في كتابه الصادر أخيرا، عن «دار درغام» في بيروت، تحت عنوان «في رحاب الأخوين رحباني» (طبعة ثالثة)، يوجّه الشاعر اللبناني هنري زغيب تحيّة للأخوين رحباني (الراحلَين عاصي ومنصور)، وذلك باسم «الذين نشأوا على تراثهما، وتغنّوا بكلماتهما، وحلموا بوطن جميل طالع من حلمهما»، كما يشير في مقدّمة كتابه، لافتاً الى أنه كتب كتابه «ضوءاً على طريق الأخوين الواسع الطويل المتشعّب، الذي لا يحوطه مجلّد واحد للإضاءة على إبداعهما».

يقتصر الكتاب في أبحاثه على مسار الزمن الرحباني العابق بالشعر والغناء، بحذافير مراحله الحياتيّة والتأليفيّة. وهنا نجد أن الشاعر زغيب قسّم الموضوع ثلاثة أجزاء، لكلّ منها ضوء على مبدعَين ارتبطت سيرتهما رباطاً وثيقاً بانتاجهما، بيوغرافياً وشعرياً وشكلياً.

ويتوقف الكتاب بيوغرافياً عند غياب عاصي، ولا كلام فيه على منصور في مرحلة ما بعد عاصي مع غزير ما أنتجه منصور من أعمال بعد العام 1987، وكان آخرها «عودة الفينيق»، ولا كلام فيه على فيروز منفصلة، مع كل ما قدّمته بعد مسرحية «بترا»، ولا على الياس منفصلاً على الرغم مما كان له من مساهمات في أعمال عاصي ومنصور، فإنه، في المحصّلة، يختصر سيرة عاصي ومنصور، كما رواها الأخير للكاتب، منذ الطفولة حتى غياب توأمه في الإبداع 1986..

تعزية عبدالوهاب

ومن بين دفّتَي الكتاب: برقية الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب للتعزية بعاصي، وفيها: «جبال لبنان الشامخة تنحني إجلالاً وحداداً وأسفاً على الفنان عاصي الرحباني. كان أول من فتح أبواب المدنيّة والنور على الموسيقى والغناء العربيّين».

 وذلك الى جانب تصريح لرياض السنباطي، غداة وفاة السيدة أم كلثوم: «منذ سيّد درويش، لم تعرف الموسيقى العربية أيّ تجديد في طابعها الشرقي، باستثناء ما قام به عاصي ومنصور الرحباني: جديدٌ وجميل لم يفقد صلته بتراثه المشرقي».

اكتمل الغياب

شاء المؤلّف وفاء لمنصور بعد غيابه، أن يرفق ملحقاً للكتاب تحيّة له: «هو الذي، نهار مأتم عاصي، إذ كنا على باب الضريح، اتّكأ على كتفي وهمس لي: الآن تدفنون مع عاصي نصف منصور.. تذكّرت هذه العبارة بعد 23 سنة ونحن نودّع منصور، وأخالني أقول: اليوم اكتمل الغياب برحيل منصور إلى عاصي».