تدفع جولة الزائر في معرض «أشقاء في الصورة - تحية الى روح محمود درويش»، الذي افتتح أول أمس في غاليري «فن آ بورتيه» بفندق كمبنسكي في مول الإمارات بدبي، إلى حالة تأمل، بفعل سحر الألوان الشفيفة والأجواء الصوفية التي تنبعث من لوحات الفنان محمد العامري، لينتقل إلى عوالم فنية مختلفة مع أعمال شقيقه جهاد في فن الحفر والتي تعيده إلى زمن الحضارة العربية القديمة.

وتستمر حالة التأمل عند الزائر بعد الانتهاء من التمعن في كل لوحة، والتي لا تكتمل إلا بعد البحث وقراءة بعض قصائد الشاعر العربي الكبير الراحل محمود درويش، وتحديدا من ديوان «أثر الفراشة» التي استلهم منها الفنان محمد العامري عوالم لوحاته، وقصيدة «أحد عشر كوكباً على آخر المشهد الأندلسي»، التي استلهم منها أجواء لوحاته التي لها إطار دائري بتقنية توحي بالعملة المسكوكة القديمة.
مقاربة عفوية
وما إن يبدأ الزائر لاحقاً بقراءة بعض الأشعار من «أثر الفراشة» حتى تتبلور الصورة البصرية الفكرية، بالمقاربة العفوية بين ما اختزنت ذاكرته عن كل لوحة بتفاصيلها وبين أجواء القصيدة التي يقرأها، ليعيش في بعد جديد يضيف عمقاً لروحه وقيمة فنية أعلى للوحات محمد العامري.

ويستعيد الزائر أجواء لوحاته الثلاث الأولى وحدة في أجوائها العامة ودرجاتها اللونية التي تصور جواً مكفهرا بحمرة البرتقالي والرمادي على شاطئ شبه مهجور يضم بألوانه الشفيفة المتداخلة ملامح تكاد تتلاشى لشخوص وبقايا بيت وسفينة، لتبدو اللوحة للوهلة الأولى فناً تجريدياً لألوان بديعة تتوزع فيها ومضات من ألوان الفراشة الترابية بخفتها.

ولا تتجلى تلك التفاصيل إلا بعد التمعن ملياً في اللوحة، لتكتمل أبعاد معانيها في قراءة القصيدة، ليتجلى من خلالها إبداع الفنان محمد الذي صور بألوانه تلك الأجواء والذي يقول في لقائه مع «البيان» عن مقاربته بين النص واللوحة: (لوحاتي في المعرض هي امتداد لأعمال سابقة من وحي الديوان «أثر الفراشة» الذي يفتح في روحي ومخيلتي منابع لإلهام لا حدود له. أما عن انعكاس النصوص في لوحاتي، فأنا كفنان أؤسس لحالة فعل بصري موازية).
واستلهم الفنان جهاد العامري المتخصص في فن الحفر والطباعة عوالم أيقونات لوحاته من أطلال أمجاد حضارة تناولها درويش في قصيدته «أحد عشر كوكبا».

