حلت، خلال الأيام الفائتة، ذكرى خمس سنوات على رحيل الأديب الجزائري الطاهر وطار (15 أغسطس 1936 – 12 أغسطس 2010)، بينما لا يزال أثر «العم الطاهر» يبصم شريط الذكريات، فهو المثقف الواعي الذي قدّم لبلاده ما كانت تنتظره منه في أكثر من منعطف حاسم، متسلحاً بإيمانه أن المثقف الذي لا يجرؤ على قول الحقيقة في الوقت المناسب، يجدر به أن ينسحب في صمت. (البيان) رصدت في هذا التحقيق، آراء مجموعة من أبرز ءدباء الجزائر، حول هذه القامة، وما رفدت به الثقافة العربية. إذ شددوا جميعاً، على أنه بمثابة رمز لمشروع إبداعي حداثي حي كرّس ثقافة الاختلاف.
المنشّط الثقافي
بين الروائي الجزائري أمين الزاوي، أنّ وطار لم يكن قلماً يكتب من برج عاجي، وإنما كان منشطاً ثقافياً لعب دوراً مؤثراً في تفعيل الحوارات الثقافية. ولفت الزاوي إلى أنّ «الجاحظية» التي أسسها وطار في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ظلت منبراً للحوار بين جميع أطياف الثقافة الجزائرية، وجمعت المثقفين المعرّبين والمفرنسين، ما حوّلها إلى مجال حيوي للحوار الثقافي والفكري والأدبي، كما كانت فضاء العقل في الثقافة الجزائرية، وكان دور وطار كبيراً في هذه الجمعية.
نموذج متفرّد
وشدّدت الروائية الجزائرية زينب الأعوج، على أنّ وطار يعدّ نموذجاً متفرداً حرص على إضفاء لغة الحوار وتشكيل فضاء مغاير سمح بصقل كثير من المواهب والأسماء التي تشكل حالياً، الواجهة الثقافية المحلية.
أما الكاتب الجزائري جيلالي خلاص، فركّز على قيمة الصرح الذي ابتناه وطار من خلال جمعية الجاحظية.
وتطرق الروائي واسيني الأعرج إلى حتمية الاهتمام في القريب العاجل، بطريقة تكفل نشر الإرث الكبير الذي تركه عبقري فن الرواية في الجزائر، معتبراً رحيل هذا الرجل المفكر خسارة للحقل الأدبي الجزائري والعربي على حد سواء.
سيرة
قدم الطاهر وطار، مجموعة من الأعمال الأدبية والفكرية البارزة، بينها : (مسرحيات) على الصفة الأخرى. ومن أعماله في الرواية : اللاز، الحوات والقصر، عرس بغل، العشق والموت في الزمن الحراشي، الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء.



