لم يكن حضور التراث في مهرجان الشارقة القرائي عادياً، بل كان طاغياً بكل ما فيه من جمال ودفء، أناقته المعهودة صبغت المكان برائحة الماضي، وتفاصيله الدقيقة نثرت الحميمية في زوايا المهرجان. حرف يدوية تراثية، وصناعات قديمة أبدعتها أنامل الجدات، حرص المهرجان على استحضارها، وتقديمها بأجمل صورة، فكانت لوحة مختلفة، وركناً هادئاً وسط صخب الأطفال، وصوت ضحكاتهم وصرخاتهم المملوءة أملاً وسعادة.

حرف تقليدية

من الحناء إلى صناعة الدمى والسفافة والتلي وقرض البراقع، يعتري الزائر الحنين إلى زمن مضى، لكن إصرار القائمين على التراث وعلى المهرجان يجعله حاضراً بين الأطفال، لتتشربه نفوسهم وعقولهم وقلوبهم، فيتعرفوا إليه ويتملكهم الشغف به، ويحافظوا عليه لينقلوه لأجيال وأجيال، فيبقى متألقاً خالداً على مرور السنوات والأعوام. الزائر لركن التراث لا بد أن تلفت نظره «العرائس»، وهي الدمى القديمة، التي ارتبطت بأنامل الجدات، فأبدعن صنعها، وقدمنها هدايا لأحفادهن وحفيداتهن فأسعدوا قلوبهم، أما الحناء، فقد تألقت نقوشها الجميلة على أيدي الصغيرات، اللواتي تباهين بها ببراءة وسعادة.

دقة وإتقان

وبالانتقال إلى السفافة، يجد الزائر نفسه أمام مهمة صعبة، فهي حرفة تحتاج إلى دقة وإتقان، كونها من الأشغال اليدوية الصعبة والدقيقة، إذ ينظف الخوص وتصبغ كل كمية منه بلون، ومن ثم ينقع بالماء لتليينه وتسهيل جدائل، ثم تشبيكها مع بعضها البعض، وبهذا تكون جاهزة لتصبح «سفة»، يُصنع من خلالها العديد من الأدوات كالسلة، والمهفة، والمشب، والجراب، والحصير.

أزياء المرأة

أما التلي، فهو نواة للباس المرأة قديماً، إذ تصنع النساء من «الدحروي» الأبيض والخوص الفضي لباساً لهن، يزين ملابسهن التي كانت تنقش بالخوار، الذي يعطي المرأة جمالاً، وبالانتقال إلى البراقع التي ترتديها المرأة بغرض الستر والحشمة، فإن صناعتها كانت من الضرورات وذلك لتغطية الوجه، ويستخدم في صناعته الإبرة والهدب والشبك واللزقة والصابونة والسيف، ويقص على الأطراف ليسمح بخروج العين، ما يساعد على الرؤية.

ركن الحرف

«البيان» التقت الموظفات العاملات في ركن الحرف اليدوية، إذ أكدت موزة عبد الله أن التراث يجب أن يكون حاضراً، وقالت «دورنا تعليم الأطفال التراث والعادات والتقاليد، ومن خلال تعلم الحرف اليدوية يبقى الجيل الجديد على اتصال بماضي أجداده». وذكرت أم سعيد أنه من الضروري أن تتعلم الفتيات اليوم الحرف اليدوية حتى لا تنقرض، وقالت «واجبنا أن نوصل تراثنا للجيل الجديد، في زمن طغت فيه الإلكترونيات الحديثة ونجحت في جذب أنظار الأطفال إليها».