«يفتح البحر ذراعيه .. والنخل ضفائره» للشيخة الدكتورة سعاد الصباح، كلما جاءت إلى الإمارات، بل «يمد لها الرمل وسادة من الحنان لتنام عليها قريرة العين». هكذا وصفت الشاعرة الكويتية حال استقبالها وأحاسيسها حين تدلف إلى أرض الدولة التي تربطها بها علاقة خاصة.
وأضافت، خلال أمسية شعرية استضافتها فيها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، في 21 أكتوبر 1992: «نادرة هي المدن التي تناديك عندما تنزل من باب الطائرة: يا ولدي، فالإمارات هي أم حقيقية وما فعله أبناء الإمارات لإخوانهم أبناء الكويت، تجسيد حقيقي للخلق العربي والبذل العربي، فشعرنا معهم أننا لم نُضِع وطننا، لأن الإمارات تحولت في لحظات إلى وطن بديل».
موضوعات عدة تناولتها الشاعرة في شجون أحاديثها ثم قصائدها، موضحة أنه إذا كان العالم العربي بعد الزلزال الذي ضرب الكويت، دفن طفل الحب الجميل ووضع أحلام الشعب العربي وعواطفه وأمانيه القومية في الثلاجة، فلابد للشعراء العرب أن يفتحوا أبواب الأمل، ويزرعوا أشجار الحب في الأرض المالحة.
«سنغرق التتار»
قرأت سعاد الصباح، باقة شائقة وغنية من قصائدها، وسط حضور كبير، من المثقفين الإماراتيين والعرب، ومتذوقي الشعر. ومن بين الأشعار التي ألقتها: «سيرحل المغول».
سيرة
الشيخة الدكتورة سعاد محمد الصباح. شاعرة وناقدة كويتية. حائزة على الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية. مؤسّسة «دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع». تتقن ثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية. لديها دراسات ومؤلفات كثيرة، في الشعر والأدب والاقتصاد، منها: (في الشعر): ومضات باكرة.
قصيدة
سيرحلُ المغولْ
عن كلِّ شبرٍ طاهرٍ من أرضنا
سيرحلُ المغولْ
ويرجعُ البحرُ إلى مكانهِ
ويرجعُ النخلُ إلى مكانهِ
ويرجعُ الشعبُ الكويتيُّ إلى عنوانهِ
وترجعُ الشطآنُ، والأمواجُ، والحقولْ
وتشرقُ الشمسُ بكلِّ بيتْ
وترجعُ الكويتُ للكويتْ..
■■■
سنغرقُ التتارَ في بحارنا
سنغرقُ التتارْ
ونستردُّ حقنا بالسيفِ، والصمودِ، والإصرارْ
إن الشعوبَ وحدها تقدرُ الأقدارْ
لن يستطيعوا أبداً..
أن يرجعوا عقاربَ الساعةِ للوراءْ
ويقلبوا ملامحَ الأرضِ، والحياةَ، والأحياءْ
لن يستطيعوا أبداً
أن يغسلوا سيوفهمْ بالنفط والدعاءْ..

