يتملك من يشاهد أعمال المصور الفوتوغرافي الألماني ويرنر بولوك في معرضه «انتهاء صلاحية كوبا» بدبي، شعور عميق بالحنين لا يجد مبرراً له، خاصة وأن موضوع صوره بيوت مدينة هافانا المهجورة الشاهدة على تاريخ سحر تلك المدينة الكاريبية بكل جمالياتها وحيويتها.

بيت لويزا فاكساس
وتعكس تلك البيوت وما بقي فيها من عراقة حياة أرستقراطية باذخة عاشها سكانها قبل هجرانها، والتقاط بولوك صور أطلالها عام 2013. وكل منزل منها والمذكور بجانبه اسم العائلة التي سكنته، بمثابة تحفة فنية بغنى ألوانها والضوء والعمارة. لتترك انطباعاً يجمع بين الحلو والمر. ولتبدو الأشياء المركونة التي تعاقب عليها الدهر بمثابة قصيدة من الماضي.

بيت فيفا
جدران تجريدية
وتأخذ جدران الغرف والبيوت في صوره بألوانها المتآكلة بفعل الرطوبة كلوحة تجريدية بخامتها وحساسية ألوانها، المشاهد في رحلة إلى هافانا في زمن الخمسينيات من القرن الماضي كما تتجلى براعة بولوك في توقيت التقاطه للصورة وزاوية الكادر آخذاً جماليات انعكاس الضوء الطبيعي وظلاله وتأثيراته على أجواء المكان، لتبدو كل صورة بمثابة عمل فني متكامل يجمع بين فن الصورة والتشكيل. وما يعزز من أفق الخيال لدى المشاهد مع شعوره بالألفة أمام تلك الصور، أن كل منها حمل اسم العائلة التي كانت تسكن البيت المعني بالصورة مثل عائلة ماغاليو وفيفا وفلورا وغيرها.

بيت غارسيا
فنان عصامي
استمد بولوك «1953» الذي علم نفسه التصوير بنفسه، شهرته من إزالة الحاجز الفاصل بين فن التصوير الفوتوغرافي والتشكيل، وذلك من خلال معالجته لصور كاميرا بولاريد التي تنتج صوراً بمساحة 50 بـ 60 سم، والتي يقوم بنقلها إلى الكانفا ومعالجة ألوانها بوسائل تجعل خامتها تبدو كألوان اللوحة.
تمثل حلم بولوك الذي استخدم الكاميرا لأول مرة حينما كان عمره 16 عاماً بهدف التقاط صورة صديقه على خشبة المسرح، في أن يصبح رساماً ماهراً. لكنه منذ تعرّفه على الكاميرا أدرك ما الذي يطمح إليه في حياته وهو التقاط الصور.

بيت لا غارديا
أول غاليري
أما حياته المهنية فبدأها كمحاضر في أكاديمية الفنون في ستوتغارت ببرلين، ثم افتتح استوديو تصوير خاص به عام 1977، ليستغرق في عالمه حتى يومنا هذا. كما يُحسب له تأسيس أول غاليري متخصصة بالتصوير الفوتوغرافي في ألمانيا.
وسافر بعد 10 سنوات إلى نيويورك ليفتتح أول استوديو فيها لمزيد من العمل خلال العامين عام 1988-1989، إلى جانب تصويره بكاميرا البولارويد بورتريهات لكبار النجوم في الأدب والفنون بالأبيض والأسود والتي جذبت الأنظار إليه والتي عالجها بتقنيته في نقل نيغاتيف الفيلم إلى الكانفا.

بيت ميغال
نسخ محدودة
يطبع من كل صورة بكل حجم من أحجامها الثلاثة والموزعة في مختلف بلدان العالم 150 نسخة فقط، باستثناء صورة «لا غارديا هافانا» التي تتوفر بحجمين فقط.

بيت سافريد
ثقافة كوبا
تجمع ثقافة الحياة في كوبا الواقعة في البحر الكاريبي، بين الكثير من المتناقضات والتي تشكل هوية ثقافتها المستمدة من أميركا اللاتينية مع تأثرها بالعديد من ثقافات البلدان مثل أميركا الشمالية وأوروبا وأفريقيا والصين. وما يميز ثقافتها جمعها بين الموسيقى والرياضة والأديان علماً أن لغتها الرسمية هي الإسبانية.

بيت كاسا دي لا تروفا
ثقة
الملهمان غالا ودالي
يقول بولوك في مقابلة له بالمجلة البريطانية «هوت أند غولد»: «التقيت فنان السوريالية سيلفادور دالي وزوجته الفنانة غالا عام 1976 في إسبانيا.

وأضاف كان الحديث معهما ملهماً لي مما ساعدني على اكتساب الثقة بنفسي، وهو الأهم حينما تقرر البدء بمشروعك الخاص».
مبدع
همنغواي يرد الجميل

يعتبر الروائي الأميركي ارنست همنغواي «1899-1961» الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عن روايته «الشيخ والبحر» عام 1954، من أبرز الفنانين العاشقين لكوبا، حيث كتب روايته تلك خلال عيشه في كوبا من 1939 وحتى 1960. وتبرع همنغواي بقيمة هذه الجائزة إلى الشعب الكوبي عرفاناً بجميلهم كملهمين له. وساهمت حفيدته في ترميم بيته «فينكا فيجيا» هناك عام 2011.
