تعتبر الكاتبة ماموالي سيربيل، التي فازت، أخيراً، بالجائزة الأدبية «كاين» للكتاب الأفارقة الذين يكتبون بالإنجليزية، أول أديبة من زيمبابوي تفوز بهذه الجائزة المعنية بالقصة القصيرة، والتي سبق أن وصلت إلى قائمتها القصيرة عام 2010 من خلال قصتها القصيرة «موزونغو»، التي اختيرت عام 2009 ضمن قائمة أفضل قصص الأدب الأميركي. وتؤكد ماموالي في حوار أجري معها أخيراً، أن عنوان قصتها يتضمن رمزية قوية مؤثرة، إذ إنه (ألكيس)، يدلل ويرمز إلى تجارة العبيد عبر الأطلنطي.
تتناول ماموالي التي تعمل كمساعدة أستاذ للغة الانجليزية في جامعة كاليفورنيا، في قصتها الفائزة «الكيس»، علاقة إنسانية تتناول حالة الفقدان والحرية والحب من طرف واحد والصداقة القديمة بين جوزيف وجاكوب اللذين أحبا امرأة واحدة يتنافسان على حضورها في الأحلام دون الواقع.
وتبدأ القصة بوصف أحد الصديقين للآخر المستلقي في سريره الكيس، الذي شاهده في حلمه والذي كان يتبعه في الشوارع، ليحجب عنه قصة حلمه الثاني التي يسردها بصوت عالٍ أمام الصبي الذي أحضر لهما سمكة حية في دلو ماء. وأحداث القصة وأسلوب السرد تشبه من يسرد قصة كابوس شاهده بكل ما فيه من عبء وضغط نفسي، وسوداوية وكآبة.
رجلان وامرأة
اعتمدت ماموالي أسلوب السرد بالجمل القصيرة، ضمن الوصف والقول والحوار بين الرجلين والطفل حول أحداث تجري داخل البيت أو الكوخ الذي يقيمون فيه. وتقول الكاتبة حول فكرة قصتها: «استلهمت القصة من ثلاثة محاور، أولها حكاية رجلين عرفتهما منذ طفولتي.. حاولا منذ زمن طويل بناء حركة سياسية ولكن مشروعهما سرعان ما باء بالفشل، وخلال انشغالهما أغرم كلاهما بالمرأة نفسها التي فارقت الحياة».
وتتابع قائلة: «أما المحور الثاني من الحلم أو الكابوس الذي شاهدته حينما كان عمر كيس 17 عاماً. أما المحور الثالث فمن عمل لمخرج الرعب والإثارة الياباني تاكاشي ماييك إلى جانب ما تركته بعض المواقف في ذاكرتي كما هو الموقف مع أحد الطلبة قبل تخرجي». وتقول عن نظريتها فيما يخص رمزية «الكيس» في القصة: «إن صادفت خلال قراءتك الأدب الأفريقي في أي وقت وزمان «كيساً»، فاعلم أنه رمز خفي لمرجعية تجارة العبيد عبر الأطلنطي».
وتعمل ماموالي البالغة من العمر 34 عاماً، على رواية جديدة، تقول عنها: «أسعى لأن يكون عملي أفضل ما قدمته زيمبابوي في أدب الرواية، وأتناول فيها جيلين مع السفر بين بلدان عديدة مترامية الأطراف. وما كتبته حتى الآن هو الثلث».
وتصف عضوة لجنة التحكيم الكاتبة زوي ويكومب من جنوب أفريقيا، قصة ألكيس بقولها: «عمل إبداعي يترك أثره طويلاً في النفس بأسلوب يثير الدهشة، والقصة استثنائية لأحداث ما بعد الثورة وانهيار الوعود المرتبطة بالحرية. كما تشكل هذه القصة تحدياً للقارئ، فهي حافلة بالمعاني العديدة والجديدة التي تكشف عن نفسها مع كل قراءة للقصة.
سيرة
ولدت ماموالي سيربيل في لوساكا بزيمبابوي. ونشأت في كنف عائلة تحب العلم حيث يعمل والدها الذي يحمل الجنسية البريطانية، أستاذاً في علم النفس بجامعة زامبيا، ووالدتها متخصصة في الاقتصاد. وانتقلت إلى الولايات المتحدة وعمرها تسع سنوات، لتتابع تعليمها وتدرس الأدب في جامعتي هارفرد ويال المرموقتين. وفي عام 2008 انتقلت إلى كاليفورنيا لتعمل كمساعدة أستاذ للغة الإنجليزية في جامعة كاليفورنيا.
