رغم النقلة التي يعيشها المسرح الإماراتي حالياً والتي تبدو جلية بالحضور البارز للعنصر الشبابي على خشبته، وامتلاكهم للكثير من أدواته لا سيما الإخراج منها، إلا أن المرأة الإماراتية لا تزال تسجل فيه غياباً ملحوظاً من ناحية الإخراج.

رغم تمكنها خلال السنوات الماضية من كسر التابوهات المجتمعية بالوقوف على خشبة المسرح والظهور عليه كممثلة، خاصة في أيام الشارقة المسرحية التي شهدت على مدار دوراتها المتعاقبة منذ 1984 حضوراً ملحوظاً للمرأة الممثلة.

غياب المرأة المخرجة عن ساحة المسرح المحلي، كرس ارتباط لقب «المخرج» بالذكور فقط الذين احتكروا هذا المجال لهم فقط، علماً بأن حضور المرأة المخرجة قد برز بشكل طفيف في بعض الفعاليات المسرحية مثل مهرجان المسرح الجامعي ومهرجان المسرح المدرسي.

بالإضافة إلى مسرح الطفل، وهي تجارب صغيرة لم تمكن المرأة الإماراتية من التوجه نحو إخراج عمل مسرحي متكامل قادر على المنافسة في مهرجانات ضخمة على المستوى المحلي أو الخليجي، ليأتي حضور المرأة الاماراتية المخرجة بارزاً في المحافل التلفزيونية والسينمائية، والتي حققت فيها نتائج مبهرة حازت عنها جوائز عديدة.

ظاهرة غياب المرأة الإماراتية المخرجة عن المسرح المحلي، كان له أسباب عدة بحسب الآراء التي استطلعتها «البيان»، والتي اتفقت في عمومها على أن التأهيل الأكاديمي وعدم ديمومة النشاط المسرحي لعبا دوراً في ذلك.

طاقة كبيرة

الباحث المسرحي والفنان التشكيلي د. محمد يوسف رد أسباب غياب المرأة الإماراتية عن الإخراج المسرحي، إلى التأهيل الأكاديمي، وقال: «أتصور أنه لا تزال تواجهنا مشكلة التأهيل الأكاديمي المسرحي، والذي لا يكاد يقتصر على المرأة وإنما ينسحب أيضاً على الشباب، وهذا ساهم في تحفيز الرجل على التصدي لإخراج الأعمال المسرحية».

غياب المرأة المخرجة لا يعد النقص الوحيد الذي يعاني منه المسرح المحلي، بحسب وجهة نظر د. يوسف الذي أشار إلى أن الافتقار الى التأهيل الأكاديمي ساهم بإحداث نواقص كثيرة في المسرح الإماراتي، وقال: «إذا كان المسرح لدينا لا يزال يعاني من شح وجود المرأة الممثلة، ما يجبرنا في كثير من العروض على التحايل على هذا الغياب بطرق عديدة، فإن وجود المرأة المخرجة سيكون أصعب».

وإلى جانب التأهيل الأكاديمي، ذكر د. يوسف أن العادات والتقاليد المجتمعية لعبت دوراً في هذا الغياب.

كسر التابوهات

من جهته، أكد الكاتب المسرحي اسماعيل عبد الله رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين والأمين العام للهيئة العربية للمسرح، عدم وجود أية قيود على وجود المرأة في المسرح، وقال: «المرأة حاضرة في المسرح ولديها مساهمات عديدة فيه».

نافياً أن تكون الأسباب الاجتماعية هي التي حالت دون دخول المرأة الإماراتية مجال الإخراج المسرحي، مدللاً على ذلك بوقوفها ممثلة على الخشبة، وقال: «السبب الاجتماعي لم يعد عائقاً أمامها فقد كسرته قبلاً بوقوفها على الخشبة، وبتقديري هذا هو الأهم، لأن عملية الإخراج تظل وراء الكواليس.

وبالتالي يمكن غض النظر عنها». وأشار إلى أن المرأة المخرجة يمكنها استغلال مهرجان المسرحيات القصيرة لتقوية ثقتها بنفسها، معتبراً أن هذا المهرجان يعد متنفساً لها، ويشكل مرحلة تمهيدية لها لدخول معترك العروض المسرحية الطويلة.

ديمومة

الناقد والباحث نجيب الشامسي أكد أن عدم ديمومة النشاط المسرحي، لعب دوراً في عدم تمكن المرأة من ولوج الإخراج في ظل المنافسة الرجالية الشرسة في المسرح، وقال: «بلا شك يوجد لدينا أسماء نسائية حققت نجاحاً ملحوظاً على الخشبة.

وبتقديري أن عدم ديمومة النشاط المسرحي واقتصاره على المهرجانات ومن أبرزها أيام الشارقة المسرحية، لم يمكن المرأة من الدخول في عالم الإخراج، وهو ما اختلف في مجالي التلفزيون والسينما التي تمكنت المرأة الإماراتية من دخولهما والنجاح فيهما».