بعد 8 أيام ملأى بالعروض والفعاليات المسرحية، ترخي أيام الشارقة المسرحية، الليلة، الستار على دورتها الـ 25 في قصر الثقافة، بحفل توزيع الجوائز، الذي يقام برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليمثل حفل توزيع الجوائز، ختاماً لكافة فعاليات «الأيام»، التي شهدت هذا العام تقديم 9 عروض مسرحية، شكلت نتاج الحركة المسرحية الإماراتية لهذا الموسم.
جمهور «الأيام» كان، أول من أمس، على موعد مع مسرحية «لا تقصص رؤياك» لفرقة مسرح الشارقة الوطني، التي أطلت بأجواء شعرية، تتخللها احتفالات صوفية، تقلبت بين الغرائبية تارة، والواقعية الحائرة تارة أخرى، لتشكل المسرحية ختاماً جميلاً للعروض، وتكشف عن ثنائي عملاق، تمثل في الكاتب إسماعيل عبد الله، والمخرج محمد العامري، حيث تمكنا من تحريك مشاعر الجمهور، بما قدماه من كوميديا سوداء ساخرة، عملت على تعرية واقعنا العربي، عبر ما حمله العرض من إسقاطات.
حكاية عرض
حكاية العرض تبدأ برجل نائم على سرير، وعند أقدامه تقبع امرأة منكبة على وليدها، وبين الفينة والأخرى ينتفض جسم الرجل، ويصيح: «إني أرى»، وفي العتمة من حوله أشباح يتحركون بتناغم إيقاعي موزون، وتقودهم امرأة على هيئة عرّافة، تقترب من الرجل وتحرضه قائلة: «اقصص رؤياك.. اقصص رؤياك»، وتردد المجموعة خلفها الجملة نفسها، ثم ينتفض الرجل من جديد، وتنتفض المرأة التي بجانبه مذعورة، وتنهر تلك العرافة لتردعها عن تحريض زوجها على قص رؤياه، ثم تبدأ بمناداة زوجها «منار.. منار» فيستيقظ منار مذعوراً، ويقول لزوجته، لقد رأيت رؤيا.
وقد تحققت، لكن المرأة تذعر من تلك الرؤيا، ولا تريد أن تسمعها، وتقول له «لا تقصص رؤياك»، فيجيبها أنه لا يستطيع أن يكتم ذلك، لأنه رأى تحقق تلك الرؤيا، وهنا، تتدخل العرافة فتبدأ في تحريضه من جديد على قص رؤياه، لتتوالى الأحداث التي تسير ضمن سياقات متعددة، تتوغل في كافة شرائح المجتمع بلا استثناء.
لغة شاعرية
لغة النص الشاعرية وعملية تطويعه على الخشبة، شكلت القاسم المشترك بين مجموعة الآراء التي انتقدت العرض في ندوته التطبيقية التي أدارها نواف يونس، وحضرها إسماعيل عبد الله ومحمد العامري، ففي الوقت الذي اعتبر فيه الأسعد الجموسي مدير أيام قرطاج المسرحية، أن العرض شكل لحظة إبداعية فارقة، التقى فيها النص الجميل والشاعري والمبني بشكل درامي دقيق، عكس ما نعيشه اليوم من واقع في المنطقة العربية، اعتبر د. أحمد الشرفي، أن العرض بكل ما حمله من كوميديا سوداء ساخرة، عمل على تعرية واقعنا، قائلاً إنه «فتح الباب على كافة المشكلات التي نعاني منها».
معتبراً أن النص مشاكس، وقع تحت يد مخرج مفكر، تمكن من تفكيك العلامات اللغوية للنص، بطريقة جمالية رائعة، واستطاع أن يحور علاماته بشكل جمالي أخاذ، مؤكداً أن النص جريء، رغم اقترابه الكبير من اللغة الشعرية العالية التي ارتقت به عن السطحية.
تغيرات واضحة
لا تعد هذه هي المرة الأولى التي يطل فيها العرض الذي يلعب بطولته مجموعة من أهم الممثلين على الخشبة الإماراتية حالياً، ومنهم الفنان إبراهيم سالم وحميد سمبيج وملاك الخالدي، وبدور ومروان عبد الله صالح، ويوسف الكعبي، على الخشبة، فقد سبق له ذلك خلال الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، والتي فاز فيها بجائزة أفضل عمل متكامل. عرض المسرحية للمرة الثانية، دعت محمد السيد أحمد إلى إجراء مقارنة بين المرتين، مؤكداً شعوره بأن العمل تطور كثيراً، وشهد مجموعة تغيرات واضحة، صبت في مصلحة العمل، وقال: «أعتقد أن العمل حالياً يرتقي إلى مستوى أعلى بكثير، مقارنة مع عرضه الأول».
مثنياً في الوقت ذاته على مجموعة التغيرات التي شهدها العرض، والتي قال إن بعضها أصبح بدلالة خفيفة ورمزية، خاصة مشهد التفجير، منوهاً بأن حيرة شخصية (منار) في العرض الثاني كانت أكبر، معتبراً أن ذلك فيه دلالة على عمق الصراع الدرامي.


