«الفنان أصبح معنياً بإدارة أعماله ومشروعاته.. وليس منتجا للعمل الإبداعي فقط». تلك هي القاعدة المحورية العصرية، التي تؤكدها شتى الدراسات النقدية المتخصصة حاليا، والتي مثلت أيضا، جوهر بحث وخلاصات جلسة «تسويق الفن» الثقافية التي نظمتها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وتحدث فيها الفنان ناصر عبدالله رئيس مجلس إدارة الجمعية، أول من أمس، في مقرها بقلب الشارقة.

إذ شددت على ان هذه المهمة العصرية الجديدة، تخرج الفنان من خانة وقمقم اقتصار دوره على انتاج الاعمال فقط.

ويأتي تنظيم هذه الدورة، ضمن فعاليات صيف الفنون 2015 الذي ينظمه مجمع الشارقة للآداب والفنون في الفترة من 26 يوليو الى 20 أغسطس من العام الحالي.

وحضر الجلسة، هشام المظلوم رئيس المجمع، إلى جانب عدد من الفنانين والمهتمين. وشملت الورشة المصاحبة للجلسة، ثلاثة محاور رئيسة، وهي: أهم نظريات التسويق وتطبيقها على المجال الفني، استعراض التجارب الناجحة من الفنانين في مجال التسويق الفني، الاطلاع على تجاربهم ومحاولة الاستفادة منها.

المواهب

وأشار ناصر عبدالله في حديثه لـ«البيان»، إلى أن ما دفعه لهذه الجلسة هو تخصصه في مجال التسويق وسهولة تواصله مع الفنانين، حيث ان غالبية الفنانين يطالبون بالدعم والاهتمام والمبادرة من المؤسسات، ولكن الفنان عليه دور كبير ليبني ذاته في البداية حتى يكون متاحا ومقبولاً لدى المؤسسات التي تتبنى المواهب الموجودة في الساحة الفنية.

وأضاف عبدالله: الجلسة الثقافية «تسويق الفن»، هي لتغيير الفكرة وتعزيز روح المبادرة لدى الفنان ليسوق نفسه وعمله، بشكل يكون مقبولاً لدى الآخرين، وهو جزء مهم لا بد أن يحرص عليه الفنان. ووضح عبدالله أن الجلسة تهدف إلى تعريف الفنانين بأدوات التسويق التي تمكنهم من تحقيق تطلعاتهم في الانتشار.

وأكد ناصر عبد الله في الجلسة، عبدالله على أهمية دور الفنان في السعي لتحقيق الأهداف التي يتطلع إليها، وذلك بعيداً عن دور المؤسسات الداعمة للفن والفنانين، فالفنان باستطاعته من خلال أدوات التسويق وقنوات التواصل الحديثة أن ينشئ مشروعه الفني الخاص، وأن يعمل على ترويجه بين المعنيين والمهتمين. كما أشار إلى أهمية دور الفنان في الترويج لفنه وتطوير مهاراته والبحث الدائم في مختلف المجالات التي تمكنه من أداء دوره وإيصال رسالته للمجتمع.

ولفت عبدالله خلال حديثه، إلى أن الفنان دائما ما يقدم أعماله الفنية لملء حاجة معينة في المجتمع تختلف باختلاف المجتمعات وباختلاف الظروف والمعطيات، لذلك فهو مرتبط بشكل وثيق بالمجتمع وعليه أن يدرك هذه الاحتياجات من خلال البحث والتقصي الدائمين، وهو ما سيجعله مقبولاً لدى الآخرين.

وأضاء رئيس مجلس إدارة الجمعية على التجربة الناجحة بالخصوص لصالح الشقيري من المملكة العربية السعودية..كما تطرق ناصر عبدالله، خلال الحديث، إلى مبادرة الفنان اسماعيل الرفاعي بمراسلة الغاليريات العالمية للتعريف بأعماله، بحيث كان يستهدف 50 منها في كل مرة، وترد عليه فقط 10.. ولكنه لم يستسلم.. الى أن اصبح له اسم معروف لدى الغاليريات، واستطاع التطوير من مهاراته وابراز اسمه على الساحة الفنية، وبعد كل مجموعة أعمال جديدة يعلن عنها للتعريف بنفسة وفنه.

تجربتان

استعرض ناصر عبدالله في حديثه نماذج لتجارب ناجحة في تسويق الفنان لنفسه، متطرقا خاصة الى تجارب مهمة لفنانين اماراتيين، استطاعوا وضع بصمة على الساحة الفنية، وهؤلاء مثل: حسن شريف الذي تمثلت طريقته للترويج عن نفسة في تدريبه لفنانين وعمل ورش لمجموعات كبيرة. كذلك عبدالقادر الريس، الذي أتقن التسويق لنفسه.