لم تكن هذه المرة هي الأولى التي يطل فيها نص مسرحية «غناوي بن سيف» للمؤلف والمخرج عبد الله صالح، على خشبة المسرح، إذ سبق له أن نفذ قبل ذلك مرات عدة، تحت أسماء ورؤى إخراجية مختلفة، فكان قبل نحو 15 عاماً «بيت القصيد» التي أخرجها آنذاك أحمد الأنصاري..

وكان أيضاً «بيت القصيد» التي أخرجتها سارة الشمري في 2010 ضمن مشاركتها في مهرجان الإمارات الأول للمسرح الجامعي، وهو النص ذاته الذي حمل «مرثية ضاحي بن سيف»، عندما شارك به مؤلفه عبد الله صالح في جائزة التأليف المسرحي واستحق عليه المركز الثاني.

في مسرحية «غناوي بن سيف» التي عرضتها فرقة مسرح دبي الشعبي، أول من أمس، على خشبة قصر الثقافة، لعب عبد الله صالح على خيط الحلم وتداعيات الذاكرة الإنسانية، لتأتي المسرحية في قالب تراجيدي كوميدي، لتدور أحداثها في ليلة واحدة حول شخصية (ضاحي) المصابة بالجدري والمعزولة عن العالم، ويحاول في آخر أيامه أن يكفر عن ذنبه تجاه ما اقترفه من خطايا في حق زوجته التي ماتت كمداً، فتظهر شخصية (مريم) تلك الفتاة التي تتبدى عليها مظاهر الجنون

. ويعاملها كل أهل «الفريج» على أنها بلهاء، فيما هي تحاول مساعدة هذا الرجل المريض، وهي تعرف أنها ابنته، وتتصاعد الأحداث الدرامية حتى يعرف هو أنها ابنته، فتطالبه بالاعتراف بذلك أمام الناس وعندما يحضر الجميع يكون الأب قد فارق الحياة.

عوالم رمزية

المخرج عبد الله صالح، اشتغل في عرضه الذي شارك فيه كل من فيصل علي وريم الفيصل وعبد الله نور وعادل حميس وفؤاد القحطاني ومحمد زهير وراشد سعيد طالب، على الذاكرة الإنسانية من خلال تداعياتها ليدخل من خلالها إلى عوالم رمزية كثيرة، ساعدته إلى اقتحام عالم الخيال، مستخدماً في ذلك قطعاً من القماش الأبيض لتشكيل سينوغرافيا العرض الذي حمل بين طياته قصة جميلة جاءت مدعومة بكمية عالية من الميلودراما ضحكاً وبكاءً.

نظرية وجدل

ورغم وجود اتفاق عام على صحة نظرية «المؤلف المخرج» في المسرح العالمي، إلا أن ذلك لم يحمي هذا العرض من الضياع بين مؤلفه ومخرجه، وهو ما شكل نقطة جدل لدى متابعي العرض..

والذين أكدوا في ندوته التطبيقية التي أدارها د. محمد الحبسي، أن عدم وضوح الشعرة الفاصلة بين المؤلف والمخرج، أدى إلى عدم تبيان ملامح القصة بشكل جلي في العرض، معتبرين أنه بالغ كثيراً في تقديم الميلودراما، سواء في حالات الحزن أو الفرح، ما أفقد العرض جاذبيته وأجهد ممثليه على الخشبة مع وجود تكرار واضح في الكليشهات الموسيقية.

وفي الوقت ذاته كان هناك اتفاق عام على ضعف ممثلي المسرحية، وهو ما عزاه صالح إلى مرور المسرح الإماراتي حالياً بحالة «تغيير جلد». .

حالة لونية

سينوغرافياً، حاول عبد الله صالح الاستفادة من فكرة الحلم وتداعيات الذاكرة، ليجسد ذلك من خلال قطع القماش التي رمز فيها إلى البيت واللحد والكفن وغيرها، مع استمرار حالة لونية معينة مع العرض متمثلة في الألوان الرئيسية الأزرق والأصفر والأحمر، في ظل وجود مشاهد كوميدية وتراجيدية متناقضة.

