قطع المؤلف والكاتب المسرحي البريطاني جيم كارترايت، مسافة طويلة من دارته في بلدة فارنوورث القريبة من بولتن، حيث ترعرع ليشاهد مسرحية «السر القديم للشباب وسكان التبت الخمسة»، التي قدمت عروضها على مسرح أوكتاغون في بولتن، أخيراً. وقال: «إنه لأمر مضحك أنني أعيش قريباً كثيراً من بولتن، لكني لم أزرها من سنوات، إلى أن طلب مني تأليف هذه المسرحية».
وكارترايت البالغ من العمر 56 عاماً، لا ينسى أو يخجل من ترداد واقع حاله، وهو المؤلف المسرحي الشهير حالياً (أعماله نشرت بـ35 لغة)، لما خرج من لانكشير حين كان لا «يتقن حتى التهجئة» ولا يعي مكنون المسرح والأدب، ذلك رغبة في البحث عن فضاء رحب يتسع لأحلامه ويوفر قدرته على تحقيق ما يرنو إليه في عوالم المسرح والإبداع.
نزهة
وأفادت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقريرها بهذا الخصوص، إلى أن كارترايت أنتج خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت، عدداً من المسرحيات الجانحة، والشاعرية الجريئة ضمن سلسلة ملفتة من العناوين ذات المقطع الواحد التي تأنى في اختيارها، وتضمنت مسرحيات: «الطريق» و«السرير» و«ويونيو» و«اثنين».
ذلك قبل أن تنقله مسرحية «ارتفاع وانخفاض الصوت الصغير» التي عرضت على المسرح الوطني اللندني، هو وجين هاروكس التي لعبت دور البطولة، إلى مصاف النجومية.
بدت فترة الاستراحة من التمرينات على أداء المسرحية، الفرصة الأمثل للمؤلف البالغ من العمر 56 عاماً، المتأنق على نحو غير متوقع في هذه الفترة من العام، بقميص خفيف من الكتان، للقيام بنزهة تفقد فيها المحطات التي كان يتردد عليها أيام الشباب، وعاين التغيرات التي طرأت عليها، وسرعان ما بدا أنها طالت كل شيء.
تميز
لا شك أن كارترايت ترك تأثيره العميق على العالم، وعرضت أعماله المسرحية بأكثر من 35 لغة، وتعتبر مسرحية «اثنين» دعامة الأوساط المحترفة والهاوية في المسرح. وستنطلق قريباً مشروعات إحياء مسرحية «ارتفاع وانخفاض الصوت الصغير»، في عمل مشترك بين مسرح «وست يوركشير بلاي هاوس»، ومسرح برمنغهام البريطانيين.
وكان على كارترايت الخروج من لانكشير لتحقيق إنجازاته، حيث قال: «غادرت فارنوورث من دون أن تكون لدي أية مؤهلات، وذهبت للعيش مع مجموعة من البوهيميين الأذكياء والمعدمين. لم يخطر لي مطلقاً أني سأكون مؤلفاً. لم أكن أتقن التهجئة».
(كل شيء)
يتذكر كارترايت حوارات مسرحياته بسهولة، يكفي أن يفرك جبينه قليلاً فتخرج الكلمات دون تكلف: «كل شيء محفوظ هنا في مكان ما، وإلا فما الهدف من كتابة أمر لا يستحق تذكره؟».

