«جائزة الشيخ زايد للكتاب أوجدت حراكاً ثقافياً نوعياً حقيقياً، وهو ما لمسناه في الدورة الحالية (2015)». هذا ما أوضحه سعيد حمدان مدير عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، في حواره مع الـ«البيان»، موضحاً أنهم رصدوا ماهية هذا الحراك والنجاح بالقياس إلى عدد المتقدمين، والانطباعات وردود الأفعال.

وأكد أن حرص البحاثة والأدباء على شرف المشاركة في منافسات الجائزة هو الأولوية بالنسبة إليهم، وهو ما يجعلهم لا يتحدثون عن القيمة المادية للجائزة، بل إن حديثهم واهتمامهم يدور حول واقع أن هذه الجائزة تاريخية بالنسبة إليهم.

شفافية

ومن واقع التجربة، قال سعيد حمدان: يكفي أن يتقدم المبدع لهذه الجائزة ويصل إلى القائمة الطويلة أو القصيرة، لكي يشعر بالفخر. وأشار إلى وجود العديد من الكتاب والمثقفين الذي أبدوا هذه الرغبة. وتابع: هذا ما يدل على ترسيخ الجائزة للشفافية، وهو ما يعكس القيمة الشخصية للرمز الذي تعتز به الإمارات: جائزة تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأضاف: حتى مشاركتنا الخارجية، تبين مدى قيمة وهيبة هذه الجائزة، التي تفرض حضورها في الإمارات والعالم، وهو ما لمسناه في استقطاب فعاليات الجائزة للفئات والمجتمعات والثقافات المختلفة. مؤكداً أن هذا ما يحملنا مسؤولية مضاعفة.

آفاق عالمية

أشار حمدان إلى أن استحداث فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى ضمن الجائزة، أدى إلى التأكيد على أهمية الربط والتعريف بالثقافة العربية في الحضارات والثقافات الأخرى.

وأردف: هذا ما شجع الباحثين في تلك الدول على الاهتمام بهذا الجانب.. في كل دورة نختار لغتين تختلفان عن الدورة السابق. إلى جانب الإنجليزية باعتبار أنها لغة عالمية. وقال: في هذه الدورة اخترنا اليابانية والإسبانية، وفي الدورة الماضية الروسية والإيطالية.

وواصل حمدان: في هذا العام وصلتنا العديد من المشاركات باللغتين اليابانية والإسبانية، ونظمنا نشاطاً ثقافياً مركزاً في اليابان ومدريد، ألقينا من خلاله الضوء على الجائزة وعلى الثقافة العربية. كما عرّفنا المستعربين ماذا قدموا بالنسبة للثقافة.

وقال: الجولة الأولى جاءت في اليابان والتقينا مجموعة من الأكاديميين بجامعة طوكيو وغيرها من الجامعات. أما الجولة الثانية فكانت في مدريد حيث تحدثت مجموعة من الخبراء عن الثقافة العربية في اللغات الأخرى بحضور العديد من الباحثين المهتمين بالجائزة، والذين استفسروا عن الجائزة.

وأشار إلى أن هذه الفعاليات الثقافية تأتي إلى جانب الفعاليات في معرض فرانكفورت للكتاب. وقال: كان هناك ندوة شارك فيها عدد من الفائزين في الجائزة بالدورات السابقة، بالإضافة إلى نشاط مهم ومكثف في المعهد العربي في باريس.

معايير دقيقة

سيعلن قريباً عن الفائزين في جائزة الشيخ زايد، في دورتها التاسعة وذلك بعد الكشف عن حجب فروع الفنون والدراسات النقدية، والمؤلف الشاب وفرع التنمية وبناء الدولة، وعن هذا قال سعيد حمدان: نبدأ من الترشيحات التي تزيد على الألف كتاب لتمر من بعدها الجائزة في أدوار عدة. وتابع: هناك لجنة للفرز ومن ثم نكشف عن المترشحين إلى القائمة الطويلة، ومن ثم تحكم لجنة التحكيم هذه الأعمال المقدمة.

وقال: هناك دورة متواصلة ودقيقة لآلية التعاطي بالخصوص، وتمر الأعمال بأكثر من مرحلة تصفية ومرحلة تدقيق، ويأتي في النهاية دور الهيئة العلمية للجائزة التي تعلن القائمة القصيرة والقرار الأخير للأمانة العامة لمجلس الأمناء للجائزة.

وأضاف: ربما نرى عملاً اجتاز القائمة الطويلة ومن ثم القصيرة، ربما يفوز، وقد يحجب فالمعايير دقيقة بالنسبة للجائزة، والمهم أن العمل الذي يصل إلى هذه القائمة يكون جديراً بالفوز بالجائزة.

تنوع

قال سعيد حمدان، إن تعدد فروع الجائزة يمنحها التنوع والشمولية، وأوضح أنه تتضمن هذه الدورة أعمال مشاركين من أكثر من 30 دولة.

وأكد أن الجائزة غدت تحظى باهتمام وبعد دوليين، ويعززهما ويبرهنهما، أيضاً، مدى حرص المتقدمين للنجاح في هذه الجائزة، والتي تحوز مكانة وقيمة خاصة لدى المتقدمين والبحاثة والأدباء، في منطقتنا والعالم، بفعل ثقلها وكونها تحمل اسم رمز الإمارات: المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.