يعيش الزوار لحظة اقترابهم من صالة معرض »فنون العالم دبي« في قاعة الشيخ سعيد بمركز دبي التجاري العالمي، الذي انطلقت فعالياته أول من أمس، أجواء حيوية حافلة بالبهجة والمرح على أنغام الموسيقى وعروض الأداء الفنية، التي تحفل بها الساحة الخارجية والأشبه بمحطة استراحة بين جولات الزوار في المعرض الفني، الذي يستمر حتى يوم غد ..

ويضم أكثر من 2000 عمل فني بين اللوحات والمنحوتات والتصوير الفوتوغرافي، وغيرها من وسائط الفنون الحديثة، بمشاركة أكثر من 100 فنان محلي وإقليمي ودولي من 25 دولة، من ضمنهم 52 فناناً مستقلاً.

وكان لافتاً في اليوم الأول للمعرض، يوم الافتتاح، الإقبال والتفاعل الجماهيريين الكبيرين، واللذين عنونا برامجه وطرزا أجواءه. وذلك، خصوصاً في ظل توافر أعمال تعكس شتى ثقافات العالم وبيئاته المجتمعية والفكرية.

ويتملك الزائر في جولته الأولى بالمعرض، التي تتطلب أكثر من ساعتين، حالة انبهار بروعة ألوان اللوحات التي تعكس بيئة الفنانين كالحارة والمتوهجة من أفريقيا، والديناميكية بحيويتها وتألقها من تاهيتي أو الترابية المشوبة بالغموض من الهند أو الألوان المعاصرة القريبة من البلاستيك الموشاة بأحجار كريستالية أو المتموجة الثلاثية الأبعاد من أميركا وأوروبا، وغيرها الكثير.

إلى جانب المنحوتات التي تتنوع بين ما هو كلاسيكي وبين تكوينات ابتدعها الفنانون التي تتفرد بجماليتها كالأحصنة الجدارية وتحف السيراميك المكسيكية.
تناغم لوني

أول الأعمال الفنية التي تستوقف الزائر لحظة دخوله القاعة، لوحات الفنان الهندي ديليب شودري في غاليري »كروس بوردرز« التي مقرها في دبي.
وتتميز لوحاته بتصوير أجواء المدن الماطرة بالرماديات مع لمسة هنا وهناك للون حيوي.

وتمنح لوحاته ذات الحجم الكبير المشاهد متعة بصرية وراحة داخلية نابعة من مهارة شودري الفنية في توزيع عناصر تكوين لوحاته، بأسلوب يمنح البصر فسحة للتنفس والاسترخاء في معالمها.

وتتجلى في معظم الغاليريهات التي عرضت أعمال لفنانين من الهند ـ محاكاة نسبة كبيرة منهم لأسلوب بيكاسو الهند، الراحل مقبول فدا حسين »1915 2011«، سواء في رسم الشخوص أو الأحصنة.
ويتوقف الزائر طويلاً أمام خصوصية أسلوب الفنانين من الهند، الذي يحمل بالمجمل جزءاً كبيراً من تراثهم وبيئتهم، سواء في أسلوب الرسم أو خصوصية تركيب الألوان.

وأبرز مثال على تلك الخصوصية لوحات الفنان راميش باشباندي بغاليري »راجيت آرت« المشاركة من الهند. وتتميز وجوه شخوص لوحاته بالانسيابية الطولية المتناغمة مع الملامح بإيقاع أشبه بالموسيقى الوترية وأجواء ألف ليلة وليلة، والمرسومة بالفحم وبضع لمسات محدودة من ألوان تضيء اللوحة بحيويتها.
أنغام الحياة

ويعرض النحات المحلي الشاب جمال السويدي عدداً من أعماله التي اعتمد في تشكيلها على المعدن، وأبرزها منحوتته »أنغام الحياة«، التي شكلها من مجموعة براميل النفط، ويعكس تراكبها كآلة البيانو الموسيقية معزوفة نبض الحياة، ويتجلى في عمله خصوصية فكرة الفنان وإتقانه في تعامله مع المعدن ليشكل تحفة فنية.
منمنمات

ويستمر هذا السحر الداخلي بأجواء فنون الشرق لدى توقف الزائر أمام غاليري »ذا باوهاس« من ماليزيا، ليأسر الزائر أسلوب الرسم بالمنمنمات التي تشكل في مجملها تكوينات شخوص وطبيعة وكائنات في لوحات بانورامية حافلة بالعمق والغموض والتشكيل الزخرفي اللوني كمرحلة أخيرة من بناء اللوحة، كما لوحات سيد تاج الدين.

