما وطبيعة المجتمع، فالمرأة لا تتحدث عن مشاعرها وأفكارها علناً، ما يجعل كتاباتها غنية بمضمونها ومحتواها، إذ تبث في الرواية كل ما يمتلكه قلبها وعقلها، فتتفجر إبداعاً. كما أشار محسن سليمان إلى أن المرأة تميل للحديث عن المشكلات والموضوعات الاجتماعية، وهو ما يزيد اتجاهها إلى الرواية، التي تضخ فيها فكرها وتحليلها للأمور.
تقييم
وحول تقييمه لروايات الكاتبة الإماراتية، قال: لا يزال الوقت مبكراً للتقييم، وبعد مرور عدة سنوات سنكون أكثر قدرة على قياس مدى تطور الروايات وغربلتها والحكم عليها بالشكل الصحيح، ولكننا نحتاج إلى تراكم الخبرات، وهو ما يستدعي زيادة ضخ المرأة للروايات، ولكن مبدئياً ومن خلال النماذج التي قرأتها، وجدت أن مستوى الروايات النسائية لدينا متوسط، وشعرت بحاجة الروائيات إلى القراءة، فالبوح وحده لا يصنع روائية ناجحة.
وأشاد محسن سليمان ببعض الروايات، وقال: لاحظت تميز الكاتبة لولوة المنصوري، فرغم حداثة قلمها إلا أنها استطاعت أن تثبت نفسها، وعكست رواياتها وعياً وقدرة على تقديم أعمال متميزة، كما قرأت رواية الكاتبة فاطمة المزروعي، وأرى أنها تبشر بالخير. وفي المقابل، انتقد محسن سليمان بعض الأقلام التي لم تقدم جديداً رغم ضخ صاحبتها للرواية تلو الأخرى. وقال: لم يظهر العمق لدى بعض الروائيات رغم تقديمهن أكثر من خمس روايات، وكانت كلها يشبه بعضها بعضاً، ولا تحمل جديداً.
أشاد الناشر محمد أحمد بن دخين، عضو جمعية الناشرين الإماراتيين، بالجهود الكبيرة التي قدمها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس المجلس الوطني للإعلام، فيما يتعلق بالثقافة ودعم أصحاب الأقلام المبدعة ورعايته للشباب الإماراتي، لافتاً إلى أن هؤلاء الشباب قدَّروا الجهود الكبيرة التي بذلها، واستجابوا وتفاعلوا بطريقة إيجابية، وبرز ذلك بشكل كبير في اتجاه الشابات إلى الكتابة الأدبية، ولا سيما الرواية الإماراتية التي بدأت تعرف طريقها إلى المكتبات ووصلت إلى القارئ.
استجابة الشابات الإماراتيات كانت جيدة، ولكن بن دخين أكد أنهن بحاجة إلى التركيز على القراءة، وقال: من خلال ما قدمن للساحة الأدبية، لاحظت أن بعض الروايات بحاجة إلى عمق أكبر، فالرواية تعكس فكر صاحبها، والفكر لا يرتقي إلا بالقراءة.
وأشار بن دخين إلى أن الإقبال على قراءة الروايات الأجنبية أمر جيد، ولكن بشرط ألا تتجاهل الكاتبات قراءة الروايات العربية، فمكتبتنا الأدبية تحفل بأقلام رائعة وقوية قدمت أجمل الإبداعات في مجال الرواية، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
تدريب على الكتابة
نظمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في دبي خلال العام المنصرم، ورشة خاصة للتدريب على الكتابة الإبداعية في حقل الرواية، بمشاركة نسوية بارزة. وأشرفت الروائية اللبنانية نجوى بركات على ورشة العمل التي ضمت 8 منتسبين من المواهب الإماراتية الواعدة في مجال الكتابة الروائية. وحرصت الورشة على التعريف بالأصول الأساسية اللازمة للكتابة الإبداعية، وأهم المهارات الواجب اكتسابها من أجل بناء رواية متماسكة الأركان.
طموح
طالب الناشر محمد بن دخين الروائيات بالخروج من الزجاجة، وقال: خرجت المبدعة الإماراتية من عباءة الخوف واتجهت نحو الكتابة، ولكن هذا لا يعني أنها وصلت إلى القمة، بل لا تزال في أول خطواتها، وعليها أن تكون أكثر طموحاً ورغبة في تقديم الأفضل. وعن تقييمه لمستوى الروايات الموجودة في الساحة قال: ما يُقدم اليوم لا يبشر باقتراب التجربة العالمية، إذ يجب علينا أولاً أن نقدم نقداً ذاتياً بنّاءً لأنفسنا، ونعرف مكامن الضعف، لنطلق بقوة نحو أعمال أكثر تميزاً.

