أقرب الشعر إلى قلبه المختصر المفيد، لأنه ليس من محبي الإطالة. يُضمن أبياته أفكاراً جديدة ويرقى بالمعاني للجزالة..
إنه الشاعر محمد بن مسعود، مدير العلاقات العامة في «دار الصدى» للصحافة والنشر والتوزيع، صاحب( الرباعيات) التي شكلت منعطفاً مهماً في ساحة الشعر النبطي، لا سيما بعد صدورها، أخيراً، مترجمة إلى اللغة الإنجليزية عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وسعي بن مسعود لتترجم إلى الفرنسية والإيطالية والهندية، ما يضمن لها وصولاً آمناً إلى العالمية لتيمم شطورها باقتدار.
تشتمل الطبعة الأولى لـ «رباعيات محمد بن مسعود»، المترجمة إلى الإنجليزية من قبل د. شهاب غانم، على 20 قصيدة، ويتهيأ بن مسعود لطرح الطبعة الثانية المترجمة إلى الهندية، وحول هذا الإنجاز، يقول: يعكس الشعر النبطي هويتنا ووجداننا وأصالتنا وعاداتنا وتقاليدنا ونظرتنا إلى الجمال والفن والأدب، ومن المهم جداً أن يصل إلى العالم، تماماً كما وصلته انتصاراتنا الهندسية ونهضتنا الاقتصادية والحضارية ككل.
اقتراح إبداعي
وتابع بن مسعود: الترجمة عمل إبداعي واحترافي وهي أيضاً همزة وصل تعزز التفاهم والتعايش، وتسهل على كافة شعوب العالم تذوق القصائد النبطية والتعرف عليها وفهم معانيها..
وكم أتمنى أن يكون هناك توجه لدعم الشعراء، ليس من خلال إطلاق مسابقات شعرية ورصد جوائز مغرية لها فقط، بل إن يُضاف إليها ترجمة القصائد النبطية الفائزة إلى لغات العالم المختلفة، فذلك يعطي الشاعر والشعر النبطي فرصة للتقدم، لأن الترجمة منصة مهمة لصناعة شاعر عالمي بهوية عربية أصيلة.
قدرات خاصة
وحول الصعوبات التي واجهها في سبيل ترجمة رباعياته، أوضح بن مسعود أنه عقد جلسات عصف ذهني عديدة مع عدة مترجمين. وأضاف: ليس من السهل ترجمة الشعر النبطي إلى لغات أخرى، فمعانيه التي تتسم بالقوة والجزالة والمستمدة من البيئة البدوية الأصيلة والمحلية الثرية، تتطلب مترجماً ذا قدرات خاصة..
حيث إنه لابد أن يكون المترجم من متذوقي الشعر بشكل عام، وأن ينصهر في الصور الشعرية ويذوب فيها ليعبر بشكل أفضل، فجمهور الشعر يتمتع بحس أدبي وذائقة تميز بين الغث والثمين في عوالم الإبداع الشعري عموماً.
منصات تواصل
وحول ما إذا كانت قصائده المترجمة إلى اللغة الإنجليزية ستصل إلى الجمهور عبر أمسيات شعرية، قال بن مسعود: لست من محبي الأضواء كثيراً، وسأعمل إلى إيصال القصائد المترجمة إلى الجمهور عبر النسخ الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، نظراً لتعاظم شأنها وقوة تأثيرها في الأجيال الجديدة، فضلاً عن أن التكنولوجيا الرقمية تمكنت من العمل على نطاق عالمي وحققت حضوراً لافتاً.
علامة فارقة
وعن رأيه في البرامج الشعرية الأكثر تميزاً، أكد بن مسعود أن برنامج «البيت» حقق شهرة واسعة وتأثيراً كبيراً.
وواصل: «البيت» لم يكن علامة فارقة في عالم الشعر وحسب، بل راعى جوانب نفسية عديدة لدى المشاركين، لا سيما وأن لدينا مواهب شعرية مميزة، ولكنها تتجنب وتتردد بالظهور في المسابقات، خشية الخسارة وما تتبعها من إحراجات اجتماعية، ولكن المشاركة عبر «تويتر» وفكرة البرنامج بحد ذاتها، كانت فريدة واستثنائية.
توجه
يميل محمد بن مسعود، نحو القصائد الوجدانية والغزلية. ويقول: عندما يكتب الشاعر ما يجول في ذهنه، يبدع في التعبير عما يكتنزه من أفكار ومشاعر . أما عندما يكتب انطلاقاً من مبدأ «ما يطلبه المستمعون»، فمشاعره تغدو مصطنعة وخالية من الجمال.
