كان الحديث عن عدم وجود مؤسسة تعنى بالثقافة بإمارة دبي يشغل أذهان كثير من أهل الشأن، فكلما التقوا في مكان ما، كان حديثهم مركزاً على هذا الموضوع، لا سيّما وأن لدبي تجارب في العمل الثقافي بدأت مع النادي الأهلي الأدبي (النصر حالياً) عام 1945.. وتكررت مع بدايات قيام الاتحاد، من خلال المجمع الثقافي (كان مقره في مبنى المدرسة الأحمدية).

استمر ذلك الحديث طويلاً حتى انبرى المستشــــار إبراهيم بو ملحة لتقديم دعوة على العشاء بمنزله، لمناقشة الموضوع .. وفي ليلة العشاء كان معالي محمد المر أكثر الحاضرين استعداداً، حيث قدّم ورقة تحدد ملامح المشروع.. وبعد المناقشة، اتفق على إنشاء هيئة تكون أهلية خاضعة لقانون الجمعيات ذات النفع العام، تحت مسمــى «ندوة الثقافة والعلوم». وعقب جلستين استقر الرأي على مشروع النظام الأساسي، على أن تتم مفاتحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بوصفه آنذاك رئيسا للشرطة والأمن العام، لتكون المفاجأة الطيبة، وهي أن اللجنة المكلفة بمقابلة سموه وجدت حماساً منقطع النظير، حيث كان حديث سموه بلغة الحاضرين: سنعمل كذا وسنعمل كذا وكذا.

ولم يقل اعملوا، معتبراً نفسه أحد الأعضاء الذين جاؤوا بالفكرة، وأكد على تحمل سموه الميزانية التشغيلية للندوة، ووجّه بالاتصال بالمهندس الذي صمّم قصر البحر، ليضع مجموعة تصاميم ليتم اختيار أحدها، قائلاً: نريد مكاناً عندما نتعب نأتي لنرتاح فيه.

هذا الموقف المشرّف والمشجع من سموه أجّج حماس المؤسسين للمضيّ بهذه المؤسسة منذ تاريخ إنشائها في فبراير من عام 1987، وصدور قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بإشهارها في 3 / 11 / 1987. ومنذ ذلك التاريخ والندوة تحقق منجزات نوعية.

وفي مسيرتها الطيبة، نجد مواقف رجال آمنوا بدور الثقافة في التنمية، إذ تبرع المرحوم عبدالله الرستماني بمبلغ 50000 درهم لدعم مكتبة الندوة. وأعلن المرحوم سلطان العويس عن تخصيص جائزة تشرف عليها الندوة (بعد أن أوقف عدداً من الأسهم في بنك دبي الوطني ومؤسسة الإمارات للاتصالات، يكون عائدها السنوي آنذاك، بما قيمته مئتي ألف دولار، مخصصاً للصرف على الجائزة التي لا تزال مستمرة).. ثم أسهم في بناء مقر الندوة بما قيمته 25 مليون درهم، المبلغ الذي أعلنه قبل وفاته، وحرصت الأسرة الكريمة على نفاذه بعد وفاته.

وعندما تقدمت الندوة بمشروع «تزويد مكتبات مدارس دبي» تحمل ماجد الفطيم تكلفة المشروع، التي بلغت مليوناً ومئتي ألف درهم. ثم تبرع بـ15 مليوناً كدفعة من تكلفة المبنى التي بلغت حوالي 80 مليوناً. وصدر أمر الراعي الكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بسداد باقي المبلغ، والذي يعتبر نصف القيمة الإجمالية، بالإضافة الى تكلفة جائزة راشد للتفوق العلمي منذ تأسيسها.

كما تبرع سيف الغرير بتحمل نفقات طباعة عدد من مجلة حروف عربية، وتلقت المجلة دعماً من مشاريع قرقاش.

فتحية لكل السواعد التي بَنَت هذه المؤسسة وشكر وتقدير لكل الداعميــــن.

 

نائب رئيس مجلس إدارة الندوة