هل القدرة على الابتكار ملكة يحظى بها قلة من البشر أم متواجدة داخل كل إنسان؟ هل الابتكار يقتصر على اختراع جديد بالكامل أم اختراع يسهم في تحقيق ابتكار جديد؟ وما هي العوامل التي تقدح شرارة الإبداع عند المخترع؟ تساؤلات تناولها توبياس ديجسيل منسق «متحف نوبل»، خلال ورشة العمل «شرارة الإبداع»، التي أقامها بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، المنظمة لمعرض هذا المتحف في مبنى آنيكس ببرج خليفة، الذي يستمر حتى نهاية شهر أبريل.
نبذة
قدم ديجسيل في البداية نبذة عن حياة مؤسس جائزة نوبل والمخترع والمهندس والكيميائي ألفريد نوبل «1833- 1896». واستعرض مسيرة حياته، منذ طفولته في السويد وانتقاله مع الأسرة إلى سانت بطرسبرغ بروسيا، حيث كان يعمل والده المخترع أيضاً إيمانويل نوبل «1801-1872» مع الجيش الروسي، بعدما عجز عن بيع اختراعاته من الأسلحة في بلده. وبعد لم شمل العائلة برزت مشكلة مدارس الأولاد، التي دفعت الفريد إلى الاتفاق مع بعض أساتذة الجامعة لتدريس ألفريد العلوم واللغات في البيت، وبذا حظي الطفل بأرقى أنواع التعليم، ليتقن ألبرت في السابعة من عمره خمس لغات مع شغفه بالكيمياء.
امبراطورية نوبل
وأرسل الوالد ابنه ألبرت في رحلة طويلة إلى أوروبا، بعدما اتخذ ألبرت قراره أن يكون أديباً وليس عالماً، وفي جولته التقى أبرز العلماء ليستوقفه موضوع النيتروغليسيرين غير المستقر، ويتابع عبر جولته مراقبة ما قدمه العلماء، ليتمكن عام 1867 من اختراع الديناميت الآمن، الذي لا ينفجر إلا بقدح شرارة نار. كما اشترى خلال سفره مصانع لتطوير أبحاثه، وذلك لعدم التمكن من تصدير أو استيراد تلك المواد، وأوصلته تلك الأبحاث إلى الديناميت، بعد اكتشافه مادة متفجرة ترابية في ألمانيا. ومن باريس التي استقر فيها عام 1850، كان يدير إمبراطوريته من المصانع، التي امتدت من أوروبا إلى أميركا وأستراليا وأفريقيا.
المال والكسل
ويقول ديجسيل: «ما ساعد ألبرت في متابعة ازدهار مصانعه المتفرقة في زمن لم تكن المواصلات وتقنيات الاتصال كما هي اليوم، أسلوب حياته كونه رجلاً يعيش بمفرده، وفي عزلة عن المجتمع. وقرر لقناعته أن وفرة المال تؤدي إلى كسل الإنسان، أن يجعل من ثروته دافعاً لإلهام الآخرين وإبداعهم. وفي عام 1895، وقع نوبل وصيته الأخيرة لدى النادي السويدي النرويجي في باريس، ليتم تنفيذ وصيته، بعد خمس سنوات، التي تقضي بتأسيس جائزة نوبل، التي حسب تعليماته تضم خمسة فروع في الكيمياء، والفيزياء، وعلوم الطب، والأدب، والسلام. ويؤكد ديجسيل، قبل انتقاله إلى المحور العملي من الورشة، أن جائزة نوبل تكرم المبدعين، ولا تعتبرهم فائزين، لأن مقابل الفائز خاسر، والجائزة أبعد من هذه الحدود».
تنوع
وقال ديجسيل، إن اللقاءات التي أجراها القائمون على الجائزة مع المكرمين بها، بشأن العوامل التي تساعد على الابتكار، تنوعت وتعددت بين المثابرة والصبر والشغف والعصف الفكري مع شريك أو فريق، أو أجواء تفاعلية تجدد الأفكار، وتفتح حلولاً وآفاق، أو التمرد على القواعد والبيئة وتنوع التخصص مع وحدة الهدف. وعرض فيلمين يتحدث فيه المكرمون عن تجربتهم، والعوامل التي أسهمت في تحقيق ابتكاراتهم. يذكر ان توبياس ديجسيل بدأ عام 2010 بتطوير مفهوم، يدعى «شرارة الإبداع» للمتخصصين في مجال الأعمال.
ليغو
وزع ديجسيل في نهاية الجلسة على الحضور كيساً صغيراً يضم ست قطع من لعبة «ليغو» البلاستيكية، وطلب منهم تشكيل طائر «البط» منها، في خلال ثانيتين بحد أقصى، وإخفاء تكوينهم حتى النهاية. وانهمك الحضور في تشكيل طائرهم، ويكتشفوا التنوع في الأفكار والمخيلة بين بعضهم البعض .



