تكشف «مجموعة الفن الروسي السوفياتي للقرن العشرين – الحرب والسلام» عن واقع فكري ووجداني وإبداعي، هذا ما أشار إليه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في مقدمة الكتاب المصاحب للمعرض الذي تقيمه مؤسسة «الفن الروسي» في قصر الإمارات في أبوظبي، وتعرض أكثر من 120 عملاً فنياً ما بين لوحات زيتية ومنحوتات، والذي افتتحه معاليه مساء أول من أمس .

ألفة التناقضات

قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: إن الشعب الروسي اضطر في القرن العشرين إلى القتال والموت، والحرب لم تدع متسعاً من القوت لتكريس السلام، ومع ذلك فالكثير من الفنانين اللامعين مضوا في التعبير عن رؤاهم عن الحياة، وتلك الرؤيا تعد مصدراً للمعلومات والإلهام لنا اليوم ونحن ننظر إلى اللوحات الزيتية والمنحوتات في معرض «الفن الروسي».

وأضاف أن عمل الفنان الكبير فيكتور بوبكوف يتطلب تركيزنا الكامل ويشكل تحدياً لتصوراتنا. وقال: يبدو أننا ونحن ننظر إلى أعماله نلاحظ في ذات الوقت روح المثابرة والإعياء، مشاعر السعادة والشقاء، الحميمية والانفصال، التفرد وروح الجماعة، القوة والهشاشة، التلميح بالسلام والتنويه بالحرب. وأوضح أن الإلمام بفن بوبكوف وبفن جميع الفنانين الروس في القرن العشرين يحقق لشعبنا متعة جديدة ومثيرة.

إرث فني

قال أندريه فيلاتوف مؤسس «الفن الروسي» الجهة المنظمة للمعرض الذي يستمر لغاية 10 ديسمبر، عمل الاتحاد السوفياتي السابق إلى جانب تطوير العلوم، على تعزيز الفنون التي تركت وراءها تراثاً ثقافياً غنياً.

والإرث الفني ضم عدداً من اللوحات، والمنحوتات والنصب التذكارية مثل التمثال الشهير ًالعامل ومرآة كولوز /‏ فلاحة» لـ«فيرا موكينا»، والذي يجمع بلونه الأبيض بين رجل وامرأة بأسلوب واقعي.

الواقعية الاشتراكية

تعيد أعمال المعرض إحياء الواقعية الاشتراكية، وفي قسم «إرث الحرب» قدمت الأعمال الفنية التي رسمها «كورجيف» و«دانتزيغ» إجابة وجدانية فريدة عن الآثار التي تتركها الحرب على النفس البشرية، مثل لوحته المزدوجة «ديبتيك» التي تعبر عن استجابة الزوجة لهجر الزوج، بسبب الحرب، في لوحات أخرى يجسد الفنانون صور قادتهم مثل لينين الذي يخطب بحشد من الجماهير، أو اللوحة التي تمثل الزعيم ستالين.

أما القسم الثاني فيتمحور حول الطبيعة والجمال، ويتناول موضوع الطبيعة والجمال، حيث تأثر العديد من الفنانين بالانطباعية وما بعد الانطباعية، وظهر أسلوب جديد كسر قيود الواقعية الصارمة، متجلياً بأعمال باشاكوف، وفيتشين والأخوة تكاشيف وغيرهم. وفي القسم الثالث موضوع التأمل، حيث عبر الفنان عن ذاته، أما القسم الأخير فيجسد السعي والأعمال البطولية للرجال والنساء السوفياتيين في الحقول، وقاعات الحفلات الموسيقية والمسابقات الرياضية.