"علاقة شائقة موسومة بالحميمية والقرب الدائم، لم تبترد أو تسكن حدة ألقها الفكري.. مطرز ثوبها بتوشيات التأثير المتبادل والارتقاء المستمر. تلك هي، ربما، العبارة الأصدق تعبيراً في رسم ماهية الوشائج والعلاقة التي تربط معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، بالندوة، منذ تأسيسها سنة 1987.

واللافت أن معاليه، راهناً، وحتى في ظل انشغالاته ومستلزمات مسؤولياته، لا يتخلف عن حضور ومتابعة أي من فعالياتها وبرامجها، إلا في ما ندر. ولا شك في أن محمد المر، الهائم بأدب الرحلة .. المسكون بحكايا المكان وقصصه التي تشكل ذخر القلم وهواه، يؤكد في هذا التوجه وفاءه لعشقه وهواه الأول: ندوة الثقافة والعلوم.

إذ يفضل أن يبقى لصيقاً بها.. قريباً منها، مهما تطلب الأمر من جهد وأعباء إضافية. ويمكن أنه لا يلام في هذا، فلا جدال في أن سر وإكسير هذا العشق مكمنه وموقد جذوته المتأججة، روحية الندوة.. وقيمتها وجماليات رسالتها.

آفاق وتناغم

تولى معالي محمد أحمد المر مهام رئيس مجلس إدارة الندوة طوال 14 عاما (1987 - 2001). فمنحها من وقته وفكره ورؤاه الكثير، وقدمت له، من جهتها، آفاقاً رحبة غنّاء كانت تُخصب معها وفي ظلها، بالوقت نفسه، حقولها الإبداعية الحاضنة بِذار الفكر المنفتح والثقافة المجتمعية الشاملة المنبنية على العمل الجدي.. والأخذ بروح التجدد. ومن المؤكد أن ما عزز وقوّى مسار الندوة في طريقها وهواجسها ورؤى عملها، أثناء تلك السنين خاصة (البدايات)، ثراء وسعة مدارك محمد المر صاحب الثقافة الموسوعية.

وطبعاً، ذاك بالاقتران مع جهده وحرصه لأن يكون نتاج الندوة ونشاطها، النموذج الأجدى والأفعل الذي يقود المجتمع المحلي بعيداً عن أية أطر جامدة تعيق تحرر الفكر أو تمنع ارتقائه الملتزم أيضاً، بهويتنا وثوابتنا القيمية والمجتمعية.

رفد متواصل

يلفت المتابع لنشاط محمد المر، المثقف ورجل الدولة، انهماكه الدائم بجعل الثقافة والأدب والفنون، دستور حياة وبوصلة مرجعية تحدد وجهاتنا المجتمعية. وهو في هذا الركب والإيمان، لا يوفر أياً من طاقاته لمواصلة رفد الساحة بالمؤلفات القيّمة.. وكذا الانخراط في شتى البرامج الفكرية، حضوراً ومشاركة وتجويداً وإغناء. وليس هذا بغريب على من كانت وتبقى الندوة دوحه الأرحب المزدان حنيناً وألقاً ونقاء. كذلك لا يمكننا أن نتصور معاليه إلا في هذا الموقع وبهذه السمات. فمن مثله، يشغله الفكر ويهمّه ويهجسه، لا بد وأن يبقى ساكناً عوالم الكتاب.. متيماً بحكايا المكان.. مقيماً بين رياض الفنون.. منقباً وباحثاً في جماليات تراثه وتاريخ أهله ورفعة ثقافة مجتمعه.

حول العالم

ولا نجد محمد المر، في سيرورة عطائه، يقف عند حدود ما. فهو دائم النتاج، وما يحرك قلمه ويحرض قرائحه قضايا المجتمع وحكاياه وهمومه. وقد أصدر 13 مجموعة قصصية، صدرت عن دار (البيان) في دبي، وكانت طبعتها الثانية عن دار العودة في بيروت.

 وكانت قد أشرفت دار (البيان) للمطبوعات والنشر على نشر أول مجموعة قصصية له حملت عنوان (حب من نوع آخر). كما يجسد كتابه (كلام الناس)، دراسة معمقة عن لهجة الإمارات. ذلك إلى جانب مجموعة مؤلفات أخرى، بينها: الإمارات في عيون نمساوية، حول العالم في 22 يوماً.

الأديب الفنان

ويعد محمد المر، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية للعلوم والفنون والآداب- في مجال الآداب في دورتها الأولى 2006، من أبرز مقتني الأعمال الفنية والتشكيلية العربية والأجنبية، خاصة التي تعكس مفردات وجوانب البيئة الطبيعية والمعمار والموروث في الإمارات ودول الخليج العربي. كما انه يصنف كأحد كتاب المقالات المهمين في الدولة. ومن بينها: عجائب الدنيا- مقالات متنوعة (دار البيان-1997)، آمال وطنية- مقالات سياسية (دار الخليج- 1996).

بطاقة

محمد أحمد المر. أديب إماراتي. رئيس المجلس الوطني الاتحادي حالياً. ولد في دبي عام 1955. وشغف بالأدب من البدايات.

عاد فور نيله الشهادة الجامعية من جامعة (سيرا كيوس) في الولايات المتحدة الأميركية، إلى الإمارات.. فركز، مذاك، على النبش والدراسة في القصص التراثية الشعبية العربية. وبقيت المطالعة والقراءة والتعلق في الفنون، عنواناً يومياً لحياته. ترجمت له مجموعتان قصصيتان هما: (أقاصيص من دبي)، و(غمزة الموناليزا). كذلك تميز المر بنتاجه في حقل (أدب الرحلات).