استحوذت الفنانة البريطانية، فلسطينية الأصل منى حاطوم «1952»، أخيراً، على شهرة عالمية في عالم الفنون البصرية. إذ تبنت ثلاث مؤسسات ومتاحف، بارزة، أخيراً، خطط عمل تتضمن تنظيم معارض لها، خلال العامين: الجاري والمقبل.
ويعتبر المعرض الاستعادي الحالي لمنى، المتخصصة الفن التركيبي والمفاهيمي وأفلام الفيديو في الإطار نفسه، المقام حالياً، في مركز «بومبيدو» بباريس، إذ يستمر حتى الـ 28 من سبتمبر المقبل، الأضخم في مسيرتها الفنية.
ويتزامن معرضها الذي يضم 110 أعمال، مع آخر لها ينظم في «معهد الفن المعاصر» ببوسطن في الولايات المتحدة، وإن كان أقل حجماً (يستمر حتى 29 نوفمبر من العام الجاري)، إلى جانب استضافة متحف «تيت للفن الحديث» بلندن المعرض نفسه في مايو من العام المقبل.
مبشرة الخضار
وتشكل أعمالها التي لا تخضع لترتيب زمني رسالة فيها الكثير من الحوافز التي تدفع الجمهور في الغرب إلى طرح تساؤلات عدة، خاصة أعمالها التركيبية المستلهمة من واقع ما تعيشه فلسطين وأي بلد حُرم شعبه من حريته ..
والتي عبرت عنها بصورة غير مباشرة وفي بعض الأحيان سريالية، من خلال المواد والعناصر التي استخدمتها في تشكيل أعمالها، مثل السلاسل الحديدية التي جعلتها حاملات للأراجيح المتراصة على مد البصر، ومبشرة الخضار والأجبان التي تحولت إلى قطعة أثاث تتمثل في الـ«بارافان»، والأسلاك الشائكة ومصفاة الخضرة ذات الأشواك، والخرائط وخصل الشعر وغيرها.
متناقضات المعاني
وتقول منى في مقابلتها مع صحيفة الغارديان: «كل شخص يفهم أعمالاً من منظور خلفية بيئته وقناعاته. كنت فيما مضى أحكي عن خلفيات فكرة كل عمل، لكني توقفت الآن. لا أريد حصر أبعاد العمل بمعنى محدد».
ومن الأسباب التي تجعل من أعمالها مميزة حسب رأي محاورها الناقد الفني فيليب داغن، ما تحمله من متناقضات بين المعاني كارتباط التفاهة بحالة حالمة، والقلق باللامبالاة، والجدية بالعبثية، والتي تتجلى في أفلامها الفيديو التي يتضمن بعضها عروض أدائها.
أما الأعمال فتتنوع بين الأثاث والأدوات المنزلية التي تحمل وجهاً من العنف إلى حبات الخرز والخرائط والصوف المحاك والحلوى المصنوعة من الصابون، أو الكرة الأرضية التي تحدد معالم قاراتها بالإنارة الحمراء، والسلاسل والأقفاص المعدنية، وقنابل مصنوعة من زجاج المورانو الثمين.
رقمها القياسي
ولم تحقق منى هذه الشهرة العالمية حتى الآن مبيعات تضم أرقامها ستة أو سبعة أصفار، أسوة بفنانين معاصرين من أبناء جيلها. أما الرقم القياسي الذي حققته فكان في مزاد كريستيز بنيويورك عام 2011، حيث بيعت منحوتتها «الصمت» التي صنعتها عام 1994 مقابل 470.500 دولار أميركي. والمنحوتة عبارة عن سرير طفل مصنوع من زجاج أنابيب المختبرات.
سيرة
قدِمت منى حاطوم إلى لندن عام 1975 في إجازة قصيرة وكان عمرها 23 عاماً، وخلال تلك الفترة اشتدت الحرب الأهلية في لبنان وأغلق مطار بيروت لتسعة أشهر، وعليه تسجلت في مدرسة الفن على أمل أن تصبح رسامة أو نحاتة ومن خلال مدرسيها، تعرفت على فنون الأداء التي لم تكن تتخيل وجودها.