بيع مسرح أم القوين الوطني في المزاد العلني

يبدو أن تجربة فرقة مسرح أم القيوين الوطني، الطويلة، والتي أشهرت في عام 1978، لم تشفع لها أمام الدوائر الرسمية والمجتمعية، إذ أقرت المحكمة، أول من أمس.بيع المسرح بالمزاد العلني ليكون مبلغاً مالياً محدداً، ثمناً لما تمتلكه فرقة مسرح أم القيوين، من تاريخ وأرشيف مسرحي حازت عنه على العديد من الجوائر..

ليصبح تاريخه مهدداً بالضياع، إذ جاء قرار المحكمة هذا، بعد عجز الفرقة عن دفع مستحقات إيجار مقرها لمدة عامين على التوالي، والبالغة في مجموعها 80 ألف درهم. وهذه القضية كانت محور الحديث والجلسات في أروقة (الايام)، خاصة مع ظهور الفنان سعيد سالم، أحد المؤسسين في هذا المسرح، وهو يبكي متأثرا بالقرار.

فرقة مسرح أم القيوين الوطني تمكنت في آخر ستة أعمال قدمتها على المسرح، ومن بينها «مجاريح» و«مولاي يا مولاي» و«فراش الوزير» وغيرها، من الفوز بـ 28 جائزة، 3 منها على مستوى الخليج، وبحسب الفنان سعيد سالم، فإن الميزانية السنوية المخصصة لفرقته تصل إلى 80 ألف درهم. وذكر سالم أن الفرقة تقوم بتوزيعها لتغطية مصاريف الفرقة إلى جانب عروضها المسرحية.

وقال في حديثه مع «البيان» حيث التقته خلال حضوره في فعاليات (أيام الشارقة المسرحية): «الفرقة استأجرت مقرها الحالي منذ عام 1993، وتقوم سنوياً بدفع 40 ألف درهم نظير إيجاره. وبسبب العجز المادي الذي تواجهه الفرقة حالياً، لم تتمكن من دفع إيجار المقر المستحق عليها لمدة عامين متتاليين، ما أدخلنا في أروقة القضاء، الذي أمر ببيع المسرح بالكامل في المزاد العلني».

ملفات ورصيد

الضرر الذي لحق بمقر الفرقة وملفاتها، بدا واضحاً في مجموعة الصور التي يحتفظ بها الفنان سالم سعيد على جهازه المتحرك. إذ أطلع عليها «البيان»، وقال: «في هذا المقر، نحتفظ بأرشيف كامل لكل العروض التي قدمتها الفرقة، إلى جانب ملفاتها وتراثها المادي، وبفقداننا لهذا المقر، فان كل هذا الأرشيف مهدد بالضياع».

إسماعيل عبد الله: عهداً لسلطان سنحمل شعلة النور

بلغ الموقف الإنساني مداه عند إسماعيل عبد الله، الشخصية المسرحية المحلية المكرمة لدورة هذا العام في مهرجان أيام الشارقة المسرحية الـ25، خلال الحفل الخاص بهذه المناسبة في برنامج (الأيام)، أول من أمس، فأصابته حالة شجن شديدة وهو يتذكر شقيقه الأصغر محمد، ضمن قائمة المواقف والأسماء التي عززت، بل بنت شخصيته المسرحية.

وكرست لديه ملكة الإصرار والتحدي في مواصلة مشواره الفني، وفي مقدمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي احتضنه وهو طفل في الكويت، وشجعه على الكلام والتعريف بأقرانه الأطفال..

والأثر الكبير الذي تركه هذا الموقف عند إسماعيل الطفل، الذي ظل وفياً لهذه اللفتة الحانية، التي كلما تذكرها في عز ارتباكه وقلقه، شعر بالاطمئنان أن في الشارقة رجلاً يعشق الثقافة والفنون، وأنه لن يتخلّى عنه، كما لن تتخلى عنه الشارقة التي كانت محل انطلاقته الفنية وتألقها في الكتابة والتمثيل وتسلم المناصب القيادية. وقال عبدالله خلال حديثه: عهداً لسلطان سنحمل شعلة النور.

