البطولات والمآثر تجد دائماً من ينسبها الى نفسه أو اسلافه، بعكس المآسي والمخازي، فالشين يتنكر له الناس وإن كان صحيحاً وثابتاً. فمثلاً قصة (أليس في بلاد العجائب) لمؤلفها لويس كارول، واسمه الحقيقي تشارلز دودسن، هي من أكثر القصص العالمية التي لاقت ذيوعاً وانتشارا، وقد ترجمت الى عشرات اللغات العالمية الحية. ولذلك فإن معظم المدن البريطانية تزعم أن أحداثها المثيرة انما وقعت في رحابها بالذات.

ديفيد غيب، الخبير في متحف القصة بمدينة أوكسفورد، يرى أن مدينته هي مكان قصة كارول. ويقول في ذلك: «تأثير قصة أليس في بلاد العجائب كبير جدا، فإذا نظرت جيدا فستراها في كل مكان في أوكسفورد».

ويضيف: يُحكى أن مؤلف العمل الخالد: تشارلز دودسن، عالم الرياضيات، كان في نزهة تجديف بمركب مع ثلاث من بنات صديقه هنري ليديل في نهر ازيز. وقص دودسن عليهن هذه القصة لإضفاء جو من المتعة واستخدم اسم أليس، البالغة من العمر 10 سنوات، للإشارة إلى فتاة وقعت في جحر الأرنب. وبعد ثلاثة أعوام نشرت القصة تحت اسم «مغامرات أليس في بلاد العجائب» للكاتب لويس كارول. وهو الاسم المستعار لدودسن.

ولا يزال في الإمكان رؤية طائر الدودو، الذي يقال إنه ألهم كارول بشخصية مستوحاة من طائر منقرض، في متحف التاريخ الطبيعي بجامعة أوكسفورد.

ويمضي ديفيد غيب قائلا: «إنه أول كتاب للأطفال يجسده طفل يتصرف كطفل، كما أنه يتعمد البساطة، وهو ليس على غرار قصص الأطفال الأخرى التي تعتمد على تقديم المادة الأخلاقية في ذلك الوقت».

ساندرلاند

ويقول الكاتب الروائي بريان تالبوت، إن منطقة ويرسايد في مدينة ساندرلاند وأرض العجائب شيء واحد. بما يعني أنها مسرح أحداث قصة لويس كارول في نظره. فهنالك عاشت شقيقات كارول، في منطقة ساوثويك بالمدينة بعد أن تزوجت ماري القس تشارلز كولينغوود.

وفي عمله «أليس في ساندرلاند» عام 2007 وصف تالبوت قصة زورق أوكسفورد بأنها أسطورة وزعم أن كارول قضى سنوات يستحضر شخصيات روايتيه أليس في أرض العجائب ومن خلال الزجاج.

كما أن أسرة أليس ليديل كانت لها صلات وثيقة بشمال شرقي انجلترا.

زار كارول بصفة دورية أبناء عمومته في ويتبورن في تاين ووير. وخلال نزهة سير على الشاطئ يقال إنه التقى بنجار وصادف حيوان (الفظ)، وهو حيوان بحري شبيه بالفقمة، في المدينة.

أليس الواقعية

خارج النص، فإن أليس الحقيقية قضت 54 عاما في قرية نيو فورست بعد أن تزوجت ريغينالد هارغريفيز، مالك ضيعة في كافنيلس، عام 1880. ووصفها مؤرخون أنها أرض العجائب التي تحققت أخيرا، ويمكن للزائرين من السياح من خلال جولاتهم رؤية المكان الذي كانت تعيش فيه. إلا أنه في السنوات اللاحقة ضاقت من كونها التجسيد الحقيقي لشخصية أليس، وبعد وفاتها في عام 1934، أصرت عائلتها على عدم الخلط والربط بينها وقصة أرض العجائب. وبدلا من ذلك يذكرونها كأم وزوجة وواحد من أفراد المجتمع.

تقول المؤرخة أنغيلا تريند: عاشت أليس هنا، ولعبت دوراً كبيرا للغاية في حياة المجتمع. وتضيف: كان الشعور السائد هو عدم رغبة الأسرة في أي إزعاج، لكن ذلك تغير الآن، ونريد أن نحتفل بها.

سيرة

تشارلز دودسن /لويس كارول (27 يناير 1832 – 14 يناير1898م). أديب إنجليزي. عمل محاضر رياضيات في جامعة أوكسفورد. وفي عام 1868، بعد ثلاثة أعوام من نشر قصة أليس في بلاد العجائب، اشترى كارول منزلا كبيرا مجاورا لقلعة غيلدفورد، ليكون مسكنا لشقيقاته الست غير المتزوجات. دفن بمقبرة ماونت في المدينة، وله قصة شهيرة اخرى بعنوان (من خلال زجاج).