بين سطور الرواية، تتجول الكاميرا في متاهات الأحداث، لتغوص في أعماق الحبكة المكتوبة مُجسدة إياها على الشاشة بكل ما تحملها اللحظة من انفعالات، وما تحتويها المواقف من أحاسيس ومشاعر، معلنةً تمرد الكلمات على الأغلفة، ومصافحةً جمهور السينما والدراما.

أبطالٌ نحتتهم أيادي الروائيين، فكانوا حبراً على ورق، حتى بثت الكاميرات فيهم الروح، فعاشوا وراء عدساتها انفعالات عدة، وتنفسوا بين زوايا استوديوهات التصوير مشاعر تباينت بين العشق والكره، وتأججت فيها نيران الغدر والثأر والانتقام.

فإلى أي مدى يضيف تحويل الرواية إلى عمل مرئي لها؟ وهل يتدخل الروائي في رؤية المخرج؟ «البيان» التقت عدداً من الروائيين، ليجيبوا عن التساؤلات السابقة، مؤكدين تأييدهم لتحويل الرواية من عمل مكتوب إلى مرئي، ولافتين إلى أن عرض قصصها على شاشات السينما أو التلفزيون يزيدها ألقاً وحضوراً.

ألق السينما

«ليس كل الروايات يمكن تحويلها إلى شريط سينمائي» هذا ما أكده الروائي التونسي شكري المبخوت، لافتاً إلى أن روايته «الطلياني» في طور التحول إلى عمل سينمائي، إذ تمت مباحثات حولها وهي في المرحلة الأخيرة من الاتفاقات.

ولفت المبخوت إلى أن روايات كثيرة فقدت الكثير من قيمتها بتحولها إلى عمل مرئي، وعما إذا سيتدخل في الرؤية الإخراجية لـ«الطلياني»، قال: لا لن أفعل، لأن التأويل هو تأويل المخرج، وحين أخرجت روايتي للناس أصبحت ملكاً للقراء والنقاد وكل من يريد تأويلها مسرحياً وسينمائياً، كما أن كل اقتباس سينمائي هو تأويل وقراءة في الرواية.

وهنا علينا إما أن نترك للمخرج حرية التصرف في النص، أو نظل نبحث عن معنى أصلي موهوم ثابت في الرواية، وأعتقد أن إخراج الرواية سينمائياً هو ضرب من قراءتها وتأويلها، ولا يزعجني ألا يكون ثمة تطابق بين النص المكتوب والعمل السينمائي.

التقاطة فنية

طرقنا باب الروائية السعودية سارة مطر، لنسألها عما إذا كان تحويل الرواية إلى عمل درامي أو سينمائي ينتقص منها، فأجابت: على العكس، فتحويلها إلى عمل مرئي يشجع الكثير من المشاهدين على قراءتها بعد رؤية أحداثها على الشاشة، وبرأيي أن العمل السينمائي أجمل من غيره، كونه يركز على الشخصيات ويختصر الكتاب في ساعة ونصف تقريباً، ما يشجع الشباب على القراءة.

ولفتت مطر إلى أن رؤية المخرج ليست كرؤية الكاتب، وقالت: كتب كثيرة حصلت على لقب الأكثر قراءة، تم تحويلها إلى أفلام سينمائية، وحققت نجاحاً كبيراً، ولكن المشكلة تكمن في أن المخرج في بعض الأحيان لا تكون لديه التقاطة فنية للنص، ما يؤثر عليه سلباً.

وعما إذا كان من الممكن أن تتدخل في رؤية المخرج، قالت: من المستحيل أن يقبل المخرج تدخل الكاتب في رؤيته الإخراجية، لا سيما أنه أكثر منه خبرة في هذا المجال، أما فيما يخص الرواية، فيمكن للكاتب وضع اقتراحاته.

لا مانع

الروائي الكويتي سعود السنعوسي كان أكثر حذراً في إجاباته من سارة مطر، إذ رأى أنه من الصعب الإجابة بالمطلق، وقال: إذا كان هناك منتج جاد وفريق عمل محترف لديه القدرة على تقديم رؤية مختلفة للرواية، دون أن يؤثر ذلك سلباً عليها أو يبخسها حقها، فلا مانع لدي من تحويلها إلى عمل درامي أو سينمائي، ولكن مع الأسف، أغلب التجارب السينمائية أو الدرامية التي اقتُبست من الروايات في عالمنا العربي، جاءت بمستوى أقل من الرواية نفسها.

وأشار السنعوسي إلى أن المسلسل أو الفيلم هو عمل إبداعي آخر، وقال: لا يمكننا أن نحكم على الرواية بأنها فاشلة في حال فشل العمل الدرامي أو السينمائي، لأنه وحده من يتحمل وزر الفشل، ولا علاقة للرواية وصاحبها بذلك، أما إذا نجح فإنه يضيف نجاحاً للرواية.

وأكد السنعوسي أنه لا يرفض فكرة انتقال روايته إلى الشاشة في حال توفر منتج جاد وسيناريست مثقف وملم بأبعاد الرواية وتحويلها لعمل مرئي.

إبداعات

روايات عدة ساهمت في تشكيل ملامح شاشة السينما والدراما، ورفدتها بإبداعات كثيرة، ومنها فيلم «الأرض» الذي أخرجه يوسف شاهين عام 1970 عن رواية الكاتب المصري عبدالرحمن الشرقاوي، وفيلم «الوسادة الخالية» و«لا أنام» إخراج صلاح أو سيف، وهما مقتبسان من روايات الروائي المبدع إحسان عبد القدوس 1957، كما أطلت مسلسلات في رمضان مأخوذة من قصص الروايات، أبرزها «العراب- نادي الشرق» المقتبس من الرواية العالمية «العراب» لماريو بوزو.