مشكلات كبيرة تواجه التعليم وأدب الطفل في وطننا العربي، فهو لا يزال يعاني النمطية والمباشرة في تقديم المعلومة، ما يحرم الطفل من متعة طرح الأسئلة، واستقاء الإجابات من خلال التجارب الشخصية، لتقضي بذلك على كل شغف قد يتملك عقله، غافلة عن متعة قد تثري حصيلته النفسية والتعليمية.
«البيان» التقت مجموعة من المختصين بأدب الطفل، ليؤكدوا أن المجتمع العربي لا يعي مفهوم التعليم عن طريق التشويق والاستكشاف، وأن العملية التعليمية تعاني المباشرة في الطرح والجمود في الأسلوب، لافتين إلى أن ما تقدمه بعض المناهج للأطفال يعد جريمة.
جريمة
«أي جريمة نرتكبها في حق الطفل؟»، بهذا السؤال، بدأت الأكاديمية والكاتبة والشاعرة الدكتورة كافية رمضان حديثها، لافتة إلى أن التعليم في عالمنا العربي تقليدي جداً، وقالت: يجب أن يكون التعليم مرتبطاً بالترفيه، لتكون المعلومة سهلة وميسرة، ويشعر الطفل معها بالسعادة، فيتعلم وهو مستمتع، فيكتسبها مباشرة ويستوعبها بكل حواسه، ولكن المشكلة أن التعليم اليوم صارم ومزعج.
وعبرت الدكتورة رمضان عن استنكارها لما تقدمه بعض المناهج الدراسية للطفل، وقال: بعض المناهج تقدم للطفل في المرحلة المتوسطة معلومات عن تكفين الميت وغسله، وللأسف الشديد، هذا موجود في بعض الدول، وبرأيي أن هذه جريمة نرتكبها بحق الطفل، الذي يجب أن يستمتع بما يتعلمه، وأن نخلق في داخله الأمل، ونزيح كم الألم الموجود في نفسه.
مبالغة
نبرة أمل ظهر صداها في حديث الأديبة صالحة عبيد، التي اعتبرت أن مجرد وجود مهرجان خاص بالطفل، كمهرجان الشارقة القرائي يمنح الأمل بمستقبل أفضل، لافتة إلى أن التعليم في مجتمعنا العربي يعاني بعض المشكلات، وقالت: مشكلتنا تكمن في أن الأهل يبالغون في حماية أطفالهم، فيتبعون الطرق المباشرة في التعليم، ويميلون إلى إعطائهم الحلول الجاهزة، ليحرموهم من الوصول لهذه الحلول بتجربتهم الشخصية..
غافلين عن أن مجرد المحاولة وحدها متعة، وأضافت: يُحرم الطفل من المتعة الأولى المتمثلة بطرح الأسئلة، بسبب بعض الأهالي الذين لا يعون أهمية ذلك، ولكن بدأ الوعي يزداد بأهمية التفاعل بين الطفل وأسرته في يومنا هذا الذي بدأ يواجه فيه مجتمعنا صدمة الانفتاح، ليقولب نفسه على نشأة مختلفة للطفل، بحيث يكون أكثر ثقة وقدرة على طرح الأسئلة.
تشويق
ذكرت كاتبة الأطفال والناقدة هيا صالح، أن الأدب الموجه للطفل، سواء منطوقاً أو مقروءاً أو مسموعاً، يجب أن تكون أهدافه واتجاهاته واضحة، وقالت: يجب أن يكون لدى الكاتب وعي بكيفية تقديم مادة مشوقة للطفل، وهذا التشويق هو الترفيه، فقراءة نص جميل في حد ذاتها فعل ترفيهي، والنظر إلى كتاب يحتوي رسومات جميلة فعل ترفيهي أيضاً، والترفيه يعني القدرة على جذب الطفل من خلال تقديم مادة جميلة بمحتوى متميز، موضحة أن عدم التفرغ لأدب الأطفال مشكلة حقيقية.
نمطية
أكد الأديب المصري الدكتور أحمد خالد توفيق، أن المجتمع العربي لا يعي معنى مزج التعليم بالترفيه، وقال: يجب أن تكون عملية التعليم ممتعة، ولكن في مجتمعنا العربي، فالتعليم يعاني من كونه مباشراً ونمطياً، والمسـألة بالنسبة له مسألة توثيق ليس إلا، وأجيال مصبوبة في قالب معين، فالعملية التعليمية لا تعترف بالترفيه في مجتمعاتنا.
واقترح الدكتور توفيق اجتماع نخبة مختصة في مجال الطفل، تمتلك القدرة على تصميم منهج خاص به، بحيث تتناول قضاياه واحتياجاته ومتطلباته من جميع النواحي النفسية والتربوية والتعليمية، ما يزيل عن عاتقه النظريات المعقدة المعتمدة على القمع والإملاء.
عناصر جذب
لفتت كاتبة الأطفال هيا صالح، إلى أن قلة قليلة من كتب الأطفال العربية تمتلك عناصر الجذب، وقالت: ليس لدينا في الوطن العربي كاتب مشتغل بأدب الطفل ومتفرغ له، فكتاب الأطفال، إما موظفون حكوميون أو معلمون أو غيرهم، وهؤلاء ليسوا متفرغين للطفل، أو لعمل أبحاث ودراسات لهم، كما لا يشعرون بالأمان، لتقديم مادة خاصة بالأطفال، ولذا، فهي مجموعة ظروف معقدة، تجتمع معاً وتحول دون أن نقدم ما يمكن اعتباره ظاهرة أدبية، وإن كان هناك محاولات جيدة ومهمة جداً في مجال الكتابة للطفل.


