«تناغم التشابك» عنوان المعرض التشكيلي الذي افتتح، الأسبوع الماضي، في غاليري «كيوب آرتس» بقرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي، والذي ضم تجربة فنية جمعت ما بين إبداعات الخط العربي والفن التجريدي المستلهم من الفن الإسلامي المعني بالزخارف الهندسية والنباتية لفنانين وخطاطين عرب مقيمين، وما بين فنانين صينيين بارزين يرسمون بالأحبار الصينية عوالم تجريدية أيضاً. وأتى هذا المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر أغسطس، ثمرة التعاون بين «كيوب آرتس» وغاليري «موجي» في شنغهاي، بواقع مشاركة خمسة فنانين صينيين، يقابلهم خمسة من العرب.

وشكل هذا التناغم فضولاً دفع لزيارة المعرض واكتشاف آفاق جديدة من إبداعات الآسيويين والعرب. وليدرك الزائر أن المسافة ما بين الفضول والواقع نسبية، وتتراوح ما بين عمل وآخر، لينحصر هذا التناغم في عرض أعمال هؤلاء الفنانين تحت مظلة غاليري واحد.

قيمة فنية

ما يستوقف في لوحات الفنانين الصينيين، إلى جانب تقنيتهم في استخدام ألوان الأحبار، خصوصية تجربة البعض منهم، المغرقة في التجريد على مستوى التكوين واللون. وفيما تبدو بعض الأعمال بلا روح أو إحساس، فإن البعض الآخر يحمل الكثير من القيمة الفنية ببعده التجريدي، مثل: لوحات التشكيلي زو هاو. ومن أبرزها : لوحة الشخوص الثلاثة. وتتجلى جمالياتها في قدرته على اختزال ثلاثة شخوص بضربات فرشاة سريعة لخطوط رشيقة، تبدو عفوية باختزالها المدروس، مع قدرة الفنان على كسر سيادة اللون الأزرق في اللوحة بنقاط من البرتقالي.

ورق الرز

اعتمد الفنان زوانغ هونغ يي في لوحاته، تقنية مختلفة قريبة من الكولاج، حيث يرسم زهور لوحته على الكانفا التي يضيف إلى جزء منها ورق الرز المرن والمطوي بفوضى عشوائية، ليتابع رسم زهور ببعدها الثاني والثالث.. وتتميز لوحاته بألوانها الحيوية الصارخة. ويعيد أسلوب رسمه للزهور وتخطيطها إلى الذاكرة فن الزخرفة النباتية في زمن الإمبراطورية العثمانية.

خط وحروفيات

وتنوعت في المعرض مشاركات الفنانين العرب بين فنون الخط العربي الكلاسيكي، مثل وسام شوكت، الذي يعد من أبرز الخطاطين في الساحة المحلية، والذي شارك بسبع لوحات، استخدم في كل منها خطاً وأسلوباً مختلفاً، وبين فن الحروفيات، مثل جاسم الميراج، واللوحة التجريدية لكل من سلوى زيدان وسفر أحمد الدين. كما شارك حازم المستكاوي بمنحوتتين، يجمع في تكوينهما بين الهندسة الفراغية والبناء العربي.

مقاربة فنية

تشكل لوحات سلوى زيدان في المعرض، ما يشبه المقاربة بين فنون الحضارتين. إذ جمعت في لوحاتها أسلوب الفن الآسيوي في اختزال عنصر الطبيعة بجزيء مبسط، مع اعتماد شفافية وبساطة الألوان ومساحة الفراغ اللوني في العمل، غير أن هذه المقاربة تتوقف عند حد المشاهدة الأولى، إذ لا يمكن الجمع بين فنون الريشة واللون، وما بين الرسم والطباعة الرقمية.