كشفت المكتبة البريطانية، أخيراً، وبعد مرور قرنٍ من الزمن تقريباً، النقاب عن مجموعة من رسائل حب مهملة، ومذكرات سرية جائحة، ستشرع الباب على واحد من ألغاز الأدب الإنجليزي للقرن العشرين، وتكشف خفايا وخبايا غراميات وحياة شاعر بارز، كتب قصائد عن الحرب، وهو روبرت بروك. وأفادت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أنه خلال مسيرته المهنية القصيرة، تميز بروك بشخصية متقلبة الطابع، عميقة الإذهال، وقد وصفه الشاعر الإيرلندي وليام ييتس ذات مرة بأنه «الشاب الأشد وسامة في إنجلترا». أما في زمننا الحاضر، فقد أصبح بروك رمزاً مرعباً لجيل منكوب، وصاحب طباع ملتبسة، جمع في عالمي الحقيقة والخيال كل صفات الغموض والالتباس.

رسائل
وقد حصلت صحيفة «أوبزرفر» بشكل حصري على خبيئة من الرسائل والصور التي تكشف حقيقة بروك. وبات من الواضح الآن أنه في محصلة الأمور، ولأسباب لم يفهمها بروك نفسه، كان عاجزاً عن فهم طبيعته البشرية. وقد ساهم نشر المكتبة البريطانية لمذكرات فيليس غاردنر، الحبيبة السرية المغمورة، بتغيير صورة بروك من بطل من الحقبة الإدواردية إلى كابوس ما قبل الحرب، واهن الأعصاب.
وتبدأ أسطورة بروك بقصة موته المبكر، في أبريل 1915، وكأنه حقق بعمر السابعة والعشرين، بشكل مخيف مرثيته، وهو القائل: « إذا كنت سأموت، تذكروني لهذا فقط»، واستسلم لمرض تعفن الدم، بينما كان ينتظر الانضمام لغزو الدردنيل. أصبح بروك شاب إنجلترا الذهبي في عهد إدوارد، الذي قصف عمره باكراً «في اللحظة التي بدا فيها أنه وصل لربيعه»، وفق ما كتب رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل في أول نعي له.
شهرة
وأعقبت مرحلة موت بروك، حالة هياج إعلامي غير متوقع، فقال الشاعر والناقد الإنجليزي لاسيلس أبركرمبي: «منذ وفاة سير فيليب سيدني البطولية، لم نفقد شاعراً جندياً يتمتع بمثل هذا المرح والشجاعة». أما الباحث الكلاسيكي الكبير جيلبرت موراي، فأضاف إلى ذلك توقعاً مناسباً، قال فيه إن بروك «سيحظى بشهرة شخصية شبه أسطورية».
أدرك المقربون من بروك العنصر الدعائي للأحداث، وأعربت إحدى الصديقات عن خشيتها من أن «تتحول ذكرى بروك إلى ملصق». أما الأديبة الإنجليزية فيرجينيا وولف، فكتبت في مذكراتها أنه: «لا يسعها قول الكثير عن روبرت، سوى أنه كان شخصاً حسوداً ومزاجياً وغير متزن». وأضافت في وقت لاحق، أنه كان رئيس وزراء محتمل، وأنه رجل يتمتع «بالقوة، والطموح، لكنه لم يكن بشاعر»، وقد عرف آخرون بروك على أنه الشاب المدلل النزق المضطرب، الذي سجل مرةً اعترافاً قال فيه: «أغضبُ في اللاوعي من كل امرأة كئيبة ألتقيها، ولا تقع في حبي، ويغتاظ الوعي إذا فعلت».
ميول
اتسم بروك بالإضافة إلى هويته الحائرة المنقسمة، بميوله المحافظة الرجعية، وكان يشتعل غيظاً من حركة المناداة بحقوق المرأة في الاقتراع، ويضطرب لمجرد التفكير في حصولها على المساواة بالرجل. إلا أن أياً من ذلك لم يردع، على ما يبدو، الشابات من الوقوع في شباك حماسته، وجاذبيته العاطفية، ورومنسيته الساحرة، التي اعتادت حرق كل من يقترب منها.
