أثار وصول رواية «لمرحلة من الزمن» للكاتبة الأميركية كيت بريسلين، إلى القائمة القصيرة لجائزة «ريتا» السنوية، التي أطلقتها مؤسسة «كتاب الرومانسية في أميركا» عام 1990، زوبعة من الانتقادات الغاضبة، خاصة وأنها ترشحـــت في فئتين، أولها «أفضل أول كتاب» وثانيها «رومانس ملهم».

وتحولت الزوبعة إلى إعصار في المدونات المعنية بالأدب، على الرغم من عدم فوز الرواية بأي من الفئتين، لتستوقف كبريات الصحف وفي مقدمتها ال«غارديان»، التي تعاملت من خلال مقالتها التي نشرت في 10 أغسطــــس الجاري، مع السجالات، كظاهرة تستحق التوقف عندها. وكانت ردود بريســـلين في الخصوص، أن حبكة وحوارات عملها تختلف عن ما تناولته الانتقادات الموجهة اليها.

نازي وسجينة

تدور أحداث الرواية عام 1944 بين الفتاة حداسة، اليهودية الديانة، وبنجامين الشقراء ذات العينين الزرقاوين التي وصلت إلى مرحلة اليأس من الحياة، ليجري إنقاذها في اللحظة الأخيرة من رصاص فرقة الإعدام في أحد معسكرات النازيين الانتقالية ضمن تشيكوسلوفاكيا «سابقا»، من قبل الكولونيل آريك فون شميدت، والعمل كسكرتيرة له تحـــت الاسم المــــستعار ستيلا مولر.

وترجو ستيلا، بحذر، الكولونيل الذي تعتقد أنه يحمل في أعماقه مشاعر الرحمة، أن يرأف بزملائها في المعسكر. ويدفعها تعاطف الكولونيل الإنساني إلى العيش في صراع داخلي مع نفسها، بين إعجابها وانجذابها إليه، وبين لزوم التعامل معه كعدو ومجرم.

صراع البقاء

يتركز هاجس ستيلا حول الحفاظ على سلامة سجناء المعسكر، وتكاد في سعيها تكشف عن هويتها الحقيقية. وحين تدفعها شجاعتها إلى الحد الذي يتطلب منها التضحية، لا تجد سنداً لها سوى إيمانها بالله، ولتتساءل كيف يمكن لها إنقاذ من معها إن لم تكن قادرة على إنقاذ نفسها، لتتمسك بطوق النجاة في التحول إلى الديانة المسيحية.

وتكمن الشعلة التي أوقدت نار السجالات في خصوص الرواية، في اختيار الروائية اسم حداسة لبطلتها المذكور في قصة وردت بكتب دينية عند المسيحيين واليهود. وتروي القصة بالمجمل، حكاية فتاة فارسية يهودية تدعى حداسة وتعرف باسم إستر التي تصبح ملكة الفرس، والتي تستــــطيع إنقاذ جمــاعتها من الموت.

اتهامات وغضب

واستناداً الى رمزية الاسم، ذهبت الانتقادات باتجاه ديني، إلى جانب اتهام الروائيــــة كيت بمحاباتها للنازيين، ونسيان المحارق والجرائم التي حدثت في منتصف القرن الماضي، والتي يتجلى من حدة الانتقادات، أن نارها لا تزال تتقد في نفوس الأجيال المعاصرة من جهة، كذلك انحياز الكاتبة لديانة على حساب غيرها، من جهة أخرى.

وجهتا نظر

تواصلت «الغـــــارديان» مع الروائية كيت بريسلين ولجنة تحكـــــيم الجــــائزة الأدبية بهدف الرد علـــى الانتــقادات، لتقول كيت : أردت من خلال شخـصية إستر استنهاض الجانب الإنـــساني في ذاك الكولونيــــل الذي كـــان بمثابة صحوة للضمير.

وقال المتحدث باسم لجنة التحكيم: «مبدأ مناقشة اللجنة لمحاذير المضمون يعني التحدث عن الرقابة.

والدخول في الرقابة أمر مرفــوض، فإن رُفضت مشاركة كتاب بسبب مضمونه، فهذا يعني التوجه نــــحو المـــــزيد من الممنوعات. أعتقد أن الحل الأمثل يتمــــثل في الحــوار المفتوح، وليس الرقابة».