«أنا 197» رواية صادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وصف من خلالها معتصم صبيح تفاصيل وجوانب هلوسات شاب لندني من أصول عربية، وذلك عبر شخصية مليك حتات الذي يستيقظ على صدمة مغادرة روحه خلال نومه إلى تجارب خارجة عن واقعه المألوف، حيث تسافر روحه إلى أجساد أخرى وأماكن لم يزرها في حياته من قبل.
تبدأ الرواية بجريمة قتل يبحث القارئ طوال القصة عن حلها، بالإضافة إلى البحث عن تفسير للغز مغامرات «مليك حتات» بطل الرواية، الذي أخذ اسمه من اسم عائلة أمه، لأنه لا يعرف أباه، أما بالنسبة لاسمه «مليك» فقد كان وقعه غريباً على مسامع الناس في الغرب، لا سيما وانه ولد في أحد الأحياء الفقيرة والمليئة بالمهاجرين في شرق لندن.
الفقر والثراء
عاش مليك طفولته، وكذا مرحلة المراهقة وبداية فترة شبابه، مع أمه ذات الأصول العربية، حيث عانيا من التشرد والفقر الشديد، حتى جاء اليوم الذي افترقا فيه، وتمكن مليك لاحقاً من تحقيق الثراء بسبب عمله في إحدى أهم شركات المقاولات العالمية.
وحدة
المال لم يعد هم مليك الأبرز في الحياة، بل البحث عن أشخاص يساعدونه على تجاوز الشعور بالوحدة والانطواء، فبالرغم من حياته المترفة ووسامته الكبيرة وذكائه الفطري وشخصيته الهادئة، إلا أنه كان يشعر أن جميع الأشخاص الذين يدورون في فلكه هم مجرد وهم سيزول عاجلاً أم آجلاً.
قصص متشابكة
اعتاد مليك سماع أصوات غريبة في طفولته، ولكنها راودته لأعوام قليلة فقط، ثم عاودته مرة أخرى، ولكن بشكل مختلف ومخيف، حيث يجد القارئ نفسه في الرواية، نسيجاً متشابكاً من الحكايات نتيجة حالة الهلوسة والاضطراب التي تداهم «مليك» في أوقات متباعدة ومتكررة، فتارة تسافر روحه إلى أجساد أخرى، وفي أخرى تتجول في أماكن لم يزرها في حياته من قبل، ليقرر لاحقاً توثيق يومياته وحكايات من حوله من شخصيات في أوراق، إلا أن انعكاس التجارب التي تمر بها روحه أثرت بشكل مباشر على حياته، ومع مرور الوقت تتبدل حالته وشخصيته كلياً، لتدخل منعطفات لم تكن في حسبانه، فمن شخص هادئ ويتحمل المصائب، ينقلب إلى شخص ضعيف وعصبي غير متزن فكرياً، يعيش في مستقبل مجهول.
هوية
كان معتصم صبيح قد وضع يده على مشكلة الهوية عند الشباب العربي المغترب، في أولى رواياته والتي تدور أحداثها في لندن عام 2012، حيث استغرق نحو 3 سنوات في البحث عن موضوع الأحلام وارتباطها بالنفس، ونسج أحداثاً خيالية من منطلق طبي مع وجود الجانب البوليسي والاجتماعي. ويقول الكاتب في حديثه إلى «البيان»: «ينسلخ غالبية الشباب المغتربين عن ثقافتهم وهويتهم وقيمهم وأفكارهم الأصيلة ويصبحون في حيرة هل يتمسكون بعاداتهم أو يتبعون نمط الغربيين ويعيشون مثلهم، وعبرت عن ذلك من خلال مشاعر التخبط والتي كان يعيشها (مليك حتات) فور استيقاظه وعودة روحه إليه».
اكتشاف الذات
عادة ما يكون الشباب أكثر ميلاً نحو السفر واكتشاف الحياة، ولكن معتصم صبيح (31 عاماً)، قرر اكتشاف ذاته ومواهبه الدفينة، رغم انشغاله الكبير بين عمله في قسم الإبداع في إحدى القنوات الفضائية، وواجباته العائلية، وقال: خصصت ساعتين من وقتي يومياً للكتابة، بهدف تحقيق حلمي وإطلاق روايتي الأولى، ووجدت أن لدي مخزوناً معرفياً كبيراً وقدرة جيدة على التعبير والكتابة، وكم أتمنى أن تتحول «أنا 197» إلى فيلم سينمائي يوماً ما.

