يعد معرض طوكيو الفني، معرض الفنون الرئيسي في اليابان، وعلى الرغم من بدء دورات المعرض منذ عام 1992 لدى إطلاقه في «نيبون انترناشونال كونتمبرري أرت فير» إلا أنه لا يزال بعيدا عن الوصول إلى ايقاعه، فكل بضع سنوات يواجه تغييرات كثيرة، باتت تؤثر سلبا فتؤدي الى تأجيل بروز بريقه وقيمته الفنية والثقافية..

ففي عام 2010 على سبيل المثال كان «جي طوكيو» حدثا فنيا استثنائيا بالنسبة إلى المعارض الفنية، وهو الذي قاد معرض طوكيو إلى تقديم تنازلات لاستعادة هذه المعارض مجددا. وعلى الرغم من تاريخ المعرض الطويل إلا أنه يبقى هناك شيء غير مستقر يتعلق به، لكن هذا يضيف إلى جاذبيته التي تكبحها وقائع التغييرات الحالية.

سوق وحال متباطئة

وفي هذا الصدد، تقول ميسا شين، المدير التنفيذي للمعرض خلال الفترة 2005-2010: «يرتكز المعرض الفني عادة على سوق للفن، والهدف منها المساعدة في ايجاد السوق، وبفعل الفقاعة الاقتصادية اعتقدت غالبية الناس أن بإمكانهم فعل أي شيء، حيث كان هناك الكثير من الثقة..وبينما تباطأ الاقتصاد تغيرت هذه الحال، وبدأت مؤسسات الفن التي ازدهرت في السابق خفض نفقاتها بشكل قاد إلى انهيار سوق الفن».

وتضيف شين: «أنفقت معارض الفن الكثير من المال ولكن بطريقة خاطئة، فهي لم تدعم الفنانين الشباب أو تجعل المشهد الفني مستداما. وقادت دورة الازدهار الاقتصادي والكساد إلى اضطراب سوق الفن ونزع ثقة الفنانين المبتدئين بأنفسهم».

وتولى معرض طوكيو الفني، ولتجاوز هذه الفترة الصعبة، هذا الدور والمهام، وهو أمر غير مألوف بالنسبة للمعارض الفنية المعاصرة، حيث جلب الأسواق الأكثر استقراراً، الخاصة بالعادات والفن الياباني التقليدي إلى ساحته.

وربما تكون التحضيرات المنوطة بأولمبياد 2020 ذات تأثير على الفنون، ولهذه تأثيرات على أطراف أخرى باليابان، ويقول ماسامي شيرايشي، رئيس مجلس إدارة المعرض لهذا العام: «عندما عقدت دورة الأولمبياد في لندن كان هناك الكثير من الأحداث الثقافية والمشاريع المرتبطة بالحدث، ونسمي هذه المبادرة بالأولمبياد الثقافي، وأتوقع أن مثل هذه النشاطات سيتزايد في طوكيو، وفي حال استثمرت اليابان في الأولمبياد فسيكون هناك الكثير من الفنانين الموهوبين».

وعلى الرغم من أن معرض طوكيو الفني، ومن قبله معرض نيبون الدولي للفن المعاصر، كانا الأشهر على مدى العقدين الماضيين، إلا أن معرض هونغ كونغ الفني يعد حاليا، المعرض الفني الرئيسي للفن المعاصر في آسيا، على الرغم من إطلاقه قبل عامين فقط.

تأثير

يبدو أن الفنانين اليابانيين المشهورين على المستوى العالمي، مثل: تاكاشي موراكامي ويوشيتمو نارا، قليلو الكلام عن فنهم، ذلك مقارنة بالفنانين الصينيين الناجحين، وبينهم: إي ويوي.

إلا أن ذلك أمر غير كاف عندما يتعلق الأمر بتبيان أسباب تراجع الفن في اليابان، ومن ضمن ذلك تراجع شعبية ومكانة معرض طوكيو. فالسبب الرئيسي يكاد يكون في البنية الاجتماعية، إذ إن أكثر اليابانيين يرون الفن أمرا للاستمتاع به في المتاحف، أكثر من كونه فرصة لتجميع القطع الفنية.

 ونجد أنه، وبينما يعتمد معظم أسواق الفن الغربية والدولية على شراء الأغنياء للفن كشكل من الإيماء الاجتماعي، ينظر معظم الناس في بلد كاليابان، إلى أنفسهم، باعتبارهم من الطبقة الوسطى، وبالتالي فهم لا يسهمون في تطوير سوق الفن.