كشف معرض للنحّات الإنجليزي هنري مور، الذي نظم أخيراً في حديقة يوركشاير للنحت، عن مزايا عديدة في حياته وأعماله لم يجر تناولها من قبل، غير أن المشرفين أكدوا أن معرض الفنان الذي اشتهر في القرن العشرين بأعماله التجريدية والعضوية المنحوتة من الحجر والبرونز، لم يلق إقبالا كبيرا من الجمهور الإنجليزي.
ورأت صحيفة «تايمز» البريطانية في تقرير نشرته أخيرا، أن مور قد يكون وقع ضحية شعبيته، مع انتشار تماثيله في كل حديقة نحت في بريطانيا، وإقامة معرضين لأعماله في متحف «تيت» في غضون سنتين.
ومعرض حديقة يوركشاير يبرز التأثيرات العميقة التي خلفتها البيئة التي عاش فيها الفنان في نفسه، لا سيما جذوره التي تعود إلى يوركشاير، وترعرعه كابن عامل منجم، واندهاشه ببنى الطبيعة. ونجد عند مدخل الحديقة، قطعة برونزية من ثلاثة أقسام «أبرايت موتيف 1»، تصور شخصية مستلقية، توحي أجزاؤها بأنها منحوتة من العظام أو الصخر أو الصوان في علاقة بالطبيعة وموادها، تميز كل أعمال هذا الفنان.
شخصية مستلقية
ومور تأثر بفكرة الشخصيات المستلقية، بعد رؤيته للمرة الأولى منحوتة «تشاكمول» من فترات تاريخية غابرة في المكسيك، والتي تصور شخصية مستلقية تميل برأسها 90 درجة، وتلقي بثقلها على مرفقيها. فأدرك حينها أن هذا الشكل المستلقي مع تماسك الهيكل القوي، يمنحه مزيدا من المساحة، كفصل الشخصية إلى عدة أقسام، كما يتضح في عدد من أعماله، مثل «شخصية مستلقية من قطعتين رقم 1» لعام 1959. وهذه المنحوتة تأخذ شكل تموجات منظر طبيعي. ومور تحدث كثيرا عن أهمية إيجاد تعادل بين الشخصية والمشهد الطبيعي.
رسم صيني
واحتوى المعرض على عدد كبير من الأعمال الورقية، وهذه تكشف ليس فقط موهبته كرسام، لكن أيضا استهلاكه الشره لأشكال أخرى من الفنون، حيث ضربات القلم تستحضر خطوط الرسم الصيني القديم. والمعرض يسلط الضوء أيضا على اهتمامه بما يقع تحت الأرض. ومور كان مذهولا بالهياكل والعمارة الطبيعية، وانجز الاف الدراسات عن العظام والقواقع والفطريات.
