كلمات واستذكارات وعروض متخصصة في عوالم (أبو الفنون)، تتكامل جميعها في صيغ احتفائية هادفة، لتشكل المحور الأساسي للاحتفالية الخاصة بيوم المسرح العالمي، التي تستضيفها إمارة الفجيرة، وكان قد دُرج في الغالب، على أن تكون منصتها الرئيسة مقر منظمة اليونيسكو في باريس.

 إذ تنظم هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في المناسبة، حفلًا خاصاً في الثامنة والنصف من مساء اليوم على منصة مسرح مدينة دبا الفجيرة، بحضور المهندس محمد سيف الأفخم رئيس الهيئة الدولية للمسرح ونائب رئيس الهيئة، تتجسد الإمارة معه منبراً عالمياً للاحتفاء بالمناسبة، إذ يلقي خلاله المخرج البولندي كريستوف ورليكوفسكي، (كلمة اليوم العالمي للمسرح). ومن ما تتضمنه الكلمة، التي نشرتها الهيئة، وترجمتها إلى العربية الدكتورة نهاد صليحة - رئيس المركز المصري للمعهد الدولي للمسرح:

«إن العثور على الأساتذة الحقيقيين لفن المسرح أمر سهل للغاية بشرط أن نبحث عنهم بعيداً عن خشبته، فهم غير معنيين بالمسرح كآله لاستنساخ التقاليد أو إعادة إنتاج القوالب أو الصيغ الجامدة المبتذلة، بل يبحثون عن منابعه النابضة وتياراته الحية التي غالباً ما تتجاوز قاعات التمثيل..

وحشود البشر المنكبين على استنساخ واحدة أو أخرى من صور العالم، فنحن نستنسخ صوراً للعالم بدلاً من إبداع عوالم ترتكز على الجدل مع المتفرجين أو تستند إليه، كما تركز على الانفعالات التي تموج تحت السطح، والحق أنه لا شيء يضاهي المسرح في قدرته على الكشف عن العواطف الخفية.

كثيراً ما ألجأ إلى النثر عله يرشدني إلى الحقيقة، ففي كل يوم أجدني أفكر في هؤلاء الكتاب الذين تنبأوا على استحياء منذ ما يقرب من مئة عام باضمحلال الآلهة الأوروبية، وبذلك الأفول الذي غيب حضارتنا في ظلام لم نبدده بعد، وأنا أعني كتاباً مثل فرانز كافكا وتوماس مان ومارسل بروست. ويمكنني اليوم أن أضيف إلى قائمة هؤلاء المتنبئين جون ماكسويل كوتزي.

لقد أدركوا جميعاً بفطرتهم السليمة أن نهاية العالم قادمة لا محالة، ولا أقصد هنا نهاية كوكب الأرض، بل نهاية النموذج السائد في العلاقات بين البشر، ونهاية النظام الاجتماعي والانتفاضات الثورية ضده..

فنحن من عاصرنا نهاية العالم ومازلنا على قيد الحياة، من نحيا وجهاً لوجه مع الجرائم والصراعات التي تندلع يومياً في أماكن جديدة.. ثم لا تلبث هذه الحرائق أن تغدو مملة وتختفي من الأخبار.. نشعر بالعجز والرعب والحصار.. يجب أن يوجد المسرح وأن يستمد قوته من مغالبته، أي من استراق النظر داخل كل المناطق المحرمة».

ويختم: «تسعى الأسطورة إلى شرح ما لا يمكن شرحه، ولما كانت الأسطورة قائمة على الحقيقة، فلابد أن تنتهي إلى ما يستعصي على التفسير». هكذا وصف كافكا تحول بروميثيوس.. ولدي إحساس قوي بأن المسرح يجب أن يوصف بنفس هذه الكلمات، فهذا النوع من المسرح القائم على الحقيقة، الذي يجد غايته فيما يستعصي على الشرح والتفسير، هو ما أصبو إليه وأتمناه لكل العاملين بالمسرح».