جرياً على عادتها، صيف كل عام، وفي مثل هذه الأيام، تتجدد في مدينة أصيلة المغربية الواقعة على شواطىء المحيط الأطلسي، تظاهرة ثقافية وفنية عريقة، تتمثل في موسمها الثقافي الدولي، الذي يحتفل مساء اليوم بانطلاق دورته السابعة والثلاثين بحضور إبداعي عربي وعالمي، وتستمر فعالياته حتى 9 أغسطس المقبل. وتنظم الموسم مؤسسة منتدى أصيلة، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، وتخصص دورة هذا العام لتكريم الفنان التشكيلي المغربي الراحل فريد بلكاهية.

فعاليات متنوعة

وخلال الموسم الجديد، تستضيف جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورتها الثلاثين، سلسلة من الندوات واللقاءات التي تناقش قضايا ثقافية واقتصادية واستراتيجية، يشارك فيها صفوة من رجال السياسة، ومفكرون وباحثون وإعلاميون من مختلف أنحاء المعمورة.

أما الندوات فتستهل اليوم بندوة «قدماً إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة»، تليها يوم الاثنين المقبل ثانية بعنوان: «الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي»، وتستمر كل منهما لثلاثة أيام، بينما تقام السبت 1 أغسطس ندوة عنوانها «الفيلم والرواية في سينما الجنوب»، وتستمر ليومين. وتختتم السلسلة الخميس في 6 أغسطس بندوة «العرب : نكون أو لا نكون».

وفي الجانب الثقافي، تقام يوم الثلاثاء 4 أغسطس، خيمة الإبداع التي تكرم هذا العام الفنان المغربي الراحل فريد بلكاهية، بينما يقام في اليوم التالي، احتفال توزيع جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب في دورتها الخامسة.

وتحضر الموسيقى والأغنيات هذا العام بقوة، عبر مطربين وفرق مغربية، وآخرين من أربع جهات الأرض.

ورشات إبداعية

وكان الموسم الثقافي استهل فعالياته بورشة رسم الجداريات، بمشاركة فنانين مغاربة. كما تبدأ اليوم ورشة الصباغة التي تستمر طوال أيام الحدث، وينخرط فيها فنانون من المغرب، والسنغال، وإسبانيا، وفرنسا، والأردن، والبحرين، والسعودية، واليابان. كما تنطلق في موازاتها، ورشة الحفر التي يشارك فيها فنانون من المغرب وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبحرين واليابان وكندا والبيرو. وسيكون للطفولة مساحتها الرحبة كما في كل موسم، حيث تقام ورشتان: الأولى مرسم الأطفال، والثانية محورها الكتابة والإبداع لدى الطفل.

رائد واحتفاء

رحل الفنان التشكيلي فريد بلكاهية في سبتمبر 2014 عن 80 عاماً في مراكش، وكان الراحل من رواد الحداثة البصرية بالمغرب من خلال توسيعه أفق اللوحة المسندية، كي تتفاعل مع حوامل أخرى. وكان لتعدد مواهبه وأساليب اشتغاله دور كبير في رفد تجربته وإغنائها، حيث ترك تراثا بصريا غنيا جمع بين الرسم الزيتي والنحت وزخرفة الجلد والنقش على النحاس.