فرصة لتجديد العهد

شارك في الحفل وحضره، عدد كبير من الفنانين والضيوف والمسرحيين من الإمارات والخليج والوطن العربي، وأداره الفنان الدكتور محمد يوسف.

وبدأ إسماعيل عبد الله حديثه، بتوضيح أنه كان دائماً يود تأخير تكريمه لولا إصرار أحمد بورحيمه مدير إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام، ووجد في ذلك فرصة لتجديد عهده لصاحب السمو حاكم الشارقة، الذي كان سبباً في ولادة البذرة الأولى في عشق المسرح عنده. كما تحدث عبدالله عن طفولته في أسرة فقيرة في خورفكان.

 وأوضح أنه حين تولى صاحب السمو حكم الشارقة نظم أهالي خورفكان في الكويت، يوماً لاستقبال الحاكم الذي زار الكويت في تلك السنة من بداية عهده، واختار الأهالي إسماعيل وهو الطفل المفوه، لكي يسلم على سموه، لكنّ سموه سحب يده واحتضنه قائلاً: «هيا عرفني على أصدقائك». أما إسماعيل فانتابته حالة غير عادية وظل يحلم بتقبيل يد صاحب السمو، موقناً بأن هذه اليد لن تتخلى عنه يوماً.

ذكريات

وجاء عبد الله على ذكر الشخصية الثانية التي صقلت شخصيته، وهي جده .

وقدم فنانون عديدون، في حفل التكريم، شهادات مؤثرة أشادت بالشخصية المكرمة، ومنهم: سميحة أيوب (مصر)، عبد الله ملك (البحرين)، داود حسين ومحمد المنصور وعبير الجندي ( الكويت)، سعيد سالم وناصر آل علي (الإمارات).

طلال محمود: علينا تكثيف اهتمام المسرح بالشباب

«يغلب نوع المسرحيات خاص بلجان التحكيم على نسبة من الأعمال المسرحية، حالياً». ذاك هو المأخذ والخلل الأساس الذي يراه الفنان الإماراتي طلال محمود، يعتري ويتمكن من واقع وحال الحركة المسرحية، في الغالب.

ويؤكد في حواره مع (البيان) أن هذا الأساس، غدا يؤدي إلى قتل وابتعاد حب الجمهور «للعلبة المبهرة»، كون الجميع يصبح يتسابق في العدو نحو خشبة، ليستعرض فيها قوته أمام أصدقائه وبعض الضيوف فقط، مع التناسي، أن المسرح للجمهور وليس للجان التحكيم. وأشار في الخصوص إلى عزوف وابتعاد فئة الشباب عن المسرح، داعياً إلى ضرورة معالجة ذلك.

إيجابية

ويوضح محمود، الحائز على المركز الثالث بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي 2014-2015، أن المسرح بخير في أماكن معينة. لكن، وبالرغم من توفر الفرص في المسرح الإماراتي للشباب، كالتمثيل والتأليف والإخراج، كذلك الفنيات الأخرى.. إلا أن هناك عزوفاً وقلة حضور لدى الشباب. ويتابع: أستطيع القول أنني أجد بعض المسرحيين عنصراً طارداً للدماء الجديدة.

مستوى الكتابة

ويلمح طلال إلى انتشار ثقافة «التحبيط» والانتقاص من القدرات والإمكانات، بين مجموعة من المسرحيين، مبيناً في حديثه عن حصوله على جائزة التأليف في أيام الشارقة المسرحية، والتي كان يشارك بها للمرة الأولى - عن نص مسرحية «غريب»، أنه بادر البعض إلى عدم الاكتفاء بالمباركة له، بل أخذوا يتحدثون عن أن النصوص المتقدمة تعاني الضعف، جميعها.

