حين نصلي لا نشقى أبدا ولا نحزن، وإذا حزنا فبالصلاة نسرّي عن الروح ونفرج كربتها ونملأها بالفرح، لذا فأمة السعادة لا تولي اهتماما إلا بالنصر الذي يتجسد في مشاعر جميلة هي منظومة وطنية لا يفقهها البائسون في حياتهم. فمن أراد أن يحزننا يشقى، فما أجمل الصلاة في نفوس أمتنا، نصلي طهورا من المرض والسقم فلا ينتصر علينا الخوف ولا يتعمق الجرح، بل تتجاوزه الأمة سريعا وتمضي في أفق الحرية والعطاء، وتكتب لنا الصلاة بأن الحياة فصول وألوان من التماهي والتفاني والصبر هو سمة الرائعين المحتسبين.
نصلي وحين نصلي ترتفع الأرض إلى مقام الحب فلا نهاب العابثين، فالمراد هو إسعاد العالم من حولنا، لذلك لا نجزع من الحاقدين، تغلفنا الصلاة حيث نمتلك بها الروح الأصيلة التي بها يتأسس كيان الوطن، وبها يتحقق الحلم وسجال الخيال وفطنة المبتغى وروعة الخلود، والتاريخ يمضي في عقولنا عبر الزمان لأن لنا فيه إمدادا يتدفق كالحلم.
حين رحل كوكبة الشهداء وهم فلذات القلوب بهم نبصر الحياة بتأمل يخترق دائرة الزمن هؤلاء هم من خطوا بدمائهم ورسموا لنا القمم، وهؤلاء هم من كتبوا بحروف أجسادهم ما يضعنا في علو وفي أفق الأمم.
نصلي لهم ونعد أنفسنا بأن فطام الود وصال للروح، وبدء جديد ينسج الفجر الشامخ كأم ترضعنا النجمة الساهرة حتى نصلي وننام بل حين نصلي نسترعي انتباه الروح ونمضي مجددين الحياة ومتجددين.
نصلي ونمضي في الحياة وحين نسترجع الماضي وحين كانت تكتبنا ألواح الدراسة تعلمنا بأن حدودنا وهمية وهي -مجازا- أوطاننا تعشش في عالمنا العربي الكبير، ونعيدها اليوم في سياق الانتصار إذا ما أردنا الحياة الكريمة، ونصلي ولا نلتفت إلى الهوجاء العابثة بكل القيم والأعراف والتي ترفع عمامة السخط والعنف وترفع السواد وشعارات الموت.
نصلي ونمضي في أرواحنا وطن ينتظر المجد وها هو المجد فينا يغلف أرواح شهدائنا يتقمص حياتنا اليومية ولا نرضى بأن نبعث في الحياة ونحن سجناء أجسادنا أو نعيش في فناء العيش أو رغد الحياة، لا نقبل إلا متوسمين رفعة الحياة وصفوة مداها.
نصلي ونصلي على أرواح الشهداء وما لنا سوى الدعاء لهم بالمغفرة وهم أنفسنا وأنفاسنا المتجددة وأرواحنا المستلهمة منها الحرية وهم أحلامنا التي توحدت بعد أن كانت مترامية تمضي أرواحنا الساهرة فيهم تجر الأمل وتمسد على جسد البطولات والانتصار. نحن لا نحكي الحكاية كي يمررها الزمن ونكتفي، بل نستبشر خيراً مع إطلالة الحياة المتجددة فينا وجنودنا هم أبطالها، بوصلة المجد هم البواسل الأبطال يمررون الحكايات الصعاب ومثلهم لا يعبأون بالألم.
