عبر طيف من الأعمال الجديدة والمنتجة خصيصاً للبينالي والقديمة التي تعرض جنباً إلى جنب ثروة من الأعمال التجريدية الحديثة، فإن الدورة 12 من بينالي الشارقة والمستمرة إلى تاريخ 5 يونيو، تتضمن طيفاً من الفنانين العالميين الذين انخرطوا في سلسلة من الحوارات تثري المشهد الفني ومضامينه الإبداعية، وذلك سواء حول الأنماط أو حول الأفكار المعيارية المضمونية. وهذه الأعمال مجتمعة توفر تجريباً على صعيد المادة، ووقفة تأملية تعيد تأكيد الحاجة إلى الدهشة والتفكر والبحث في هذه اللحظة المضطربة من التاريخ البشري.
يقدم بينالي الشارقة 12 مجموعة واسعة من الفعاليات والأنشطة الفنية التي تشمل عروض الأداء وعروض الأفلام والبرامج التعليمية، ليكون فرصة للاكتشاف والبحث والتأمل ومحرضاً للإبداع، والتي يقام معظمها في مباني مؤسسة الشارقة للفنون.
«معاناة حميمة»
وفي عمل آخر بعنوان «معاناة حميمة» (اكريليك على قماش) للفنان بول كيم من كوريا، والذي يتساءل، في جميع أعماله الفنية حول مفاهيم المعرفة والتصورات الإدراكية عن العالم، وغالباً ما يلجأ الفنان إلى روح الفكاهة الوجودية ليتلاعب في أعماله على الورق والقماش منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي على المخيلة بوصفها نوعاً من المعجم الاجتماعي، وأعمال كيم على القماش مثل «بورتريه ذاتي»، تعمل على هدم مفهوم الرسم ثنائي الأبعاد.
ويستخدم كيم المتاهة بوصفها أحجية بصرية تستكشف الخط الواهي بين الحقيقي والمتخيل وكاستعارة لتحديات الحياة تستكشف المتاهة مفهوم الإرادة الحرة وعواقب الاختيار الذاتي، وفي العمل الأخير من هذه السلسلة (معاناة حميمة) اختار الفنان القماش الأكبر المتاح له، لكي يمارس تأملاته حول التعاطف والقلق وترتيبات العيش والعدم.
«المخاطر الحقيقية»
وينطلق العمل التركيبي «المخاطر الحقيقية» للفنانة سنثيا مارسيل من البرازيل من انهماك الفنانة بالعمالة والإنتاج الصناعي والعلاقات المتبادلة بين الفن والحياة اليومية، وتقترح الفنانة في هذا العمل على العمال أن يقوموا بأداء مهماتهم الروتينية وفقاً لكوريغرافيا محددة سلفاً ولمجموعة من الملابسات .
ويتركز عمل «المخاطر الحقيقية» الذي يمتد داخل منزل قديم في المنطقة التراثية بالشارقة، حول بنية مرفوعة الأعمدة بطول 3 أمتار وضعت الفنانة أعلاها نظاماً من المناخل. ويتم تشغيل هذه المناخل بصورة متقطعة من خلال عمال يقومون بإطلاق غلالة من الغبار تذكر بانفصال الرمل عن الريح، وبالعناصر الصحراوية في حين تحجب تلك الغلالة الرؤية على المستوى الأرضي في الأسفل.
عمل تركيبي
وتوظف هيجيو يانغ من كوريا في عملها التركيبي الأشياء الجاهزة كالمراوح والمرطبات والستائر المعدنية ورفوف الملابس ومواد البناء وتقوم بتعديل طبيعتها، وفي مشروعها نرى هيكلاً معدنياً قائماً بذاته يمتد عبر فناء بيت العبودي، وكل واحد من محاور هذا البناء مغطى بالصفائح المعدنية المموجة أو المشبكة، مما يخلق توازياً بين الشفافية والغموض، بين الأفق المفتوح وذلك المسدود. وبين هذا البناء المعدني والحجرات المحيطة به، تضع الفنانة العديد من المنحوتات في هذا العمل التركيبي الشبيه بالمتاهة.