الدعم موجود

وعن أيام الشارقة المسرحية لهذه السنة، يقول محمود: «أينما وجد سلطان الثقافة كان هناك تطور في المسرح الإماراتي والخليجي والعربي».

ثوانٍ انستغرامية

وشدد طلال محمود، على أن الجمهور هجر المسرح منذ سنين، لأن كل ما يقدم لا يناسبه، حيث إن الأفراد باتوا يفضلون متابعة 15 ثانية انستغرامية والتمتع بها. ويشير إلى أن العذر المغلوط الذي يسمع من بعض المسرحيين، وهو وجود متنفس غير المسرح(كالاعمال التلفزيونية والتي يفضلونها حاليا)، إن دل، برأيه، فيدل على أنهم(المسرحيون) يريدون السهل فقط. ودعا إلى تخلي بعض المسرحيين عن اللهاث وراء أعمال تبدع لتحوز على الجوائز، ليكون ذلك مقدمة معالجة الخلل في قوة حضور وتأثير المسرح.

برنامج اليوم

ندوة «الأيام .. ذاكرة مسرحية».

يديرها: محمد يوسف. ويشارك فيها: إبراهيم نوال والمنجي بن إبراهيم وحاتم السيد.. وغيرهم.

الساعة: 10:00 – 13:00 - فندق هوليداي ان.

ملتقى الشارقة لأوائل المسرح العربي – ورشة عمل حول «درس التمثيل»

يقدمها: صالح عبد القادر من السودان.

الساعة: 10:00 – 14:00 - في معهد الفنون المسرحية

مسرحية «مقامات بن تايه» لمسرح رأس الخيمة

تأليف وإخراج: مرعي الحليان

الساعة: 7:00 مساءً - في قصر الثقافة

كاتب مغربي يشيد بنجاحات الشارقة المسرحية والثقافية

دعا الكاتب والممثل والشاعر المغربي عبد الحق زروالي، الفنانين العرب إلى الاعتكاف في الشارقة، وطلب اللجوء المسرحي في أحضانها، لما توفره من بيئة مكتملة المكونات والعناصر.

جاء ذلك خلال أمسية «مسامرة مع عبد الحق زروالي»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي في أيام الشارقة المسرحية، الذي نظم أول من أمس، في فندق هوليداي ان في الشارقة، بحضور أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وعدد كبير من المسرحيين المشاركين في المهرجان.

وتضمنت الأمسية الكثير من الأفكار الثقافية والفكرية التي طرحها زروالي، من خلال سرده لتجربته في المسرح والشعر، والتي بدأت منذ نحو خمسة عقود واشتملت على مسامرة فنية وغنائية بصوته. وعبر زروالي عن أسفه لحال المثقف العربي الذي يمثل شريحة من شرائح المجتمع، من المحيط إلى الخليج.

فهذا المثقف يحاول أن يخفي أكثر مما يظهر في سياق تعبيره عن رأيه وما يختلج في وجدانه. وأشار إلى كتابه «وحيداً في مساحات الضوء»، الذي يمثل تجربة حياتية ومداخلة في كشف الكثير من النقاط والتفاصيل والتجارب التي تطمح لتقديم نموذج في السلوك الثقافي والإنساني.

«أماسي» يبث تقاريره من قلب «الأيام»

خصص تلفزيون الشارقة التابع لمؤسسة الشارقة للإعلام، ضمن نطاق تغطيته الإعلامية لفعاليات الدورة الـ 25 لأيام الشارقة المسرحية، كادراً إعلامياً متكاملاً للإشراف على هذه التغطية..

والتي لأجلها أقام استوديو خاصاً في قصر الثقافة، يعمل من خلاله على بث تقارير تلفزيونية خاصة حول هذه الدورة، إلى جانب تقديم مجموعة من المقابلات مع ضيوف الأيام، والتي تبث من خلال برنامج «أماسي»، والذي استضاف خلال الأيام الماضية: الفنانة الكويتية سعاد عبد الله. وتحدثت فيه عن تجربتها مع المسرح والدراما.