لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

لعبت الكتب دوراً حاسماً في تقدم النشاط الإنساني وفي إثرائه وتحسينه، باعتبارها أول وسائل الاتصال وأكثرها وثوقاً، إذ أسهمت في حفظ ونشر المعرفة، حتى أصبحت أقوى أداة للتعبير عن الأفكار ونقلها للآخرين، وباتساع رقعة تأثيرها عبر القرون، استطاعت الكتب أن تنشر الأفكار الجديدة بطريقة أسرع وتغير هذا العالم، متخطية بذلك حواجز اللغة، ما أسهم في تقريب الأمم من بعضها البعض، وعلى الرغم من التقدم الهائل في فنون الطباعة، إلا أن التفاف الجمهور حول التلفزيون والسينما ومنصات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد (الرقمي)، بات يولد ويثير لدى البعض نظرة تشاؤمية، حول مستقبل القراءة والكتب، وذلك خاصة في ظل واقع وحقيقة مهولين، مفادهما أن معدل القراءة في الوطن العربي لا يتجاوز 4% من معدل القراءة في إنجلترا، على سبيل المثال لا الحصر.

دول وحكومات

النقاش حول مشكلات القراءة دار لسنوات عديدة، ولكنه اليوم يكتسب طابعاً جديداً، ولم يعد الأمر يقتصر على الدعاية للقراءة وفوائدها، وإنما أصبح مرتبطاً بمدى تحمل المجتمع مسؤوليته نحو القراءة من حيث المستوى والمحتوى، وفي الوقت الذي أهملت فيه بعض الدول أهمية دعم القراءة، وحصرته دول أخرى في تسليح الناس بالمعرفة .. بينما قامت حكومات أخرى بحملات موسعة لمحو الأمية ونشر الثقافة، مع التركيز على تنظيم وتعميم القراءة وإقامة أسابيع وطنية للقراءة والمكتبات لجذب انتباه مواطنيها للكتب، ولعل هذا يفسر نتائج «اليونسكو» الأخيرة حول إقبال الشعوب على القراءة، حيث إن الأميركي يقرأ 11 كتابا في السنة، والبريطاني 8 كتب في السنة، بينما يبلغ متوسط قراءة الفرد في الوطن العربي 6 دقائق في العام.

تشريعات

أخذت الدول النامية في آسيا وأفريقيا على عاتقها، الانطلاق بحملات موسعة لنشر الثقافة مع التركيز على تنظيم وتعميم القراءة، من خلال إصدار تشريعات تستهدف رعاية المكتبات، أما دول الغرب فأعاد بعضها النظر في التشريعات المكتبية مبكراً، بما يتفق والاحتياجات المتزايدة للقراءة.

وذلك بهدف الترغيب في القراءة على مستوى القاعدة العريضة في المجتمع، ففي فرنسا أقيم أسبوع وطني للقراءة في عام 1966 لجذب انتباه المواطنين للكتب، وفي فيينا عقد مؤتمر في عام 1971، واتخذ من المشاكل الحديثة للقراءة موضوعاً له، بينما عكفت أميركا منذ عام 1957 وبريطانيا منذ عام 1966، على تخصيص وإقامة أسبوع وطني للمكتبات سنويا، ثم جاء الإعلان عن العام الدولي للكتاب 1972 من جانب اليونيسكو، دليلاً حيوياً على الاهتمام العالمي بمشاكل القراءة. وبمضي الزمن، أصبح الكتاب من أكثر وسائل الاتصال انتشاراً، بل أصبح التعطش إلى القراءة والتوسع في نشر وانتشار الكتب، من سمات التحضر والتقدم في الغرب.

جهود

أما في الوطن العربي، فأمة اقرأ لا تقرأ، ذلك حسب بيانات تقارير «اليونيسكو»، وهذا طبعاً رغم محاولات كثير من الدول العربية إبراز أهمية الكتب من خلال تنظيم المهرجانات والأسابيع القرائية ودعم إنشاء وتطوير المكتبات العامة، وهو ما يقود إلى وضع احتمالات كثيرة بشأن تداول الكتب مستقبلاً ومستوى الوعي الاجتماعي لدى الشعوب العربية، لا سيما وأن القراءة تدفع الناس نحو حياة أكثر نشاطاً وإبداعاً وابتكاراً، وتعد من أهم وسائل تكوين الوعي الاجتماعي، خاصة بما يرتبط بالمعتقدات الفكرية والقيم والمبادئ والأخلاق، إلى جانب أنها أداة مهمة ومكملة للجهود الرامية إلى رفع المستويات الحضارية والتعليم المستمر، فمن المسلم به، أنه لا تعليم من دون كتب أو قراءة، ولكن عنما نتحدث عن التعليم المستمر الذي يبدأ بعد التخرج من المدرسة أو الجامعة، أي ما يستحوذ على ثلثي حياة الإنسان تقريباً، فإن القراءة تبقى الشكل الغالب أو الأوحد لهذا التعليم، وتصبح المكتبات هي القاعدة الأساسية للتعليم المستمر، أو ما يطلق عليه في أدب علوم المكتبات والتربية بـ«التعليم الذاتي».